عهود وافي وصندوق رعاية المسنين.. خطوة استراتيجية نحو العدالة الاجتماعية
في خطوة استراتيجية تعكس رؤية الدولة المصرية نحو تمكين الكفاءات الشابة والمؤهلة أكاديميًا وميدانيًا، أصدرت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، قرارًا تاريخيًا بتعيين الأستاذة عهود وافي مديرة تنفيذية لـ "صندوق رعاية المسنين".
هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إشارة واضحة لضخ دماء جديدة في شريان العمل الأهلي والتنموي، حيث تأتي "وافي" محملة بخبرات ميدانية بدأت من "مثلث حلايب وشلاتين" وصولًا إلى قمة الهرم التنموي في مبادرة "حياة كريمة".
فما الذي ينتظر كبار السن في مصر مع تولي خبيرة السياسات العامة هذا المنصب؟ وكيف سيساهم الصندوق في تغيير واقع الملايين من الأسر المصرية؟ تابع القراءة لتكتشف كواليس هذا التعيين وأهداف الصندوق الطموحة.
صندوق رعاية المسنين.. حصن الأمان الجديد للعدالة الاجتماعية في مصر
يأتي تأسيس وتفعيل صندوق رعاية المسنين كضرورة ملحة لتعزيز حقوق وحريات كبار السن وتنميتها وحمايتها، مرسخًا قيم المساواة وتكافؤ الفرص التي نص عليها الدستور.
ويهدف الصندوق بشكل أساسي إلى تقديم دعم شامل للمسن، لا يقتصر فقط على الجانب المادي، بل يمتد ليشمل النواحي الاجتماعية، الاقتصادية، الصحية، النفسية، والتعليمية. إ
ن الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الوزارة من خلال هذا الكيان هو ضمان "حياة كريمة" للمسنين، وتوفير مظلة حماية تمنع التهميش وتدعم الفئات الأكثر استحقاقًا، مما يجعل الصندوق بمثابة الذراع التنفيذية لسياسات الدولة في رعاية "الجيل الذهبي".
تشكيل مجلس إدارة الصندوق.. تحالف حكومي وتنموي رفيع المستوى
لضمان أقصى درجات الشفافية والكفاءة، يشكل مجلس إدارة الصندوق برئاسة وزيرة التضامن الاجتماعي، ويضم في عضويته نخبة من ممثلي الوزارات والهيئات السيادية.
حيث يشمل المجلس ممثلين عن وزارات المالية، التخطيط والتنمية الاقتصادية، الصحة والسكان، العمل، والتعليم العالي، كما يبرز الدور الرقابي والاجتماعي بتمثيل هيئة الرقابة الإدارية، بنك ناصر الاجتماعي، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
. هذا التنوع يضمن تكامل الجهود بين صناديق الدولة الكبرى مثل "صندوق تحيا مصر" والاتحاد العام للجمعيات الأهلية، مما يخلق شبكة أمان محكمة تحت إشراف مباشر من رئاسة مجلس الوزراء.
من هي عهود وافي؟ رحلة 15 عامًا في قلب العمل التنموي المصري
تمثل عهود وافي نموذجًا فريدًا للقيادة النسائية الشابة؛ فهي خبيرة استراتيجية وباحثة في السياسات العامة، تمتد مسيرتها لأكثر من 15 عامًا في صميم العمل التنموي والعدالة الاجتماعية.
بدأت "وافي" مشوارها من الميدان الصعب بالبحث الإثنوغرافي في مثلث حلايب وشلاتين، مما أكسبها فهمًا عميقًا لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة.
وتنقلت في خبراتها بين مؤسسات دولية ووطنية كبرى مثل "هانديكاب انترناشونال" ومؤسسة "مصر الخير"، مما صقل مهاراتها في تصميم السياسات العامة وبناء المؤسسات القادرة على إحداث تغيير حقيقي على الأرض، قبل أن تصبح أحد أبرز خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب (البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة) في عام 2019.
الخلفية الأكاديمية والمنشورات العلمية.. القوة الناعمة لعهود وافي
لا تعتمد مديرة صندوق رعاية المسنين الجديدة على الخبرة الميدانية فحسب، بل تمتلك خلفية أكاديمية صلبة؛ فهي تحمل درجة الماجستير في السياسة المقارنة من جامعة القديس يوسف ببيروت، وبكالوريوس العلوم السياسية والاقتصاد من جامعة القاهرة.
عهود وافي هي شخصية ثلاثية اللغات، ولها سجل حافل بالمنشورات العلمية في مجالات السياسات الاجتماعية، التنمية المستدامة، والجيوسياسة الإقليمية.
كما ساهمت بشكل فعال كعضو في فريق إعداد التقرير الوطني الطوعي لمصر (VNR) أمام الأمم المتحدة، وشاركت في تأليف فصل التوطين ضمن تقرير "تمويل التنمية المستدامة في مصر" بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية.
مهندسة "حياة كريمة".. كيف حولت عهود وافي المبادرات إلى واقع ملموس؟
أحد أهم أسباب اختيار وافي لهذا المنصب هو قدرتها الاستثنائية على بناء المؤسسات وتحويل الرؤى إلى كيانات فاعلة. فقد كانت من العناصر الرئيسية التي صاغت المسودة الأولى لمبادرة "حياة كريمة" الرئاسية في عام 2018، وتولت لاحقًا رئاسة مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة. تحت قيادتها، تم بناء فريق عمل ضخم وشبكة من 27 مكتبًا إقليميًا غطت كافة محافظات مصر، لخدمة ملايين الأسر في القرى الأكثر احتياجًا. هذه الخبرة في "التأسيس من الصفر" هي ما يحتاجه صندوق رعاية المسنين في مرحلته الراهنة ليصبح مؤسسة ذات أثر ملموس في كل بيت مصري.
من التحالف الوطني إلى المجلس القومي للمرأة.. بصمات لا تمحى
لم تتوقف إسهامات عهود وافي عند "حياة كريمة"، بل كانت شريكًا أساسيًا في المراحل التأسيسية الأولى للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في عام 2022، حتى وصلت لمنصب نائب رئيس مجلس أمناء التحالف في عام 2024.
ولم يغب دورها عن قضايا المرأة والشباب، حيث تم تعيينها عضوة بالمجلس القومي للمرأة في نهاية 2024، لتقود جهود لجنة الشباب بالمجلس. واليوم، ومع توليها إدارة صندوق رعاية المسنين، تكتمل حلقة تمثيلها للفئات المجتمعية المختلفة، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل تركز على رد الجميل لكبار السن وتوفير مظلة حماية تليق بعطائهم التاريخي للوطن.
