الحسابات الفلكية تتوافق مع الرؤية الشرعية وتحدد موعد وقفة عرفات وأيام التشريق 2026

الحسابات الفلكية
الحسابات الفلكية

أعلنت المملكة العربية السعودية بصفة رسمية وشرعية، عن ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًا وألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا، ليكون اليوم الإثنين هو غرة الشهر الفضيل وبداية العشر الأوائل المباركة. وجاء هذا الإعلان التاريخي المرتقب بعد تحريات دقيقة ومكثفة أجرتها اللجان الشرعية والعلمية المشكلة في مختلف مناطق المملكة بالعين المجردة والمناظير الفلكية، استجابة لدعوة المحكمة العليا السعودية للمواطنين والمقيمين بالمشاركة في ترائي الهلال للمساهمة في تحديد مواعيد الشعائر الحجازية العظمى بدقة تامة.

وبناءً على هذا الإعلان القضائي الشرعي الصادر عن المحكمة العليا بالملكة العربية السعودية، فإن موعد وقفة عرفات لعام ألفين وستة وعشرين سيوافق رسميًا يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر مايو الجاري، وهو اليوم المشهود الذي يمثل ركن الحج الأكبر. ويترتب على ذلك أن يكون يوم الأربعاء الموافق السابع والعشرين من شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًا هو أول أيام عيد الأضحى المبارك في السعودية ومعظم بلدان العالم الإسلامي، لتنطلق احتفالات المسلمين ويسارع الحجاج إلى أداء مناسك يوم النحر المقررة.

تفاصيل بيان المحكمة العليا السعودية ومتابعة البث المباشر لتحري هلال ذي الحجة

وكانت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية قد دعت عموم المسلمين في جميع أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة، حسب تقويم أم القرى وحسب قراراتها السابقة المحددة لبداية شهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا. وأذاعت قناة الإخبارية السعودية الرسمية أعمال استطلاع الهلال وتتبع حركته في السماء من خلال بث مباشر على الهواء مباشرة من مراصد سدير وتمير ومكة المكرمة، لتضع المسلمين في كل مكان في قلب الحدث الديني الجليل أولًا بأول.

وتضمن بيان المحكمة دعوة صريحة ومفتوحة لكل من لديه القدرة على الترائي بالاهتمام بهذا الأمر والانضمام إلى اللجان المحلية والاتصال بأقرب مركز أو محكمة لتسجيل شهادته الرسمية حال رؤية الهلال بالعين أو المناظير. وأكدت المحكمة في بيانها أن هذه المشاركة تدخل في باب التعاون على البر والتقوى والنفع العام لجميع المسلمين، مما أضفى طابعًا من الشفافية واليقين الشرعي على عملية التسجيل والتوثيق الحسابي والشرعي المعتمد لغروب وشروق الأجرام السماوية.

موقف الدول الإسلامية وسلطنة بروناي تعلن تعذر الرؤية ومخالفة الإعلان السعودي

وفي ذات السياق، أعلنت خمس دول إسلامية كبرى حتى الآن توافقها التام مع الإعلان السعودي بأن اليوم الإثنين هو أول أيام شهر ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا، ومن بينها تونس التي حددت الأربعاء سبعة وعشرين مايو يومًا للعيد. كما أعلنت كل من تركيا، وماليزيا، وإندونيسيا، غرة الشهر موافقة للرؤية الشرعية، علمًا بأن تركيا تعتمد بالأساس على الحسابات الفلكية القطعية الصارمة في تحديد بدايات الشهور الهجرية دون اشتراط تحري الهلال بالعين المجردة بالمراصد.

وعلى الجانب الآخر وخارج سياق هذا التوافق الجماعي، أعلنت سلطنة بروناي رسميًا عدم ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة داخل حدودها الجغرافية، ليكون اليوم الإثنين هو اليوم المتمم والثلاثين لشهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا. وبناءً على ذلك، أعلنت السلطنة أن غدًا الثلاثاء هو غرة شهر ذي الحجة، على أن يحل عيد الأضحى المبارك في أراضيها يوم الخميس الموافق الثامن والعشرين من شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًا.

البحوث الفلكية ودار الإفتاء المصرية تؤكدان التوافق التام بين الحسابات الفلكية والرؤية

ومن جانبها، استطلعت دار الإفتاء المصرية هلال شهر ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا بعد صلاة المغرب، حيث جاء الإعلان المصري متوافقًا تمامًا مع ما أعلنته المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية نظرًا لوحدة المطالع. وجاء هذا التوافق ليؤكد دقة الحسابات الفلكية المسبقة التي أعلنها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، والذي حدد سلفًا موعد ولادة الهلال وموعد وقفة عرفات وأيام عيد الأضحى المبارك بصورة علمية دقيقة ومحسوبة بالدقائق والثواني.

