الأربعاء 28 أكتوبر 2026
booked.net

من وارسو إلى بودابست ثم واشنطن.. رحلة الهروب لوزير بولندي سابق

متن نيوز

فرّ زبينجنيو زيبرو، وزير العدل البولندي السابق، الذي حصل على حق اللجوء في المجر خلال فترة حكم فيكتور أوربان، إلى الولايات المتحدة بعد هزيمة أوربان في الانتخابات، التي جرت في شهر أبريل الماضي، على ما ذكرت صحيفة "جازيتا فيبورتشا".

 

وأوضحت الصحيفة، أن زيبرو وزوجته باتريشيا كوتيكا وصلا إلى الولايات المتحدة بعد تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على تأشيرتيهما، في قرار عارضه وزير الخارجية ماركو روبيو والسفير الأمريكي لدى بولندا توم روز، وفقا للصحيفة.

وأضافت الصحيفة دون أن تكشف عن مصدر معلوماتها أن روز كان قد طمأن وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي مؤخرا بأن الولايات المتحدة لن توفر ملاذا للهاربين من المجر.

 

وكان المشرعون البولنديون قد جردوا زيبرو من الحصانة البرلمانية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد اتهامه بسوء استخدام أموال عامة أثناء توليه منصب وزير العدل في حكومة حزب القانون والعدالة السابقة، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء.

 

 

الحدث: فرار دراماتيكي عبر القارات

 

بعد سنوات من التحالف "الحديدي" بين بودابست ووارسو، كشفت تقارير استخباراتية وصحفية عن لجوء وزير بولندي سابق (من صقور حزب "القانون والعدالة" السابقين) إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد فترة قصيرة من إقامته كلاجئ "غير رسمي" في المجر.

 

    المسار: وارسو ⮕ بودابست (لجوء مؤقت) ⮕ الولايات المتحدة (الملاذ الأخير).

 

    السبب المباشر: فقدان الحماية السياسية والقانونية التي كان يوفرها نظام فيكتور أوربان في المجر، بعد الضغوط الأوروبية الشديدة والتحولات السياسية التي هزت قبضته على السلطة.

 

السياق السياسي: تصدع "محور بودابست - وارسو"

 

لسنوات، كانت المجر بقيادة أوربان وبولندا (تحت حكم حزب القانون والعدالة) تشكلان جبهة موحدة ضد سياسات بروكسل. وكان من المعتاد أن يوفر الطرفان ملاذًا لرجالاتهما الفارين من ملاحقات قضائية في بلدانهم تحت مسمى "الملاحقة السياسية".

 

    تغير قواعد اللعبة: مع صعود القوى الليبرالية والمؤيدة لأوروبا في بولندا، وبدء ملاحقة ملفات الفساد واستغلال النفوذ، وجد العديد من المسؤولين السابقين في المجر "واحة آمنة".

 

    سقوط المظلة: التطورات الأخيرة في المجر والضغوط الاقتصادية والسياسية على أوربان جعلت من "بودابست" مكانًا غير آمن للحلفاء القدامى، خوفًا من صفقات "تسليم مطلوبين" مع الاتحاد الأوروبي لتحسين العلاقات.

 

لماذا الولايات المتحدة؟

 

فرار الوزير إلى أمريكا بدلًا من البقاء في أوروبا يحمل دلالات استراتيجية:

 

    البحث عن حصانة قانونية: يعتقد الفارون أن الإجراءات القانونية بين واشنطن والعواصم الأوروبية أكثر تعقيدًا وطولًا من "مذكرات التوقيف الأوروبية" السريعة.

 

    اللوبي اليميني: محاولة الاستعانة بشبكات دعم يمينية داخل الولايات المتحدة (خاصة الدوائر القريبة من التيار المحافظ) لتصوير القضية كـ "انتقام سياسي" من الحكومة البولندية الجديدة.

 

التداعيات القانونية والدبلوماسية

 

    في بولندا: بدأت السلطات القضائية في وارسو اتصالاتها مع "الإنتربول" والجانب الأمريكي لتفعيل مذكرات الاعتقال، وسط اتهامات للوزير الفار بالتورط في قضايا مالية وأمنية حساسة.

 

    في المجر: تضع هذه الواقعة حكومة أوربان في موقف حرج، حيث تُظهر عجزها عن حماية حلفائها الأيديولوجيين السابقين أمام ضغوط المؤسسات الدولية.