إذاعة القرآن الكريم من القاهرة: نافذة الإيمان التي تجمع ملايين المسلمين حول العالم
تعتبر إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المؤسسة الإذاعية الدينية الأهم والأقدم في العالم العربي والإسلامي، حيث تمثل الوجدان الروحي لملايين المستمعين الذين يرتبطون بصوتها العذب وبرامجها الهادفة على مدار الساعة. وتحرص الإذاعة في عام 2026 على تقديم أفضل جودة بث لمستمعيها، حيث تستقبل القاهرة الكبرى الإذاعة على ترددها الأساسي 98.2 FM، بينما يمكن لمواطني الثغر استقبالها في محافظة الإسكندرية عبر التردد 90.1 FM، وفي مدينة المحلة الكبرى وما حولها على التردد 99.6 FM. كما توفر الإذاعة بثها فائق الجودة عبر القمر الصناعي نايل سات، بالإضافة إلى استمرار البث على موجات (AM) المتوسطة لضمان وصول صوت الحق إلى أبعد المناطق والقرى النائية، مما يجعلها الإذاعة الأكثر انتشارًا وتأثيرًا في حياة المواطنين اليومية.
وفي إطار حرص الهيئة الوطنية للإعلام على إثراء المكتبة الإذاعية بكل ما هو جديد ونادر، أعلنت شبكة إذاعة القرآن الكريم عن مفاجأة سارة لجمهورها في عام 2026، وهي البدء في بث ختمة مجودة كاملة وجديدة لفضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري، شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق وأحد أعمدة التلاوة في العالم. وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة الإذاعة كحافظة للتراث القرآني الأصيل، حيث تمثل هذه الختمة كنزًا معرفيًا وصوتيًا كان ينتظره عشاق التلاوات المجودة ومحبو صوت الشيخ الحصري الرخيم، الذي تميز بدقة الأداء ومخارج الحروف المنضبطة التي جعلته مدرسة فريدة في فن الترتيل والتجويد على مدار العقود الماضية.
تفاصيل الختمة المجودة النادرة
كشف الإذاعي إسماعيل دويدار، رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم، عن كواليس الحصول على هذه الختمة التاريخية، موضحًا أنها تذاع لأول مرة عبر موجات الإذاعة المصرية وشبكة القرآن الكريم منذ تسجيلها. وأشار دويدار إلى أن هذه الختمة كانت مسجلة قديمًا بشركة "صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات" التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، وطُبعت في وقت سابق على شرائط كاسيت، إلا أنها لم تأخذ طريقها للبث الإذاعي العام من قبل. وقد نجحت الإذاعة مؤخرًا في الحصول على الشرائط الأصلية من المكتبة الهندسية التابعة للإذاعة المصرية، حيث خضعت لعمليات فنية دقيقة شملت النسخ الرقمي والمراجعة والتدقيق الصوتي والتجهيز الهندسي لتكون صالحة للبث بأعلى معايير الجودة العالمية المتبعة في عام 2026.
وتتميز هذه الختمة المجودة بخصائص فنية وعلمية دقيقة، حيث أكد رئيس الشبكة أن القراءة جاءت "بقصر المد المنفصل" من طريق "طيبة النشر" للإمام ابن الجزري، وهو أسلوب في التلاوة يتطلب مهارة فائقة تميز بها الشيخ الحصري. ويبلغ عدد فقرات هذه الختمة 107 فقرة إذاعية، بمتوسط مدة زمنية يبلغ نحو 37 دقيقة للفقرة الواحدة، مما يوفر وجبة إيمانية دسمة للمستمعين يوميًا. ومن المقرر أن يبدأ بث هذه الختمة الجديدة في تمام الساعة التاسعة إلا خمس دقائق مساءً كل يوم، اعتبارًا من يوم السبت القادم الموافق 25 أبريل 2026، لتكون إضافة نوعية لجدول برامج الإذاعة التي تحظى بمتابعة واسعة وتفاعل كبير من قبل الجمهور المصري والعربي.
إشادة برلمانية بالدور التنويري
لم يمر هذا التطور الكبير في أداء إذاعة القرآن الكريم دون تقدير رسمي، حيث أشاد الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بالجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة الإذاعة في سبيل الحفاظ على التراث الإسلامي وتطوير المحتوى المقدم للجمهور. وجاءت هذه الإشادة خلال حديثه أمام لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب برئاسة الدكتورة ثريا البدوي، مؤكدًا أن إذاعة القرآن الكريم تمثل القوة الناعمة لمصر في الداخل والخارج، وأن إخراج مثل هذه الكنوز النادرة للشيخ الحصري يعكس مدى الاهتمام بتلبية رغبات المستمعين وتوثيق عبقرية القراء المصريين الذين علموا العالم كيفية قراءة القرآن الكريم بطريقة صحيحة ومؤثرة.
تظل إذاعة القرآن الكريم من القاهرة منارة هادية في سماء الإعلام الديني، حيث تنجح في كل مرة في إبهار مستمعيها بالجمع بين الأصالة المعبر عنها في تلاوات كبار القراء، وبين المعاصرة في جودة البث والوصول للجمهور عبر مختلف المنصات الرقمية والترددات الإذاعية. إن بث الختمة المجودة الجديدة للشيخ الحصري في أبريل 2026 يمثل انتصارًا للتراث المصري العريق ودليلًا على أن كنوز ماسبيرو والإذاعة المصرية لا تنضب أبدًا، وستظل تقدم كل ما هو نافع ومفيد لجمهور المسلمين في شتى بقاع الأرض، معززةً بذلك رسالة مصر الوسطية في نشر قيم التسامح والجمال القرآني.