وكان المعهد الفلكي قد أوضح في تقرير علمي شامل أن هلال شهر ذي الحجة يولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة العاشرة ودقيقتين مساءً بتوقيت القاهرة المحلي، وذلك قبل يوم الرؤية الشرعية الفعلي. وأشار التقرير إلى أن الهلال الجديد لم يكن قد ولد بعد وقت غروب الشمس في يوم الرؤية الأول داخل مختلف المدن العربية والإسلامية، مما جعل يوم الأحد هو المتمم الشرعي والفلكي لشهر ذي القعدة، وبداية ذي الحجة فلكيًا اليوم الإثنين.

حكم صيام التسع الأوائل وفضل يوم عرفة في تكفير الذنوب حسب فتاوى دار الإفتاء

وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام التسعة الأوائل من شهر ذي الحجة يعد من أعظم القربات المستحبة إلى الله تعالى، مؤكدة على المنزلة الرفيعة التي تحظى بها هذه الأيام في الشريعة الإسلامية. وأكدت الفتوى الرسمية عبر الموقع الإلكتروني للدار أن المقصود بمصطلح صيام العشر من ذي الحجة هو صيام الأيام التسعة الأولى فقط، مع التذكير والتشديد على تحريم صيام يوم النحر الموافق العاشر من ذي الحجة بإجماع العلماء والفقهاء.

وأضافت دار الإفتاء أن يوم عرفة يحتل مكانة شديدة الخصوصية بين هذه الأيام لما ورد في فضله النبوي العظيم من تكفير ذنوب سنة ماضية وسنة مقبلة لمن صامه من غير الحجاج المقيمين على الجبل. واستندت الدار إلى الأحاديث الصحيحة المروية عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسيدة حفصة رضي الله عنها، والتي أكدت أن الرسول لم يكن يترك صيام هذه التسع وعاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر لفضلها.

جدول الإجازات الرسمية المقررة بمصر وتوزيع عطلات عيد الأضحى المبارك للموظفين

ومع إعلان المواعيد الرسمية، يتطلع المواطنون في جمهورية مصر العربية لمعرفة جدول الإجازات الرسمية المقررة من الحكومة، حيث تبدأ العطلة الرسمية المدفوعة الأجر يوم الثلاثاء الموافق السادس والعشرين من مايو بمناسبة وقفة عرفات. وتمتد الإجازة الرسمية لعيد الأضحى المبارك من يوم الأربعاء السابع والعشرين من مايو وحتى يوم الجمعة التاسع والعشرين من مايو، لتمنح العاملين بالقطاعين الحكومي والخاص فرصة للاحتفال وقضاء المناسك والزيارات العائلية بانتظام.

وتشمل قائمة الإجازات المتبقية حتى نهاية العام الحالي عددًا من المناسبات القومية والدينية الهامة، ومنها إجازة رأس السنة الهجرية لعام ألف وأربعمائة وثمانية وأربعين في السابع عشر من يونيو، وذكرى ثورة الثلاثين من يونيو. كما تضم القائمة إجازة عيد ثورة الثالث والعشرين من يوليو، وإجازة المولد النبوي الشريف في السادس والعشرين من أغسطس، وإجازة نصر حرب السادس من أكتوبر المجيدة، والمدفوعة الأجر بالكامل لكافة الموظفين بالدولة.

أعمال يوم النحر بمنى ومكة المكرمة وآليات تحقيق التحلل الأصغر والأكبر للحجاج

وفيما يتعلق بالحجاج المقيمين في الأراضي المقدسة، تشهد المشاعر أعمالًا مكثفة في يوم العاشر من ذي الحجة والمعروف بيوم النحر، حيث يتركز في هذا اليوم الجزء الأكبر والجهد الأعظم من أعمال الحج المفروضة. وتشمل العبادات في هذا اليوم رمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، وذبح الهدي الشرعي، وحلق الرأس أو تقصيره، ثم التوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة حول الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة.

وأوضحت الأحكام الفقهية الشريفة أن الترتيب مستحب في هذه الأعمال تأسيًا بفعله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنه لا يجب، فإذا فعل المحرم اثنين من ثلاثة أعمال وهي الرمي والحلق والطواف، تحلل التحلل الأصغر. ويبيح التحلل الأصغر للحاج لبس الثياب المعتادة والتطيب وممارسة كل محظورات الإحرام عدا النساء، فإذا أتى بالعمل الثالث المتبقي تحلل التحلل الأكبر الذي يبيح له كل شيء، ثم يعود للمبيت بمنى أيام التشريق.

صيغة تكبيرات عيد الأضحى المبارك لإحياء السنّة النبوية الشريفة في المساجد والبيوت

ويستحب للمسلمين في كافة بقاع الأرض إحياء الأيام المباركة بترديد التكبيرات المقررة، وصيغتها المأثورة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون".

وتتكامل التكبيرات بالصلاة على النبي وعائلته: "اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا"، وهي الصيغة المشهورة التي جرى عليها العمل في مصر عبر القرون وتملأ القلوب والبيوت ببهجة العيد المبارك والروحانية الإيمانية السامية التي تميز هذه الأيام الطيبة من العام الهجري.