بضغط من عمالقة التكنولوجيا.. ترامب يرجئ توقيع أمر تنفيذي لفرض قيود على الذكاء الاصطناعي
في خطوة مفاجئة تعكس حجم الصراع الدائر خلف الكواليس بين الإدارة الأمريكية وقادة وادي السيليكون، أعلن البيت الأبيض عن إرجاء الرئيس دونالد ترامب توقيع أمر تنفيذي مرتقب كان يهدف إلى فرض قيود تنظيمية ومعايير أمان صارمة على تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI).
وكان من المقرر توقيع الأمر التنفيذي هذا الأسبوع وسط ترقب أوساط قطاع التكنولوجيا والمشرعين، إلا أن الرغبة في إجراء "مزيد من المشاورات" مع الشركات المطوّرة لهذه التقنيات حالت دون ذلك، مما يشير إلى نجاح جهود الضغط (Lobbying) التي مارستها كبرى شركات التكنولوجيا لتخفيف صياغة القرار.
أسباب الإرجاء: مخاوف من "خنق الابتكار"
ووفقًا لمصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، فإن قرار ترامب بالتريث جاء بعد اتصالات مكثفة ومذكرات تحذيرية رفعتها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتتمحور اعتراضاتها حول النقاط التالية:
تقويض التنافسية الدولية: جادلت الشركات بأن فرض قيود تنظيمية صارمة في هذه المرحلة المبكرة قد يكبّل الشركات الأمريكية ويمنح أفضلية كبرى للمنافسين الدوليين، وتحديدًا الصين.
ضبابية التعريفات القانونية: اعتبر القانونيون في قطاع التكنولوجيا أن بعض البنود المتعلقة بـ "مسؤولية المطورين عن المحتوى" صياغتها فضفاضة وقد تؤدي إلى سيل من القضايا القانونية التي تعطل الاستثمارات بمليارات الدولارات.
النهج المفضل لترامب: يميل ترامب تقليديًا إلى سياسة "إلغاء القيود التنظيمية" (Deregulation) لدعم نمو الأعمال، وهو ما جعل مستشاريه الاقتصاديين يحذرون من أن القيود المقترحة تتناقض مع فلسفته الاقتصادية الرامية لتعزيز ريادة أمريكا التكنولوجية.
المواقف والردود السياسية
مسؤول رفيع في البيت الأبيض: "الرئيس ترامب ملتزم بضمان أن تقود الولايات المتحدة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن مع ضمان أمن وخصوصية المواطن الأمريكي. إرجاء التوقيع ليس تراجعًا، بل هو خطوة لضمان أن يخرج الأمر التنفيذي متوازنًا، بحيث يحمي الأمن القومي دون أن يخنق الابتكار أو يعطل مسيرة الشركات الوطنية".
وفي المقابل، عبر نواب في الكونغرس وجمعيات مدنية مهتمة بالحقوق الرقمية عن خيبتهم من هذا الإرجاء، معتبرين أن "الشركات التقنية الكبرى نجحت مجددًا في تغليب مصالحها الربحية على حساب حماية المجتمع من مخاطر التزييف العميق والانحياز الخوارزمي، وأن غياب التنظيم سيعمق فوضى البيانات".
