قمة اقتصادية بالاتحادية: مصر تعزز شراكتها مع منظمة التعاون الاقتصادي لتحقيق رؤية 2030
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الاثنين في قصر الاتحادية السيد ماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وذلك في إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز شراكاتها الدولية مع المنظمات الاقتصادية الكبرى لدعم مسار التنمية المستدامة.
وحضر اللقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومن جانب المنظمة الدولية شاركت منال كورين مديرة مركز السياسات الضريبية وكريم داهو نائب مدير العلاقات والتعاون العالمي بالمنظمة.
وتأتي هذه الزارة الرفيعة في توقيت حيوي للغاية حيث تسعى الحكومة المصرية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تضمنتها رؤية مصر 2030 بالتعاون مع الخبرات الدولية المرموقة التي تمتلكها المنظمة في مجالات الحوكمة الرشيدة وتطوير السياسات المالية والضريبية بما يتماشى مع المعايير العالمية التي تجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتدعم استقرار الاقتصاد الكلي في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.
تقييم البرنامج القُطري: شراكة استراتيجية ممتدة منذ عام 2021 لتحقيق التنمية
صرح السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس السيسي رحب بزيارة الأمين العام للمنظمة مؤكدًا تقدير مصر العميق للتعاون الممتد مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.
وأشار الرئيس إلى أن الدعم الذي تقدمه المنظمة لجهود الإصلاح الاقتصادي المصري كان له أثر ملموس في تعزيز قدرات الدولة على مواجهة الأزمات العالمية الممتدة.
وقد ركز الاجتماع بشكل أساسي على "البرنامج القُطري" للتعاون الذي انطلق رسميًا منذ عام 2021 والذي يهدف إلى مواءمة السياسات الاقتصادية المصرية مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات الحوكمة ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية الإدارية.
واعتبر الرئيس أن هذا البرنامج يمثل حجر الزاوية في علاقة مصر بالمنظمة حيث يوفر الدعم الفني اللازم لتطوير المؤسسات الحكومية ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويخلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.
ملفات السياسة الضريبية: محرك أساسي لتطوير الإدارة المالية وتحفيز القطاع الخاص
شهد اللقاء مناقشات متعمقة حول ملف السياسات الضريبية والإدارة المالية بالتعاون مع مديرة مركز السياسات الضريبية بالمنظمة منال كورين حيث استعرض الجانبان آليات تطوير المنظومة الضريبية في مصر لتصبح أكثر عدالة وشفافية. وتسعى مصر من خلال هذا التعاون إلى تبني المعايير الدولية التي تحد من التهرب الضريبي الدولي وتعزز من كفاءة تحصيل الموارد السيادية دون الإثقال على كاهل المستثمرين الملتزمين.
وقد أكد الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال الاجتماع أن الحكومة المصرية تعمل بالتنسيق مع المنظمة على مراجعة شاملة لبعض السياسات المالية لضمان تحفيز القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وتعد هذه الخطوة جزءًا أصيلًا من استراتيجية الدولة لتمكين القطاع الخاص ورفع القيود البيروقراطية التي قد تعيق نموه وهو ما تباركه المنظمة الدولية وتدعمه عبر تقديم الاستشارات الفنية والتقارير الدورية التي ترصد تطور مناخ الاستثمار في مصر مقارنة بالدول الأعضاء والشركاء الدوليين.
تعزيز التعاون الإقليمي: مصر كبوابة للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا
من جانبه أعرب ماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن إعجابه بالمرونة التي أظهرها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتعددة.
وأكد كورمان أن المنظمة تنظر إلى مصر كشريك استراتيجي ومحوري ليس فقط على المستوى الوطني بل كبوابة رئيسية لنشر معايير المنظمة في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.
وتناول اللقاء دور مصر الريادي في تعزيز التعاون الإقليمي ومبادرات الربط الكهربائي واللوجستي التي تدعمها الدولة والتي تتوافق مع توجهات المنظمة في دعم النمو الاقتصادي الشامل والعابر للحدود.
كما أشار كريم داهو نائب مدير العلاقات العالمية بالمنظمة إلى أن البرنامج القُطري المصري يعد من أنجح البرامج التي تديرها المنظمة في المنطقة نظرًا للالتزام السياسي القوي من القيادة المصرية بتنفيذ التوصيات وتحويلها إلى تشريعات وقرارات تنفيذية تخدم أهداف التنمية المستدامة والنمو الأخضر الذي توليه المنظمة أهمية قصوى في خططها المستقبلية.
مستقبل الإصلاح الاقتصادي: تطلعات مشتركة نحو نمو مستدام وحوكمة رقمية متطورة
في ختام اللقاء شدد الرئيس السيسي على أن مصر عازمة على مواصلة طريق الإصلاح مهما كانت التحديات مع التركيز في المرحلة المقبلة على ملفات "الحوكمة الرقمية" والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح المتحدث الرسمي للرئاسة أن المباحثات تطرقت إلى أهمية دمج التكنولوجيا الحديثة في الإدارة الاقتصادية لتقليل الفاقد وضمان وصول الدعم لمستحقيه وتعزيز آليات الرقابة المالية.
وقد اتفق الجانبان على تكثيف التنسيق بين الوزارات المعنية والخبراء الفنيين بالمنظمة خلال الفترة القادمة لاستكمال مستهدفات البرنامج القُطري وتدشين مرحلة جديدة من التعاون تركز على الابتكار وتطوير التعليم الفني بما يلبي احتياجات سوق العمل العالمي. إن هذا اللقاء يبعث برسالة قوية للأسواق الدولية والمؤسسات الائتمانية بأن مصر ملتزمة بالمعايير العالمية في إدارة اقتصادها وأن الشراكة مع منظمة الـ OECD تمثل شهادة ثقة دولية في المسار الاقتصادي المصري وقدرته على تحقيق قفزات نوعية في مؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية خلال السنوات القادمة.
