بوتين يطرح شرودر وسيطًا أوروبيًا لإنهاء حرب أوكرانيا.. إشارات روسية إلى اقتراب التسوية

متن نيوز

في تطور سياسي لافت يعكس تحركات دبلوماسية جديدة مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اسم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر كوسيط أوروبي محتمل للمساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا في الوقت نفسه اعتقاده بأن الصراع “يتجه نحو النهاية”.

وجاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمر صحفي استثنائي عُقد في موسكو عقب الاحتفالات الرسمية بـيوم النصر، حيث أشار إلى أن شرودر يبقى من أكثر السياسيين الأوروبيين الذين يفضّل الحديث معهم، في إشارة تعكس استمرار العلاقة الشخصية والسياسية الوثيقة بين الرجلين رغم الانتقادات الغربية الواسعة.

بوتين: أفضل المحادثات مع شرودر

وقال الرئيس الروسي خلال المؤتمر الصحفي: “من بين جميع السياسيين الأوروبيين، أفضل المحادثات مع شرودر”، مضيفًا أن موسكو لا تمانع أي جهود للمساعدة في الوصول إلى تسوية سياسية للحرب.

وأكد بوتين أن “حلًا سلميًا للصراع المستمر منذ فترة طويلة يقع على عاتق أوكرانيا وروسيا”، لكنه أضاف: “إذا رغب شخص ما في المساعدة، سنكون ممتنين”.

وتُعد هذه التصريحات من أوضح الإشارات الروسية في الآونة الأخيرة بشأن الانفتاح على دور أوروبي محتمل في جهود الوساطة، خصوصًا في ظل الجمود العسكري والسياسي الذي يطبع الحرب منذ أشهر.

صمت شرودر وسط جدل ألماني متواصل

وفي رد مقتضب على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية، قال مكتب غيرهارد شرودر إن المستشار الأسبق لن يعلق على تصريحات بوتين.

ويواجه شرودر منذ سنوات انتقادات حادة داخل ألمانيا بسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس الروسي، خاصة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث اتُهم بالحفاظ على مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بموسكو.

ويُنظر إلى شرودر باعتباره أحد أكثر السياسيين الألمان قربًا من الكرملين، إذ شغل بعد مغادرته المستشارية مناصب مرتبطة بشركات طاقة روسية كبرى، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الألمانية والأوروبية.

كما تعرّض لعزلة سياسية متزايدة في ألمانيا، حيث سُحبت منه بعض الامتيازات الرسمية، وتعرض لانتقادات من مختلف الأحزاب بسبب رفضه القطيعة الكاملة مع بوتين.

هل تبحث موسكو عن قناة أوروبية جديدة؟

ويرى محللون أن طرح اسم شرودر لا يقتصر على البعد الشخصي، بل يعكس أيضًا محاولة روسية لإيجاد قناة تواصل أوروبية غير تقليدية في ظل التوتر الكبير بين موسكو والعواصم الغربية.

فالعلاقات الروسية الأوروبية تشهد منذ اندلاع الحرب تدهورًا غير مسبوق، مع فرض عقوبات غربية واسعة على روسيا، وتصاعد الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا.

وفي هذا السياق، قد تسعى موسكو إلى الاستفادة من شخصيات أوروبية سابقة تتمتع بعلاقات قديمة مع القيادة الروسية، بهدف كسر الجمود السياسي وفتح مسارات خلفية للحوار.

إشارات إلى اقتراب نهاية الحرب

ومن اللافت في تصريحات بوتين حديثه عن اعتقاده بأن الحرب “تتجه نحو النهاية”، وهو توصيف أثار اهتمام المراقبين، خصوصًا أنه يأتي في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة على عدة جبهات داخل الأراضي الأوكرانية.

ولم يوضح الرئيس الروسي طبيعة المؤشرات التي دفعته لهذا التقييم، إلا أن مراقبين يربطون ذلك بعدة عوامل، من بينها:

  • الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة على الطرفين
  • تراجع الزخم الميداني في بعض الجبهات
  • تصاعد الدعوات الدولية للتفاوض
  • المخاوف الأوروبية من استمرار الحرب لفترة أطول

كما تشير تقارير دولية إلى وجود اتصالات غير معلنة بين أطراف دولية لبحث صيغ محتملة لوقف إطلاق النار أو إطلاق مفاوضات جديدة.

أوكرانيا والغرب.. تمسك بالشروط الأساسية

في المقابل، لا تزال كييف تؤكد أن أي تسوية يجب أن تقوم على استعادة الأراضي الأوكرانية وضمان السيادة الكاملة للبلاد، بينما يواصل الغرب دعمه السياسي والعسكري للحكومة الأوكرانية.

كما تبدي عدة دول أوروبية تحفظًا تجاه أي وساطة يُنظر إليها على أنها قريبة من موسكو، وهو ما قد يحدّ من فرص قبول دور مباشر لشخصية مثل غيرهارد شرودر.

مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية؟

وتعكس تصريحات بوتين تصاعد الحديث مجددًا عن إمكانات التسوية السياسية بعد سنوات من الحرب التي خلّفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة، وأعادت تشكيل المشهد الأمني في أوروبا.

وبينما لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق شامل غير واضحة، فإن الحديث الروسي المتزايد عن الحلول السياسية والوسطاء المحتملين يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد نشاطًا دبلوماسيًا أكثر كثافة، في محاولة لإنهاء أحد أخطر الصراعات التي شهدتها القارة الأوروبية منذ عقود.