الناتو يلوّح بخياراته في هرمز.. وإيران تعزز قبضتها على المضيق الاستراتيجي
تزايدت المؤشرات على تصاعد التوتر الدولي حول مضيق مضيق، بعدما أكد قائد قوات حلف شمال الأطلسي ن أي مهمة محتملة للحلف في المضيق “تبقى قرارًا سياسيًا”، في وقت أعلنت فيه إيران إنشاء هيئة جديدة لإدارة حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال جرينكويتش، خلال اجتماعات عسكرية لقادة دول الحلف، إن الظروف التي قد تدفع الناتو إلى العمل داخل مضيق هرمز “ستخضع في نهاية المطاف لقرار سياسي”، في إشارة إلى حساسية أي تحرك عسكري أو أمني في المنطقة التي تشهد توترات متكررة.
هرمز.. شريان الطاقة العالمي
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، ما يجعله نقطة محورية في أمن الطاقة الدولي.
ويمثل المضيق بوابة بحرية حيوية تربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، وتراقب من خلاله إيران جزءًا كبيرًا من حركة الملاحة التجارية والعسكرية في المنطقة.
وتثير أي تحركات عسكرية أو تنظيمية مرتبطة بالمضيق مخاوف واسعة من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
إيران تعزز سيطرتها البحرية
وجاءت تصريحات قائد الناتو بعد إعلان إيران رسميًا إنشاء هيئة جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وهي خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني البحري وترسيخ السيطرة على حركة السفن العابرة.
ولم تكشف طهران بشكل كامل عن صلاحيات الهيئة الجديدة، لكن الإعلان يعكس توجّهًا إيرانيًا نحو إعادة تنظيم الإشراف البحري والأمني في المضيق، بالتزامن مع تصاعد الاحتكاكات الإقليمية والدولية.
وتؤكد إيران باستمرار أنها مسؤولة عن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، فيما تتهمها دول غربية وخليجية باستخدام المضيق كورقة ضغط سياسية وأمنية خلال فترات التصعيد.
خيارات الناتو وحدود التدخل
ويرى محللون أن تصريحات الناتو تعكس حذرًا غربيًا من الانخراط المباشر في أي ترتيبات أمنية جديدة داخل المضيق دون توافق سياسي واسع بين الدول الأعضاء.
كما تشير التصريحات إلى أن الحلف يراقب التطورات عن كثب، خصوصًا مع تزايد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة التجارة العالمية أو استهداف السفن التجارية وناقلات النفط.
وخلال السنوات الماضية، شاركت قوات غربية متعددة، بينها قوات أمريكية وبريطانية، في عمليات مراقبة وحماية للملاحة البحرية في الخليج، عقب حوادث احتجاز سفن وهجمات استهدفت ناقلات نفط قرب مضيق هرمز.
انعكاسات اقتصادية وأمنية
ويحذر خبراء الطاقة من أن أي اضطراب طويل الأمد في المضيق قد ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من صادرات الخليج يمر عبره يوميًا.
كما أن تصاعد التوتر بين إيران والدول الغربية حول أمن الملاحة قد يدفع نحو مزيد من الحضور العسكري الدولي في المنطقة، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مضيق هرمز في قلب التوازنات الدولية، باعتباره نقطة تماس استراتيجية تجمع بين المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية للقوى الكبرى والإقليمية.
