في قلب الدبلوماسية الرقمية: وزير الخارجية يفتتح غرفة الوثائق المؤمنة بالتعاون مع الدفاع

بدر عبد العاطي
بدر عبد العاطي

في إطار جهود الدولة المصرية المستمرة لتعزيز الأمن المعلوماتي والحفاظ على التراث الوثائقي العريق، افتتح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية، وشهدت مراسم الافتتاح حضورًا رفيع المستوى بتمثيل من القوات المسلحة المصرية.

 حيث شارك اللواء وليد عدلى عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، وهو ما يعكس حجم التعاون الوثيق والتنسيق الاستراتيجي بين وزارتي الخارجية والدفاع في سبيل الحفاظ على الذاكرة المؤسسية للدولة المصرية، ويأتي هذا المشروع القومي الضخم كجزء من رؤية الدولة الشاملة نحو الرقمنة وتطوير البنية التكنولوجية لكافة قطاعات الحكومة، لضمان استدامة وحماية المستندات التي تمثل حجر الزاوية في تاريخ الدبلوماسية المصرية وحقوق الدولة الخارجية عبر العصور، بما يتماشى مع معايير الأمن القومي المعاصرة وتحديات العصر الرقمي.

التعاون بين الخارجية والدفاع: تأمين التراث الدبلوماسي المصري

أكد الوزير الدكتور بدر عبد العاطي، خلال جولته التفصيلية في الغرفة المستحدثة، أن هذا المشروع يمثل ركيزة أساسية في خطة وزارة الخارجية المستمرة لرقمنة وتحديث منظومة الوثائق والمستندات التاريخية، مشيرًا إلى أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على الوثائق ذات القيمة العالية بأعلى درجات الكفاءة والاحترافية.

وأوضح عبد العاطي أن الشراكة مع إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة كانت عاملًا حاسمًا في إنجاز هذا الصرح التكنولوجي، حيث تم توظيف أحدث الخبرات العسكرية والتقنية لضمان توفير بيئة مؤمنة بالكامل تحمي الوثائق من أي تدخلات بشرية أو عوامل طبيعية، إن هذا التكامل المؤسسي يبعث برسالة قوية حول التزام الدولة بحماية أرشيفها الذي يضم آلاف المراسلات، المعاهدات، والاتفاقيات التي صاغت وجه المنطقة والعالم على مدار عقود طويلة، مما يجعل من هذه الغرفة "الخزنة المركزية" لتاريخ مصر السياسي والسيادي.

تكنولوجيا متطورة: بيئة مؤمنة ضد كافة عوامل التلف والضرر

من الناحية التقنية، نوه وزير الخارجية بأن الغرفة المستحدثة لم تكن مجرد مخزن تقليدي، بل هي منظومة تكنولوجية متكاملة تم تجهيزها بأحدث النظم والتقنيات العالمية المتخصصة في تأمين الوثائق والمستندات والخرائط والمعاهدات الدولية، وتتميز هذه البيئة المستحدثة بأنها معزولة ومؤمنة بالكامل ضد مختلف عوامل التلف والضرر، مثل الرطوبة، الحريق، أو حتى التهديدات السيبرانية والاختراقات المعلوماتية.

 ويوفر النظام الجديد سهولة في أرشفة واسترجاع البيانات والوثائق بعد رقمنتها وتحويلها إلى نسخ إلكترونية مشفرة، مع الاحتفاظ بالأصول الورقية في ظروف تخزين مثالية تضمن بقاءها لمئات السنين دون تأثر، وهو ما يضع وزارة الخارجية المصرية في مصاف وزارات الخارجية العالمية التي تمتلك أرشيفات رقمية مؤمنة وفائقة التطور، قادرة على دعم متخذي القرار بالمعلومات الدقيقة والوثائق التاريخية في أسرع وقت ممكن.

رقمنة المستقبل: التزام بأعلى معايير الأمن القومي الوثائقي

وفي ختام مراسم الافتتاح، وجه وزير الخارجية بأهمية الالتزام الصارم والمستمر بأعلى معايير الأمن لضمان سلامة كافة الوثائق المودعة، مشيرًا إلى أن تحديث منظومة العمل لا يتوقف عند افتتاح هذه الغرفة، بل هو مسار طويل تتبناه الوزارة لتطوير البنية التكنولوجية وتيسير حفظ الوثائق بما يواكب التطورات الحديثة، وشدد عبد العاطي على أن الحفاظ على الوثائق الرسمية هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على سيادة الدولة وتراثها، فالمعاهدات الدولية والخرائط الحدودية التي تمتلكها الخارجية هي الوثائق التي تضمن حقوق مصر التاريخية والجغرافية، وتطوير أساليب حفظها هو استثمار في المستقبل وضمانة للأجيال القادمة، إن افتتاح غرفة الوثائق المؤمنة اليوم هو بمثابة انطلاقة جديدة نحو عصر "الدبلوماسية الرقمية" المؤمنة، التي تعتمد على العلم والتكنولوجيا في حماية التاريخ وبناء المستقبل.