القضاء السوري يوجّه اتهامات بالقتل الجماعي لعاطف نجيب ويجرّد بشار الأسد وماهر من الحقوق المدنية
في خطوة قضائية تُعد من أبرز التحركات المرتبطة بملف الانتهاكات خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية، وجّه قاضٍ سوري، الأحد، تهمًا ثقيلة إلى العميد عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا عام 2011، شملت القتل الجماعي الممنهج والاعتقال التعسفي، وذلك خلال جلسة عقدت في القصر العدلي بالعاصمة دمشق.
كما أصدرت المحكمة قرارات غير مسبوقة بحق عدد من كبار قادة النظام السوري السابق، من بينهم الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، تضمنت تجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع ممتلكاتهم تحت إدارة الحكومة.
اتهامات ثقيلة لعاطف نجيب
وبحسب ما أعلن خلال جلسة محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، فإن القاضي وجّه إلى العميد عاطف نجيب عدة تهم تتعلق بالأحداث التي شهدتها محافظة درعا مع بدايات الاحتجاجات الشعبية عام 2011، وفي مقدمتها:
- القتل الجماعي الممنهج
- الاعتقال التعسفي
- المشاركة في مجزرة الجامع العمري
ويُنظر إلى عاطف نجيب باعتباره أحد أبرز المسؤولين الأمنيين الذين ارتبطت أسماؤهم ببداية الاحتجاجات في مدينة درعا، التي تحولت لاحقًا إلى شرارة الأزمة السورية الممتدة منذ أكثر من عقد.
وكانت حادثة اعتقال عدد من الأطفال في درعا عام 2011 وما تبعها من احتجاجات شعبية قد فجّرت موجة غضب واسعة، قبل أن تتوسع الأحداث تدريجيًا إلى مختلف المحافظات السورية.
قرارات بحق بشار الأسد وماهر وقادة عسكريين
وفي تطور لافت، قررت المحكمة كذلك تجريد ثمانية من كبار قادة النظام السابق من حقوقهم المدنية، وهم:
- بشار الأسد
- ماهر الأسد
- فهد الفريج
- محمد عيوش
- لؤي العلي
- قصي ميهوب
- وفيق ناصر
- طلال العسيمي
كما قضى القرار بوضع جميع أملاكهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة، في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية كبيرة، خصوصًا أنها تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة لعبت أدوارًا رئيسية خلال سنوات الحرب.
ويعني التجريد من الحقوق المدنية، وفق المفهوم القانوني، حرمان الشخص من ممارسة مجموعة من الحقوق المرتبطة بالمواطنة والإدارة العامة والتصرفات القانونية والمالية، إضافة إلى فرض قيود على الملكية والإدارة الاقتصادية.
دلالات سياسية وقضائية
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولًا مهمًا في مقاربة السلطات السورية لملفات الانتهاكات المرتبطة ببداية الأزمة، خاصة مع توجيه اتهامات مباشرة تتعلق بالقتل الجماعي الممنهج، وهي توصيفات ذات طبيعة قانونية حساسة.
كما تشير القرارات إلى محاولة إعادة فتح ملفات ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن المسار القضائي الداخلي، وسط ضغوط متزايدة من جهات حقوقية ودولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
ويعتقد محللون أن توقيت هذه الإجراءات يحمل أيضًا رسائل سياسية داخلية وخارجية، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها الساحة السورية ومحاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسساتي بعد سنوات الحرب.
الجامع العمري.. رمز البدايات الدامية
وتُعد قضية “مجزرة الجامع العمري” من أكثر الملفات حساسية في الذاكرة السورية، إذ ارتبط الجامع الواقع في مدينة درعا بالأيام الأولى للاحتجاجات، حين تحول إلى مركز للتجمعات الشعبية والمطالبات بالإصلاح.
وشهد محيط الجامع آنذاك مواجهات دامية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في أحداث اعتبرها كثيرون نقطة تحول مفصلية أدت إلى اتساع رقعة الاحتجاجات في البلاد.
ترقب للتداعيات المقبلة
ومن المتوقع أن تثير هذه القرارات ردود فعل واسعة على المستويين المحلي والدولي، خاصة مع ارتباطها بأسماء بارزة في النظام السوري السابق وبملفات ظلت محور اهتمام منظمات حقوق الإنسان والمحاكم الدولية لسنوات طويلة.
كما يترقب مراقبون ما إذا كانت هذه الخطوات ستتبعها إجراءات قضائية إضافية، أو فتح ملفات جديدة تتعلق بأحداث السنوات الأولى من النزاع السوري، في ظل استمرار المطالبات بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
