النيابة العامة تأمر بالتحريات المكثفة لضبط "منتقبة الحسين" المتورطة في اختطاف رضيعة
أمرت النيابة العامة اليوم الخميس،، بإجراء تحريات أمنية مكثفة وسريعة من قبل الأجهزة المختصة بمديرية أمن القاهرة، وذلك لتحديد هوية سيدة منتقبة متهمة بالتورط في واقعة اختفاء رضيعة حديثة الولادة من داخل أروقة مستشفى الحسين الجامعي.
وتأتي هذه التحركات القضائية الصارمة في إطار التحقيقات الموسعة التي تباشرها الدولة لكشف ملابسات هذا الحادث الذي أثار حالة من القلق والتعاطف الشعبي الواسع، وقد وجهت النيابة بضرورة فحص كافة الكاميرات المحيطة بالمستشفى وبالمناطق المجاورة لتتبع خط سير المتهمة منذ لحظة خروجها من المستشفى وحتى اختفائها عن الأنظار، مشددة على ضرورة سرعة ضبطها وإحضارها لإعادة الطفلة إلى ذويها المكلومين، وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب القانوني الرادع في هذه الجريمة الإنسانية النكراء التي استهدفت رضيعة لم تتجاوز ساعات من عمرها.
وتعمل الأجهزة الأمنية حاليًا على توسيع دائرة الاشتباه وفحص المترددين على المستشفى في وقت وقوع الحادث، مع التركيز على تحديد مواصفات السيدة التي استغلت حالة الإرهاق التي كانت تعاني منها الأم عقب عملية الولادة، وتؤكد مصادر مطلعة أن هناك تنسيقًا رفيع المستوى بين مصلحة الأمن العام والإدارة العامة لمباحث القاهرة لاستخدام التقنيات الحديثة في التعرف على هوية الجانية بالرغم من محاولتها التخفي خلف النقاب، وتهدف هذه الجهود المستمرة إلى فك طلاسم الواقعة في أسرع وقت ممكن، خاصة في ظل وجود ضغوط مجتمعية وإعلامية تطالب بسرعة استعادة الطفلة وتأمين المنشآت الطبية بشكل أكبر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الصادمة التي تضرب في مقتل الشعور بالأمان داخل المستشفيات الحكومية والجامعية المزدحمة.
كواليس الواقعة من داخل غرفة الأم ومسؤولية "حسن النية"
تعود تفاصيل الواقعة المؤلمة، حسب ما كشفت عنه التحقيقات الأولية وبيانات إدارة مستشفى الحسين الجامعي، إلى لحظات ما بعد الولادة مباشرة، حيث تم تسليم الطفلة الرضيعة لوالدتها رسميًا عقب استقرار حالتهما الصحية داخل القسم، وأثناء تواجد الأم في غرفتها وتحت وطأة الإرهاق الشديد الناتج عن آلام المخاض والجراحة، وبحضور جدة الطفلة، تواجدت سيدة منتقبة في الغرفة ادعت أنها مرافقة لأحد المرضى الآخرين، وفي لحظة عفوية نابعة من "حسن النية"، طلبت الأم من هذه السيدة حمل الرضيعة لمساعدتها في تهدئتها نظرًا لعدم قدرتها على الحركة بشكل طبيعي في تلك اللحظة، وهو ما استجابت له السيدة المجهولة بذكاء إجرامي، حيث ظلت تحمل الطفلة لبعض الوقت حتى اطمأنت الأم والجدة لوجودها، ثم استغلت لحظة انشغال أو غفلة بسيطة لتتسلل خارج الغرفة وتختفي تمامًا بالرضيعة وسط حشود المترددين على المستشفى.
إن هذه الكواليس تبرز الثغرة الإنسانية التي ينفذ منها محترفو اختطاف الأطفال، حيث يتم استغلال الحالة النفسية والجسدية الهشة للأمهات عقب الولادة، ورغم أن إدارة المستشفى أكدت الالتزام بكافة الإجراءات الإدارية في عملية التسليم والتسلم الرسمي للمولودة، إلا أن الحادثة وقعت في إطار "المسؤولية الشخصية" للأهل داخل الغرفة، وهو ما يضع عبئًا كبيرًا على عاتق الأجهزة الأمنية لتعقب السيدة التي دخلت وخرجت في ظروف غامضة، وتواصل النيابة العامة استجواب طاقم التمريض وأفراد الأمن المكلفين بحراسة بوابات قسم النساء والتوليد للوقوف على كيفية خروج السيدة بالرضيعة دون إثارة الشكوك، وما إذا كان هناك تقصير في فحص التصاريح الخاصة بالخروج أو المرافقة، في محاولة لرسم صورة كاملة لما حدث في تلك الساعات العصيبة.
ملاحقة قضائية وتتبع رقمي لخط سير المتهمة الهاربة
تواصل النيابة العامة متابعة التحقيقات بشكل دقيق ولحظي، مع تكليف خبراء الأدلة الجنائية بفرع المعلومات بتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة بتقنية عالية الجودة لمحاولة رصد أي ملمح قد يساهم في كشف هوية "منتقبة الحسين"، وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم حاليًا بمسح شامل لخطوط سير المركبات التي تواجدت بمحيط المستشفى وقت الحادث، مع فحص بيانات الهواتف المحمولة التي كانت نشطة في ذلك النطاق الجغرافي، وتهدف هذه المساعي السريعة إلى تضييق الخناق على المتهمة ومنعها من التحرك بالطفلة خارج نطاق القاهرة الكبرى، وتشدد النيابة على أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي شخص يثبت تورطه أو إهماله في هذه الواقعة، سواء كان من داخل المستشفى أو خارجه، مؤكدة أن سلامة المواطنين والمترددين على المستشفيات الجامعية هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
