قانون جديد في دبي: حماية الآثار والمواقع الأثرية بقرار من الشيخ محمد بن راشد

محمد بن راشد آل مكتوم
محمد بن راشد آل مكتوم

يمثل التراث الحضاري والآثار ركيزة أساسية في بناء هوية الأمم، وتدرك إمارة دبي أن التقدم العمراني والاقتصادي لا ينفصل عن صون التاريخ والاعتزاز بالجذور. إن إصدار القانون رقم (11) لسنة 2026 يأتي كخطوة استراتيجية تهدف إلى مأسسة العمل الأثري في دبي، وضمان حماية كل ما قد تكشف عنه الأيام من شواهد تاريخية تعكس العمق الحضاري لهذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية. إن دبي، التي تصاعدت مكانتها كمركز عالمي للأعمال والسياحة، تؤكد اليوم للعالم أن حداثتها لا تنسيها قيمتها التاريخية، بل هي حداثة تستند إلى وعي حضاري يقدس الآثار ويعتبرها ثروة وطنية غير قابلة للتعويض أو التبدد.

يعكس القانون الجديد رؤية قيادة دبي التي توازن بدقة بين التطوير العقاري وبين الحفاظ على التراث، حيث يضع ضوابط صارمة تمنع التصرفات الفردية العشوائية في المواقع الأثرية، مما يضمن استمرارية الأبحاث العلمية والتنقيب الممنهج. إن التزام هيئة الثقافة والفنون بدورها الإشرافي سيسهم في تحويل هذه المواقع إلى مزارات سياحية ومعرفية تضفي بعدًا ثقافيًا على التجربة السياحية في دبي، مما يساهم في إثراء الاقتصاد الإبداعي. إن حماية هذه الآثار ليست مجرد مهمة إدارية، بل هي رسالة للأجيال القادمة بأن دبي مدينة تحترم ماضيها وتستثمر في تراثها لتبني مستقبلًا لا ينسى هويته الأصلية.

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، القانون رقم (11) لسنة 2026، والذي يضع إطارًا تشريعيًا شاملًا لحماية الآثار والمواقع الأثرية في جميع مناطق الإمارة.

يأتي هذا القانون ليغطي كافة المناطق البرية والبحرية والجبيلة التابعة لدبي، بالإضافة إلى مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة، بما في ذلك مركز دبي المالي العالمي، لضمان حماية المكتشفات الحالية والمستقبلية.

أهداف القانون في الحفاظ على الثروة الوطنية

يهدف القانون إلى الحفاظ على الآثار المكتشفة وقيدها في سجل وطني خاص، يحتوي على كافة الخرائط والوثائق والمستندات ذات الصلة، ليكون مرجعًا موثوقًا لهيئة الثقافة والفنون في دبي لإدارة وتصنيف هذه الموارد الوطنية.

يسعى القانون أيضًا إلى رفع مستوى الوعي العام بأهمية الآثار وقيمتها التاريخية والثقافية، وتعزيز الدعم للمواقع الأثرية الخاصة، وتوفير بيئة مؤسسية متمكنة قادرة على تنظيم الأنشطة الأثرية بكفاءة عالية واحترافية دولية.

هيئة الثقافة والفنون الجهة المختصة بالإشراف

حدد القانون هيئة الثقافة والفنون في دبي كجهة إشرافية رئيسية مكلفة بإدارة الآثار والمواقع الأثرية، حيث تضطلع الهيئة بمهام تقنية وإدارية واسعة لضمان حماية هذه المكتشفات وتوظيفها بشكل يخدم الهوية الثقافية للإمارة.

يؤكد القانون أن جميع الآثار والمواقع الأثرية في دبي تعتبر ملكًا للإمارة، باستثناء الممتلكات الخاصة التي يثبت أصحابها ملكيتها بوثائق رسمية، مع وجوب قيدها في السجل الرسمي المعتمد لدى الهيئة لحفظ حقوق الملاك.

ضوابط التنقيب والملكية في قانون الآثار الجديد

ينص القانون بوضوح على أن ملكية الأرض لا تعطي مالكها حق التصرف في الآثار الموجودة عليها، كما لا تمنحه صلاحيات التنقيب أو الترميم دون الحصول على تصاريح رسمية من الهيئة المختصة بذلك.

لا يجوز إهداء الآثار المملوكة للإمارة إلا بقرار من رئيس هيئة الثقافة والفنون، بينما يتم تنظيم عمليات إعارة الآثار للمتاحف والجهات العلمية عبر قرارات إدارية دقيقة، لضمان استرجاعها والحفاظ على سلامتها التاريخية.

تؤول كافة حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالصور والتقارير العلمية والنماذج المستنسخة للآثار إلى إمارة دبي، وذلك لضمان توثيق المكتشفات الأثرية بشكل علمي يمنع التلاعب بها أو ضياع الحقوق المعرفية الخاصة بها.