بقرار رئيس الوزراء.. تعرف على المعادلة السعرية الجديدة لبيع الغاز لقطاع البتروكيماويات
في جولة ميدانية تعكس الاهتمام الاستراتيجي للدولة المصرية بملف الطاقة والإنتاج المحلي، يتفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأحد، الحفار المصري "القاهر-2" في مياه البحر الأبيض المتوسط. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تسعى فيه مصر لتعظيم قدراتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي وضمان أمن الطاقة القومي.
وبالتزامن مع هذه الجولة الميدانية، أصدر رئيس الوزراء قرارًا تنظيميًا حاسمًا يقضي بتحديد أسعار بيع الغاز الطبيعي المورد لمختلف الأنشطة الصناعية، وفي مقدمتها صناعة البتروكيماويات والحديد والصلب، وهي الخطوة التي تهدف إلى خلق توازن بين تكاليف الإنتاج المتغيرة والقدرة التنافسية للصناعة الوطنية في الأسواق العالمية، مع ضمان استدامة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
الحفار "القاهر-2".. رمز السيادة المصرية في اكتشافات الغاز بالبحر المتوسط
تمثل زيارة الدكتور مصطفى مدبولي للحفار "القاهر-2" رسالة قوية حول عزم الدولة المصرية على الاستمرار في عمليات البحث والاستكشاف في أعماق مياه المتوسط، حيث يعد هذا الحفار أحد الأذرع الوطنية المهمة في استخراج الثروات الكامنة.
وتستهدف الحكومة من خلال تشغيل هذه الحفارات بأيادٍ مصرية تقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة وخفض تكلفة الاستخراج، مما يساهم في زيادة العائد الاقتصادي من حقول الغاز المكتشفة حديثًا. وتأتي هذه التحركات ضمن "رؤية مصر 2030" لتتحول البلاد إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، حيث تلعب الاكتشافات الجديدة دورًا محوريًا في تغذية السوق المحلي وتوفير فوائض للتصدير تساهم في دعم الميزان التجاري المصري.
المعادلة السعرية الجديدة.. كيف ستحاسب مصانع البتروكيماويات على الغاز؟
تضمن قرار رئيس الوزراء تفاصيل فنية دقيقة تتعلق بآلية تسعير الغاز المورد لإنتاج خليط "الإيثان والبروبان"، حيث تم اعتماد معادلة سعرية مرنة ترتبط بالنشرات العالمية؛ إذ يتم تحديد سعر الغاز (بالدولار الأمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) بما يعادل 20% من نشرة "Independent Commodity Intelligence Services" المعروفة بـ (I.C.I.s).
ووضع القرار شرطًا حمائيًا لموارد الدولة يقضي بألا يقل الحد الأدنى لسعر البيع في كل الأحوال عن 6.5 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وتهدف هذه المعادلة إلى ربط السعر المحلي بالتحركات العالمية، مما يضمن العدالة السعرية للمستثمرين والدولة على حد سواء، ويحمي الصناعة من التقلبات المفاجئة في أسواق الطاقة الدولية.
أسعار الغاز للأسمنت والحديد.. خريطة التكاليف الجديدة للقطاع الصناعي
أوضح القرار الحكومي تفاوتًا في أسعار الغاز المورد للأنشطة الصناعية المختلفة بناءً على كثافة الاستهلاك والقيمة المضافة لكل قطاع. فقد سجل سعر الغاز لمصانع الأسمنت 14 دولارًا أمريكيًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو السعر الأعلى نظرًا لطبيعة النشاط الكثيفة لاستهلاك الطاقة. وفي المقابل، تم تحديد سعر 7.75 دولار لكل من قطاعات الحديد والصلب، الأسمدة غير الأزوتية، والبتروكيماويات. أما بقية الأنشطة الصناعية الأخرى، فقد تم تحديد سعر توريد الغاز لها بـ 6.75 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويعكس هذا التقسيم رغبة الحكومة في دعم الصناعات التحويلية التي توفر فرص عمل كبيرة وتساهم في سلاسل التوريد المحلية والوطنية.
الفئات المستثناة من القرار وضمانات استقرار العقود المبرمة
حرصت الحكومة في قرارها الجديد على الحفاظ على استقرار الاستثمارات القائمة، حيث نص القرار صراحة على عدم سريان هذه الأسعار على المستهلكين الذين يتم محاسبتهم وفقًا لمعادلات سعرية مدرجة فعليًا في عقود توريد الغاز الطبيعي المبرمة معهم سابقًا.
وستستمر محاسبة هذه الفئة بذات المعادلات الواردة في عقودهم، مما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين حول احترام الدولة لتعاقداتها القانونية. ويأتي هذا القرار ليضع إطارًا منظمًا وشاملًا لسوق الطاقة الصناعي في مصر، مما يساهم في وضوح الرؤية أمام الشركات الراغبة في التوسع أو الدخول في استثمارات جديدة بقطاع البتروكيماويات والصناعات الثقيلة خلال عام 2026.
