برلين تحذر من تداعيات تركيز أمريكا على الحرب مع إيران
حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب مع إيران قد يضعف التركيز الغربي على الحرب في أوكرانيا، التي تعتبرها أوروبا التهديد الأكثر إلحاحًا لأمنها، وفق ما نقلت صحف ألمانية، الاثنين 18 مايو 2026.
وقال ميرتس في تصريحات سابقة إن الأزمات الممتدة، مثل النزاع مع إيران، قد تستنزف الجهود الأمريكية وتشتت الأولويات، مستشهدًا بتجارب سابقة في أفغانستان والعراق، ومؤكدًا أن “المشكلة ليست في الدخول إلى الحرب بل في الخروج منها”.
الأزمة الإيرانية
أضاف أن أوروبا يجب أن تبقى طرفًا فاعلًا في أي ترتيبات تتعلق بالأزمة الإيرانية، مشيرًا إلى استعداد ألمانيا للمساهمة في عمليات بحرية مثل إزالة الألغام في مضيق هرمز، باعتبار ذلك دعمًا للاستقرار دون الانخراط المباشر في القتال.
وبالتوازي، شدد ميرتس على أن روسيا تواصل تصعيدها العسكري في أوكرانيا، داعيًا واشنطن وحلفاءها إلى عدم تحويل الاهتمام عن كييف، التي تتعرض لضربات متزايدة.
وتشير تحليلات مراكز بحثية أوروبية وأمريكية إلى أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط ينعكس بشكل غير مباشر على أوكرانيا، سواء من حيث استنزاف مخزونات الأسلحة الغربية أو إعادة توجيه الموارد السياسية والعسكرية.
كما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التوتر قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ركود محتمل لدى بعض الدول الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي.
على صعيد أخر، أعلنت روسيا نجاح اختبار أحدث صواريخها الباليستية العابرة للقارات من طراز "سارمات"، الذي يُقدّر مداه بأكثر من 35 ألف كيلومتر، فيما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أقوى مجمع صاروخي في العالم، مؤكدًا أن قدرته التدميرية تتجاوز بأكثر من 4 أضعاف أي منظومة صاروخية غربية مماثلة.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن الكرملين قوله إن بوتين تلقى تقريرًا من قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، سيرغي كاراكاييف، أكد فيه نجاح إطلاق الصاروخ، والتحقق من دقة تصميم المنظومة وكفاءتها العملياتية، فضلًا عن قدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية.
وأعلن الكرملين أن صاروخ "سارمات" العابر للقارات قادر على حمل ما يصل إلى 15 رأسًا نوويًا، والتحليق بسرعة تتجاوز 20 ضعف سرعة الصوت، ما يمنحه قدرة عالية على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي، وتصفه روسيا بأنه "الشيطان الذي لا يمكن إيقافه".
وأكد الرئيس الروسي أن موسكو تواصل تطوير قوات الردع النووي والاستراتيجي منذ مطلع الألفية، مشيرًا إلى أن صاروخ "سارمات" سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية عام 2026، ضمن خطة تحديث واسعة للترسانة النووية الروسية.
وأوضح بوتين أن الصاروخ لا يتحرك فقط عبر مسار باليستي تقليدي، بل يستطيع أيضًا التحليق في مسار شبه مداري، ما يزيد من صعوبة اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الغربية، لافتًا إلى أن المنظومة الجديدة لا تقل قوة عن نظام "فويفودا" السوفيتي المستخدم حاليًا في روسيا.
وأضاف أن العمل مستمر أيضًا على تطوير منظومة "كينجال" فرط الصوتية المستخدمة في الحرب بأوكرانيا، فيما وصلت مشاريع "بوسيدون" و"بوريفيسنيك" إلى مراحلها النهائية، مشيرًا إلى أن مجمع "أوريشنيك" يمكن تجهيزه برؤوس نووية.
من جهته، أكد قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية أن نشر منصات إطلاق "سارمات" سيعزز بشكل كبير قدرات الردع النووي الروسية، موضحًا أن أول فوج مزود بهذه الصواريخ سيدخل الخدمة القتالية قبل نهاية العام الجاري.
سبب تطوير سارمات
وربط بوتين تسارع برامج التحديث النووي الروسي بانسحاب الولايات المتحدة سابقًا من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، معتبرًا أن موسكو اضطرت بعد ذلك إلى تطوير منظومات استراتيجية جديدة لضمان أمنها القومي.
