مصر والأردن ولوكسمبورج يبحثون في أنطاليا سبل تعزيز الاستقرار وتغليب لغة الحوار
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على الأهمية القصوى لتضافر كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض حدة التصعيد المتزايد في المنطقة، مشددًا على ضرورة تغليب لغة الحوار واعتماد الحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لمواجهة مختلف الأزمات المعقدة التي تشهدها الساحة الإقليمية حاليًا.
وجاءت تصريحات الوزير المصري خلال مشاركته الفعالة في أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي بنسخته الخامسة لعام 2026 في تركيا، حيث أوضح أن استدامة الأمن والاستقرار تتطلب إرادة سياسية دولية صادقة تبتعد عن التصعيد العسكري وترتكز على مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، بما يضمن مستقبلًا أفضل لشعوب المنطقة بعيدًا عن صراعات القوى والهزات السياسية المتلاحقة.
لقاءات ثنائية مكثفة مع وزراء خارجية الأردن ولوكسمبورج
عقد الدكتور بدر عبد العاطي سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية الهامة على هامش المنتدى، شملت اجتماعًا مع السيد أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، والسيد زافيير بيتل، وزير خارجية لوكسمبورج، وتناولت هذه اللقاءات سبل تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات المصالح المشتركة، وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لمواصلة تطوير مسارات التعاون مع البلدين في مختلف المجالات، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والسياسية، مشيدًا بمستوى التنسيق القائم مع الأردن ولوكسمبورج في الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتي تهدف في المقام الأول إلى تعزيز جسور التواصل بين دول المنطقة والقوى الدولية الفاعلة.
استعراض الرؤية المصرية لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي
شهدت اللقاءات تبادلًا معمقًا للرؤى وجهات النظر بشأن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث حرص الوزير بدر عبد العاطي على استعراض الجهود الحثيثة والمكثفة التي تبذلها الدولة المصرية لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وأوضح عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية ترتكز على ثوابت واضحة تدعم الحلول السلمية وتنبذ التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، كما استعرض الوزير مبادرات القاهرة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، مؤكدًا أن مصر ستظل دائمًا صمام أمان للمنطقة وشريكًا أساسيًا في كافة الجهود الدولية التي تستهدف إنهاء الصراعات وتحقيق التنمية المستدامة للشعوب العربية والإفريقية على حد سواء.
منتدى أنطاليا 2026.. منصة دولية لرسم مستقبل الدبلوماسية
تأتي مشاركة مصر في منتدى أنطاليا الدبلوماسي هذا العام لتؤكد على دورها الريادي في تشكيل السياسة الدولية، حيث يعد المنتدى منصة عالمية تجمع قادة الدول وصناع القرار والخبراء لمناقشة التحديات العالمية الراهنة، وتحت شعار "التعامل مع حالات عدم اليقين"، ناقش المشاركون سبل استعادة الثقة في النظام الدولي وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، وقد حظيت الرؤية المصرية بتقدير واسع من المشاركين، خاصة فيما يتعلق بالربط بين التنمية والأمن، وهو المسار الذي تتبناه القاهرة في سياستها الخارجية والتعاون الدولي، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للدبلوماسية والوساطة في الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط.
آفاق التعاون المستقبلي وتعزيز الشراكات الدولية
في ختام لقاءاته، شدد الدكتور بدر عبد العاطي على أن مصر ماضية في تنفيذ خطتها لتعزيز الشراكات الدولية والتعاون الدولي مع مختلف القوى، بما يخدم أهداف التنمية الوطنية ويحمي المصالح المصرية بالخارج، وأشار إلى أن التعاون مع دول مثل لوكسمبورج يفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات الأوروبية في مصر، بينما يمثل التنسيق مع الأردن عمقًا استراتيجيًا وتاريخيًا لا غنى عنه، وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية النشطة أن القاهرة تتبنى استراتيجية "الدبلوماسية الاستباقية" لمواجهة الأزمات قبل تفاقمها، مع التأكيد المستمر على أن الحوار هو اللغة الوحيدة التي يمكنها بناء سلام دائم وشامل يجنب المنطقة ويلات الحروب والدمار.
