بوتين في بكين بعد زيارة ترامب.. موسكو وبكين تستعرضان تحالفهما الاستراتيجي
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين مساء الثلاثاء، لإجراء مباحثات مع نظيره الصيني في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية واسعة، وتأتي بعد أيام قليلة من الزيارة التي أجراها الرئيس الأمريكي إلى الصين.
وبثت قناة الرسمية لقطات لهبوط الطائرة الرئاسية الروسية في مطار بكين الدولي، حيث حظيت الزيارة باهتمام إعلامي كبير، وسط توقعات بأن تشكل المباحثات محطة جديدة في مسار التقارب المتسارع بين موسكو وبكين.
وقال الكرملين في بيان إن الزعيمين سيبحثان سبل “تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي” بين البلدين، إلى جانب ملفات دولية وإقليمية رئيسية تتعلق بالأمن والطاقة والتجارة والتوازنات الدولية.
رسالة سياسية مزدوجة
وتحمل زيارة بوتين إلى الصين دلالات سياسية لافتة، خصوصًا أنها جاءت مباشرة بعد زيارة ترامب إلى بكين، والتي شهدت استقبالًا رسميًا واسعًا ومباحثات مكثفة مع القيادة الصينية.
ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال الزيارة إلى التأكيد على متانة علاقاتها مع بكين، وإظهار أن الشراكة الروسية الصينية لا تتأثر بالتحركات الدبلوماسية الأمريكية أو محاولات واشنطن إعادة صياغة علاقاتها مع الصين.
كما تمثل الزيارة رسالة مشتركة من البلدين بشأن استمرار التنسيق بينهما في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، والتوترات التجارية والتكنولوجية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة.
تعاون اقتصادي وعسكري متنامٍ
وخلال السنوات الأخيرة، عززت موسكو وبكين مستوى التعاون الاقتصادي والعسكري بشكل غير مسبوق، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بصورة كبيرة، خاصة في مجالات الطاقة والغاز والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وأصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا، فيما تعتمد موسكو بشكل متزايد على السوق الصينية لتعويض آثار العقوبات الغربية والعزلة الاقتصادية التي فرضتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
كما كثف البلدان المناورات العسكرية المشتركة والتنسيق السياسي داخل المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.
ملفات دولية على الطاولة
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات بين بوتين وشي ملفات دولية حساسة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، والعلاقات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى قضايا الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.
كما يُرجح أن يبحث الجانبان آليات توسيع التعامل بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في المبادلات التجارية، ضمن مساعي البلدين لتعزيز نفوذهما الاقتصادي عالميًا.
ويرى محللون أن القمة الروسية الصينية الحالية تعكس استمرار تشكل نظام دولي أكثر تعددية، في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وإعادة رسم التحالفات السياسية والاقتصادية حول العالم.
