الكويت تصعد ضد طهران.. إحالة متسللين تابعين للحرس الثوري للمحكمة واستدعاء السفير الإيراني
في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا وقضائيًا بارزًا، أعلنت النيابة العامة بدولة الكويت إحالة عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى المحكمة المختصة لمباشرة محاكمتهم عاجلًا، وذلك بعد أيام قليلة من إحباط محاولة تسلل مسلحة عبر البحر، وصفتها السلطات بأنها "عمل عدائي مباشر يستهدف سيادة البلاد ومنشآتها الحساسة".
وتزامن التحرك القضائي مع إجراء دبلوماسي صارم؛ إذ استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد، محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة، محملة طهران المسؤولية الكاملة عن التداعيات، ومطالبة إياها بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الانتهاكات.
تفاصيل المخطط وواقعة جزيرة بوبيان
وتعود تفاصيل الواقعة إلى رصد القوات المسلحة المكلفة بتأمين جزيرة "بوبيان" الاستراتيجية مجموعة مسلحة حاولت التسلل إلى الجزيرة مطلع الشهر الجاري على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصًا لتنفيذ المهمة.
ووفقًا لبيان النيابة العامة والتحقيقات الموسعة، أسفرت المواجهة عن:
اشتباك مسلح مباشر: أطلقت العناصر المتسللة النار صوب قوة الحراسة في محاولة لتصفيتها، مما أدى إلى إصابة أحد أفراد القوات المسلحة الكويتية أثناء أداء واجبه.
القبض على المتهمين: تمكنت القوات من ضبط أربعة من العناصر المتسللة (بينهم ضباط بحريون في الحرس الثوري)، بينما فر اثنان آخران أثناء الاشتباك.
المضبوطات العسكرية: عُثر بحوزة المقبوض عليهم على أسلحة وذخائر، وأجهزة اتصال ورصد، وتجهيزات ملاحية متطورة.
بيان النيابة العامة الكويتي: "العملية نُفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم، وكانت تستهدف النيل من استقرار المصالح العليا للبلاد واستهداف منشآت ومواقع عسكرية وسيادية حساسة".
هويات المتهمين المحالين للقضاء
أفادت بيانات وزارة الداخلية بأن المتهمين الأربعة أقروا أثناء التحقيقات بانتمائهم المباشر للحرس الثوري الإيراني، وتكليفهم بمهام ميدانية داخل الحدود الكويتية، وهم:
العقيد البحري: أمير حسين عبد محمد زراعي.
العقيد البحري: عبد الصمد يداله قنواتي.
النقيب البحري: أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري.
الملازم أول البري: محمد حسين سهراب فروعي راد.
الموقف الدبلوماسي وحق الدفاع عن النفس
أكد نائب وزير الخارجية الكويتي، السفير حمد سليمان المشعان، خلال تسليم السفير الإيراني مذكرة الاحتجاج، أن ما جرى يمثل تعديًا صارخًا على سيادة دولة الكويت وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت الخارجية على أن الكويت تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة التدابير السيادية والأمنية المناسبة لحماية أراضيها وشعبها، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة في حالة جاهزية تامة للتصدي لأي تهديدات إقليمية.
وضعت حادثة جزيرة بوبيان العلاقات الخليجية الإيرانية في "مرحلة اختبار قاسية"؛ حيث لم يعد الأمر مجرد خلاف سياسي حول ملفات إقليمية، بل تطور إلى تهديد أمني مباشر وموثق بضبط ضباط إيرانيين على أراضٍ خليجية، وهو ما سيجعل لغة الحزم والردع العسكري والأمني هي السائدة في التعامل مع طهران خلال الفترة المقبلة.
