اليوم العالمي لحرية الصحافة| اليمن بين قمع الحوثيين وفوضى الإخوان "الصحفيون في مرمى الانتهاكات"
بينما يحتفي العالم في الثالث من مايو بـاليوم العالمي لحرية الصحافة، يعيش الصحفيون في اليمن واقعًا مغايرًا، حيث تتداخل الانتهاكات بين القمع المنهجي في مناطق سيطرة الحوثيين، والانفلات الأمني والضغوط السياسية في مناطق نفوذ جماعة الإخوان، ما يجعل العمل الصحفي محفوفًا بالمخاطر اليومية.
بيئة إعلامية خانقة.. تضييق شامل وانتهاكات متعددة
يأتي هذا اليوم الدولي في ظل بيئة إعلامية توصف بأنها “مقيّدة وغير آمنة”، حيث لا تقتصر الانتهاكات على الاعتقالات أو الاعتداءات المباشرة، بل تمتد إلى الضغوط الاقتصادية، والتدخل في السياسات التحريرية، واحتكار الخطاب الإعلامي.
ويعكس هذا الواقع انهيار منظومة الحماية للصحفيين، في بلد يعاني أصلًا من صراع سياسي وعسكري معقد ألقى بظلاله على الحريات العامة.
مناطق الحوثيين.. قمع ممنهج وإسكات الأصوات
في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، يتعرض الصحفيون لحملة قمع منظمة تشمل الاختطاف، والمحاكمات الصورية، والتعذيب، إضافة إلى فرض خطاب إعلامي أحادي يخدم الجماعة.
قضية وليد غالب.. صرخة إنقاذ
أطلقت نقابة الصحفيين اليمنيين نداءً عاجلًا للإفراج عن الصحفي وليد غالب، المعتقل منذ مايو 2025، بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن.
وحمّلت النقابة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبة بتوفير الرعاية الطبية العاجلة له، والإفراج الفوري عنه وعن زملائه المعتقلين، في ظل استمرار احتجاز عدد من الصحفيين دون محاكمات عادلة.
مناطق الإخوان.. فوضى أمنية وتهديدات مباشرة
في المقابل، لا تبدو الصورة أفضل في مناطق نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، خاصة في مدن مثل تعز ومأرب، حيث يعاني الصحفيون من غياب الأمن وتزايد التهديدات.
اغتيالات وتحريض علني
شهدت مدينة تعز حادثة صادمة تمثلت في اغتيال الصحفي عبدالصمد القاضي في مارس الماضي، في جريمة سلطت الضوء على خطورة الوضع الأمني.
كما تصاعدت حملات التحريض ضد الصحفيين، ومن أبرزها ما تعرضت له الصحفية عهد ياسين من تهديدات مباشرة، شملت دعوات علنية لاستهدافها مهنيًا وشخصيًا، على خلفية مواقف وآراء أثارت جدلًا.
أرقام مقلقة.. عام دامٍ للصحافة
وفقًا لنقابة الصحفيين اليمنيين، شهد عام 2025 أكثر من 127 انتهاكًا ضد الصحفيين، توزعت على النحو التالي:
- 31 حالة احتجاز حرية
- 24 محاكمة واستدعاء
- 19 حالة قطع رواتب
- 16 حالة قتل
- 12 اعتداء جسدي
- 10 حالات تهديد وتحريض
- 10 حالات معاملة قاسية للمعتقلين
- 3 حالات منع من التغطية
- حالات مصادرة وحجب مواقع
تعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي تواجه الصحفيين، وتؤكد أن العمل الإعلامي في اليمن بات من أخطر المهن.
أزمة مركبة.. بين السياسة والأمن والاقتصاد
لا تقتصر معاناة الصحفيين على القمع الأمني، بل تمتد إلى أزمات اقتصادية خانقة، حيث يعاني كثير منهم من انقطاع الرواتب وغياب الاستقرار الوظيفي، ما يزيد من هشاشتهم ويجعلهم أكثر عرضة للضغوط.
كما أن الانقسام السياسي الحاد يخلق بيئة معادية للإعلام المستقل، حيث يُنظر إلى الصحفيين غالبًا كأطراف في الصراع، لا كناقلين للحقيقة.
حرية الصحافة رهينة الصراع
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بحرية الصحافة كركيزة للديمقراطية، يقف الصحفيون في اليمن على خط المواجهة، بين القمع المباشر والانفلات الأمني، في معركة يومية من أجل البقاء ونقل الحقيقة.
ويبقى الأمل معقودًا على تحرك دولي ومحلي جاد لحماية الصحفيين، وضمان بيئة إعلامية آمنة، تعيد للكلمة دورها في بناء السلام بدل أن تكون ضحية للحرب.
