مازن القاضي: نتمسك بحل الدولتين والوصاية الهاشمية على المقدسات خط أحمر لحماية القدس

مازن القاضي
مازن القاضي

أكد رئيس مجلس النواب الأردني مازن القاضي وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط في العاصمة عمان اليوم الإثنين الموافق الثامن عشر من مايو لعام 2026 ميلاديًا، أن العلاقات الثنائية التي تجمع بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية تمثل بحق نموذجًا تاريخيًا وراسخًا للتنسيق العربي المشترك القائم على الثبات الاستراتيجي والرؤية الموحدة تجاه مختلف قضايا الإقليم، وأوضح سيادته أن هذا التنسيق المتواصل والمستمر بين الزعيمين جلالة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعكس إدراكًا عميقًا وفهمًا شاملًا لطبيعة التحديات الجيوسياسية والأمنية المتسارعة التي تواجه المنطقة في الوقت الراهن وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأضاف القاضي في حديثه لوسائل الإعلام أن هذا التعاون السياسي الوثيق والرفيع يشكل الركيزة الأساسية لحماية الأمن القومي العربي ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال تبني الحلول السياسية السلمية لكافة الأزمات العالقة ورفض التصعيد المسلح، وأشار إلى أن الظروف الإقليمية الراهنة والمعقدة تتطلب تفعيلًا حقيقيًا للعمل العربي المشترك ليكون أكثر فاعلية وقدرة على احتواء الأزمات ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية للدول العربية، لافتًا إلى أن الأردن ومصر يمثلان محورًا جادًا ومنظومة صلبة للاعتدال والاتزان السياسي في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الشعوب الشقيقة وتطلعاتها نحو التنمية والازدهار الشامل.

الدبلوماسية البرلمانية وسبل تعزيز التعاون التشريعي والاقتصادي بين عمان والقاهرة

انتقل رئيس مجلس النواب الأردني للحديث حول آفاق التعاون البرلماني والتشريعي المشترك بين مجلس النواب الأردني ونظيره البرلمان المصري، حيث أكد حرص المملكة البالغ على تطوير هذه العلاقات البرلمانية بما ينسجم تمامًا مع عمق الروابط السياسية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وأوضح القاضي أن البرلمانات في العصر الحديث لم تعد تقتصر على الأدوار التشريعية التقليدية بل أصبحت جزءًا حيويًا فاعلًا من منظومة الدبلوماسية العامة التي تساهم في فتح آفاق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وتطوير البيئة القانونية الداعمة للمستثمرين.

وأشار سيادته إلى وجود اهتمام نيابي متبادل لتفعيل قنوات التواصل والتشاور المستمر من خلال اللجان البرلمانية المشتركة والزيارات المتبادلة بين الوفود، ومما يسهم مباشرة في دعم المشاريع المشتركة الكبرى في مجالات حيوية كبرى مثل الطاقة والنقل والربط الكهربائي والبنية التحتية وتعزيز الشراكات الاقتصادية المتبادلة، واصفًا الدبلوماسية البرلمانية بأنها رافعة موازية وأداة قوية داعمة للدبلوماسية الرسمية ومكملة لها في كافة المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية بما يخدم القضايا العربية المشتركة ويوحد المواقف التشريعية تجاه التحديات العالمية.

الموقف الأردني الثابت من القضية الفلسطينية وأهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات

وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة والأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة شدد رئيس مجلس النواب الأردني على أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى الأولوية الأولى والمركزية، وأكد التزام الدولة الأردنية الكامل بكافة مؤسساتها بدعم الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، وطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزمًا وقوة لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وتهيئة الأجواء السياسية الملائمة لإطلاق مفاوضات جادة تقود إلى سلام عادل وشامل في المنطقة.

وجدد القاضي تأكيد بلاده على التمسك المطلق بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس الشريف والتي يتولاها جلالة الملك عبد الله الثاني باقتدار، موضحًا أن هذه الوصاية المباركة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الهوية العربية والتاريخية للمدينة المقدسة وصون مقدراتها وحقوق المؤمنين التاريخية والأبدية فيها ضد محاولات التهويد المستمرة، وأضاف أن مجلس النواب يوظف كافة أدواته الدبلوماسية في الاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية لشرح هذه الرواية القانونية والإنسانية العادلة وحشد تأييد برلماني عالمي واسع النطاق لوقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

سياسة التوازن الحكيمة للأردن في مواجهة التصعيد والتوترات الإقليمية

وردًا على سؤال محوري حول انعكاسات التصعيد الإقليمي والتوترات المستعرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وتداعيات الأوضاع الأمنية في سوريا ولبنان على الاستقرار المحلي، أوضح مازن القاضي أن التطورات المتسارعة تشكل مصدر قلق حقيقي نظرًا لتداخل الجغرافيا السياسية وتأثيرها المباشر على دول الجوار، إلا أن الأردن ينتهج سياسة خارجية واضحة وحكيمة تقوم على التوازن التام والدبلوماسية الوقائية وعدم الانجرار إلى محاور الصراعات الإقليمية، مع التركيز الكامل والمطلق على حماية الأمن الوطني وصون الاستقرار الداخلي والمصالح العليا للدولة.

وشدد على أن مجلس النواب يلعب دورًا رئيسيًا ومحوريًا في تعزيز الوعي الوطني العام وتماسك الجبهة الداخلية باعتبارها خط الدفاع الأول والأساسي عن كيان الدولة، مشيرًا إلى أن استقرار الأردن في هذه المنطقة المضطربة يمثل نموذجًا ملهمًا تحقق بفضل حكمة القيادة الهاشمية وتماسك مؤسسات الدولة الدستورية وصلابة القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، ومؤكدًا أن عمان توازن بنجاح واقتدار بين متطلبات أمنها الداخلي الصارم والاستمرار في أداء دورها القومي والإنساني الريادي في مساندة الأشقاء العرب والدفاع عن قضاياهم العادلة دون تراجع.

الرؤية المستقبلية لاستقرار الشرق الأوسط وحتمية البدء في المسارات السياسية

وفي ختام حواره الشامل والموسع أكد رئيس مجلس النواب الأردني أن الأوضاع الإقليمية المعقدة رغم صعوبتها الراهنة فإنها تفتح الباب أمام فرص جديدة لإعادة بناء مسارات سياسية أكثر استقرارًا ونضجًا، وشدد على أن كافة التجارب القاسية السابقة قد أثبتت بوضوح أن الحلول العسكرية والأمنية لم تعد مجدية على الإطلاق ولا يمكنها تحقيق أمن مستدام لأي طرف، وأن الاستقرار الحقيقي والتعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر إيجاد حلول سياسية عادلة وشاملة تنهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتضمن حقوق الشعوب.

وأكد القاضي أن الأردن سيبقى شريكًا أساسيًا وموثوقًا في جهود دعم الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بالتعاون الوثيق مع الشقيقة مصر وباقي الدول العربية ذات التوجهات المعتدلة، معربًا عن تفاؤله بقدرة الأمة العربية على تجاوز هذه المرحلة الحرجة من خلال تعزيز التنسيق البرلماني والحكومي المشترك وبناء مواقف موحدة وقادرة على مواكبة حجم التحديات الاقتصادية والسياسية المتشابكة، لتظل المملكة الأردنية الهاشمية واحة للأمن والأمان وصوت العقل والحكمة الذي يدافع عن الحقوق العربية ويسعى لرفعة واستقرار المنطقة برمتها خلال عام 2026 والأعوام المقبلة.