مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على الإمارات وتؤكد: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمننا القومي
أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، الليلة الماضية اتصالًا هاتفيًا هامًا مع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، حيث تناول الطرفان التطورات المتلاحقة والمتسارعة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة، خاصة في ضوء الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي وقعت مؤخرًا على أراضي دولة الإمارات الشقيقة.
وجدد الوزير بدر عبد العاطي خلال الاتصال إدانة جمهورية مصر العربية واستنكارها الشديد لهذه الاعتداءات التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة، مؤكدًا أن مصر ترفض تمامًا أي مساس بسيادة الإمارات العربية المتحدة، وتشدد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وحسن الجوار، وتأتي هذه المكالمة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة وأبوظبي إلى تعزيز التنسيق المشترك لردع أي محاولات تهدف إلى إثارة الفوضى أو استهداف المقدرات الحيوية في منطقة الخليج العربي التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.
عمق العلاقات الثنائية والروابط الأخوية
وخلال الاتصال الهاتفي، ثمن الوزيران عمق العلاقات الثنائية الاستراتيجية والروابط الأخوية المتينة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وهي العلاقات التي تعكسها وتترجمها الاتصالات المستمرة بين القيادة السياسية في البلدين، ولا سيما الاتصال الأخير الذي جرى بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وأشار الوزيران إلى أن التناغم الكبير في الرؤى والمواقف بين القاهرة وأبوظبي يمثل صمام أمان لاستقرار المنطقة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، حيث أكد الدكتور بدر عبد العاطي أن مصر والتعاون الدولي يضعان تعزيز الشراكة مع الإمارات على رأس أولوياتهما، مشيدًا بالمستوى الرفيع الذي وصلت إليه العلاقات في كافة المجالات، وهو ما يجسد الرغبة الصادقة لدى القيادتين في تطوير هذا التعاون والارتقاء به إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم جهود التنمية الشاملة في كلا البلدين.
تضامن مصري كامل مع الإمارات في الظرف الدقيق
وجدد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، تأكيد تضامن مصر الكامل وغير المشروط مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ووقوف القاهرة بحزم إلى جانب أبوظبي في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة، وشدد الوزير عبد العاطي على أن مصر تدعم بشكل كامل كل ما تتخذه دولة الإمارات من إجراءات وتدابير تهدف إلى حماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، موضحًا أن أي تهديد يمس الإمارات هو تهديد مباشر للمصالح المصرية، وأن القاهرة لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم لشقيقتها الإمارات في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، كما أشاد الوزير المصري بحكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع الأزمات، مؤكدًا أن الموقف المصري نابع من ثوابت وطنية وقومية راسخة لا تتغير بتغير الظروف، بل تزداد قوة وصلابة أمام التحديات المشتركة التي تستهدف الأمن العربي الجماعي.
أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
وشدد وزير الخارجية على الموقف المصري الثابت والمبدئي بأن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة وسائر دول الخليج العربية الشقيقة هو جزء أصيل لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى الارتباط العضوي والوثيق بين أمن واستقرار البلدين الشقيقين والمنطقة بأسرها، وأوضح عبد العاطي أن استقرار منطقة الخليج يمثل حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي، وأن أي محاولات للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج أو الاعتداء على سيادتها ستواجه بموقف عربي موحد وحاسم.
وتأتي هذه التصريحات لتعيد التأكيد على العقيدة السياسية المصرية التي تعتبر "أمن الخليج خطًا أحمر"، وهو النهج الذي تتبعه الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي يرى في قوة الأشقاء قوة لمصر، وفي استقرارهم ضمانة لاستقرار الدولة المصرية ومسيرتها نحو البناء والتنمية في ظل بيئة إقليمية مضطربة تفرض ضرورة اليقظة والجاهزية الدائمة.
تنسيق مصري إماراتي لمواجهة التحديات الإقليمية
وفي ختام الاتصال الهاتفي، اتفق الوزيران على استمرار وتيرة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة لمتابعة كافة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، مع التأكيد على ضرورة خفض التصعيد في المنطقة وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مع عدم التفريط في الحقوق السيادية للدول.
وأعرب الشيخ عبد الله بن زايد عن تقديره الكبير لموقف مصر المشرف والداعم دائمًا لأشقائها، مؤكدًا أن الإمارات تعتز بعلاقاتها مع مصر وتعتبرها الشقيقة الكبرى والركيزة الأساسية للأمن العربي، ويأتي هذا التواصل ليعزز من قدرة البلدين على صياغة مواقف مشتركة تساهم في إقرار السلام والاستقرار، ومواجهة الأطماع التوسعية لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لفرض نفوذها عبر أدوات القوة والعدوان، وهو ما يتطلب تكاتفًا عربيًا قويًا تقوده القاهرة وأبوظبي كونهما يمثلان محور الاعتدال والبناء في الشرق الأوسط لعام 2026.
