هل يعتبر الخلع ليس طلاقًا؟ أحمد سالم يصف الثغرات القانونية بـ "المصيبة"

الإعلامي أحمد سالم
الإعلامي أحمد سالم

أكد الإعلامي أحمد سالم أن قانون الأحوال الشخصية يمثل واحدًا من القوانين شديدة الأهمية والحساسية، كونه يمس بشكل مباشر حياة ملايين المصريين وتفاصيل استقرارهم الأسري.

وأشار سالم إلى أن المناقشات الجارية حول بنود القانون كشفت عن وجود عدد كبير من القضايا المثيرة للجدل، والتي تتطلب رؤية قانونية واضحة وحسمًا تشريعيًا ينهي النزاعات المستمرة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه الشارع المصري خروج قانون متوازن يحفظ حقوق المرأة والطفل، وفي الوقت ذاته يضمن للرجل العدالة في رؤية أبنائه وترتيب حضانتهم.

أزمة الخلع والغموض القانوني

أثار أحمد سالم خلال تقديمه برنامج "كلمة أخيرة" على قناة ON نقطة بالغة الخطورة، تتعلق بما يثار حول اعتبار الخلع ليس طلاقًا في بعض التفسيرات أو السياقات القانونية.

ووصف الإعلامي هذا الأمر بأنه "مصيبة" كبرى تستوجب التوضيح الفوري والحسم القانوني، لما يترتب عليه من آثار شرعية واجتماعية وقانونية تمس صحة الأنساب وعقود الزواج.

إن عدم حسم وضع الخلع بوضوح في القانون الجديد قد يؤدي إلى حالة من الارتباك داخل محاكم الأسرة، وهو ما يحتم على المشرع وضع تعريفات مانعة وجامعة لهذه الإجراءات.

معضلة إثبات الزواج العرفي

طرح أحمد سالم تساؤلًا جوهريًا حول كيفية إثبات الزواج العرفي في بعض الحالات المعقدة، خاصة إذا كانت الطليقة تتزوج سرًا للاحتفاظ بمزايا الحضانة أو المعاش.

وتساءل سالم: "لو طليقتي تزوجت عرفيًا وكانت الأوراق محفوظة في مكان خاص بها، فكيف يمكن للزوج السابق إثبات هذا الزواج قانونًا لاسترداد حقوقه؟".

وأوضح أن مجرد اكتشاف وجود الزوجين داخل شقة واحدة لا يمثل دليلًا كافيًا أمام القضاء، خاصة في حال هروب الطرف الآخر، مما يفتح الباب أمام صعوبات قانونية بالغة التعقيد.

مطالب بتجريم التحايل القانوني

دعا أحمد سالم إلى ضرورة بحث إمكانية تجريم الزواج العرفي في حالات محددة، خاصة تلك التي تُستخدم كوسيلة للتحايل على القانون والاحتفاظ بالحضانة دون وجه حق شرعي.

واقترح فرض عقوبات رادعة تشمل الغرامة المالية أو الحبس أو إسقاط الحضانة فورًا عن الطرف المتحايل، معتبرًا أن اللجوء لهذا النوع من الزواج يضر بمصلحة الأطفال الفضلى.

ويرى خبراء أن تحويل الزواج العرفي من مجرد "عقد غير موثق" إلى فعل يستوجب المساءلة في حالات الضرر، سيساهم بشكل كبير في تقليل معدلات النزاع أمام محاكم الأسرة المصرية.

ترتيب الحضانة وحق الأب

شدد أحمد سالم على ضرورة أن يكون ترتيب الحضانة في القانون الجديد واضحًا وصريحًا ومحددًا، بعيدًا عن أي اجتهادات قضائية قد تختلف من دائرة إلى أخرى.

وطالب سالم بأن يكون الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في ترتيب الحضانة بشكل قانوني ملزم، وهو المطلب الذي ينادي به الكثير من الآباء لسنوات طويلة.

إن وضع الأب في مرتبة متأخرة خلف الجدة للأم والجدة للأب يؤدي في كثير من الأحيان إلى انقطاع صلة الرحم بين الأب وأبنائه، وهو ما يحاول القانون الجديد معالجته.

دور برنامج كلمة أخيرة

يُعد برنامج "كلمة أخيرة" المنصة الإعلامية الرئيسية التي تفتح الملفات الشائكة في المجتمع المصري، حيث يُعرض من السبت إلى الثلاثاء أسبوعيًا لمناقشة القضايا المصيرية.

ويعتمد البرنامج في معالجته للملفات على طرح جميع وجهات النظر عبر لقاءات مباشرة ومداخلات هاتفية مع كبار الخبراء والقانونيين ورجال الدين لتوضيح أبعاد القضايا المطروحة.

وتساهم هذه التحقيقات المصورة والحوارات الموسعة في تقديم معالجة شاملة لملف الأحوال الشخصية، بما يكشف الجوانب الخفية ويساعد صانع القرار في الوصول لصيغة تشريعية عادلة.

التداعيات الاجتماعية للثغرات القانونية

تؤدي الثغرات الحالية في قوانين الأحوال الشخصية إلى إطالة أمد التقاضي لسنوات، مما يترك أثرًا نفسيًا مدمرًا على الأطفال الذين يقعون ضحية للصراعات المتبادلة بين الطرفين.

إن غياب النصوص القاطعة بشأن الزواج العرفي والخلع يفتح الباب أمام استغلال الثغرات للتنكيل بالطرف الآخر، وهو ما يسعى الإعلامي أحمد سالم لتسليط الضوء عليه وتغييره.

ويهدف الحراك الإعلامي والبرلماني الحالي إلى بناء جدار حماية قانوني للأسر المصرية، يمنع التحايل ويضمن أن تكون مصلحة الطفل هي البوصلة الأساسية التي يتحرك وفقها التشريع.

رؤية قانونية لمستقبل الأسرة

تنتظر الأوساط الحقوقية في مصر خروج المسودة النهائية لقانون الأحوال الشخصية، مع آمال كبيرة بأن تتضمن حلولًا جذرية لمشاكل الاستضافة والرؤية والنفقة وإثبات الزواج.

ويؤكد المختصون أن العدالة الناجزة في قضايا الأسرة هي السبيل الوحيد للحفاظ على النسيج الاجتماعي المصري، وتقليل نسب الطلاق التي سجلت أرقامًا قياسية في الآونة الأخيرة.

إن طرح الإعلام لأسئلة جريئة حول "إثبات الزواج العرفي" يدفع المؤسسات الدينية والقانونية للبحث عن مخارج شرعية وعصرية تتناسب مع مستجدات القرن الحادي والعشرين والواقع المعاش.

في الختام، يظل قانون الأحوال الشخصية هو الاختبار الأصعب للمشرع المصري في عام 2026، حيث يتطلب الموازنة بين الحقوق والواجبات في ظل ظروف اجتماعية متغيرة.

وتبقى تساؤلات أحمد سالم في "كلمة أخيرة" صوتًا للمتضررين من الثغرات القانونية، وصرخة من أجل قانون يحمي العقل والقلب ويحفظ كرامة كل فرد في المنظومة الأسرية.

إن المجتمع المصري يتطلع إلى قانون ينهي "مصيبة" الغموض في الخلع ويحسم معضلة الزواج العرفي، ليؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والعدل في بيوت المصريين جميعًا.