تفاصيل اجتماع الرئيس السيسي مع الفريق أشرف زاهر ووزير الإنتاج الحربي لبحث خطط التطوير

السيد الرئيس عبد
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور صلاح سليمان وزير الدولة للإنتاج الحربي، في لقاء استراتيجي رفيع المستوى يعكس تطلعات الدولة المصرية نحو امتلاك القوة الصناعية المتكاملة. 

تناول الاجتماع مراجعة شاملة للموقف التنفيذي للمشروعات الكبرى التي تضطلع بها شركات الإنتاج الحربي والوحدات التابعة لها، حيث يسعى الرئيس من خلال هذه المتابعة الدقيقة إلى ضمان تلبية كافة احتياجات القوات المسلحة المصرية من المنتجات العسكرية المتطورة بأيادٍ وطنية، مما يعزز من مفهوم الأمن القومي الشامل ويقلل من الاعتماد على الاستيراد في المجالات الحيوية. 

إن هذا التحرك الرئاسي يأتي في إطار رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتطورة، مستفيدة من الإمكانيات الفنية والموارد البشرية الهائلة التي تمتلكها قلاع الإنتاج الحربي المصري.

تعميق التصنيع المحلي وامتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع على ضرورة الإسراع في وتيرة تعميق وتوطين الصناعات الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في خطوط الإنتاج. 

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن التوجيهات الرئاسية ركزت على زيادة نسب المكون المحلي في كافة المنتجات، سواء كانت عسكرية أو مدنية، لتحقيق أقصى استفادة من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري. 

إن امتلاك التكنولوجيا الحديثة داخل مصر ليس مجرد هدف صناعي، بل هو ضرورة سيادية تتيح للدولة المرونة الكافية لمواجهة التحديات العالمية المتغيرة، ولذلك وجه الرئيس بإقامة شراكات استراتيجية متينة مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة، بما يضمن نقل الخبرات والمعرفة الفنية العميقة إلى الكوادر المصرية الشابة داخل المصانع الحربية.

تعزيز الاستثمارات والشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص

لم يقتصر الاجتماع على الشق العسكري فحسب، بل امتد ليشمل مناقشة الجهود المبذولة لتعزيز جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مختلف القطاعات التي تعمل بها وزارة الدولة للإنتاج الحربي.

 وأكد الرئيس السيسي على أهمية الانفتاح على القطاع الخاص المصري والأجنبي، معتبرًا إياه شريكًا أساسيًا في عملية التنمية الصناعية، حيث تسعى الدولة لتهيئة المناخ الاستثماري داخل الوحدات الإنتاجية التابعة للوزارة بما يسمح بتدفق رؤوس الأموال والتكنولوجيا العالمية.

 هذه الشراكات تهدف إلى خلق جيل جديد من الصناعات التحويلية والمتقدمة التي تخدم السوق المحلي وتفتح آفاقًا واسعة للتصدير نحو الأسواق الأفريقية والعربية، مما يساهم بشكل مباشر في دعم الميزان التجاري المصري وتوفير فرص عمل نوعية تعتمد على المهارات الفنية العالية والابتكار التكنولوجي.

التحول الرقمي وتطوير الكوادر البشرية بالتعاون مع البحث العلمي

في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي الشامل، استعرض الاجتماع خطط تعزيز قدرات شركات الإنتاج الحربي عبر تطوير بنية تحتية رقمية متطورة تضاهي المعايير الدولية. 

ووجه الرئيس بالاستفادة القصوى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة منظومات العمل، ورفع كفاءة الأداء اللوجستي والإداري داخل المصانع. وبالتوازي مع هذا التطوير التقني، تم التأكيد على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال التوسع في البرامج التدريبية المتقدمة بالتعاون مع الجامعات المصرية والمراكز البحثية والأكاديميات المتخصصة. إن هذا المثلث الذهبي الذي يجمع بين (الصناعة، البحث العلمي، والذكاء الاصطناعي) يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة التطور في الإنتاج الحربي، ويضمن بقاء المنتجات المصرية في دائرة المنافسة العالمية، مع الحفاظ على التميز الفني والابتكاري الذي يتطلبه سوق السلاح والتكنولوجيا في العصر الحديث.

رؤية مستقبلية لسيادة القرار العسكري والصناعي

إن المتابعة المستمرة من السيد الرئيس لملف الإنتاج الحربي تعكس إدراك القيادة السياسية بأن القوة العسكرية الرادعة يجب أن تستند إلى قاعدة صناعية وطنية صلبة وقوية. 

ومن خلال توجيهاته بزيادة نسب التصنيع المحلي وإقامة الشراكات العالمية، يضع الرئيس السيسي حجر الزاوية لمرحلة جديدة من الاعتماد على الذات، حيث تتحول شركات الإنتاج الحربي من مجرد وحدات إنتاجية إلى مراكز للإبداع التكنولوجي والصناعي.

 هذا التوجه لا يخدم فقط المتطلبات الدفاعية للقوات المسلحة، بل يمتد أثره ليشمل قطاعات المدنية واسعة، مما يعزز من مرونة الدولة المصرية في مواجهة الأزمات العالمية في سلاسل الإمداد. إن مصر في عام 2026 تمضي قدمًا نحو صياغة واقع جديد، تكون فيه الكلمة العليا للتصنيع المتطور والذكاء الاصطناعي، بما يحقق الرفاهية للشعب المصري والمنعة للدولة في ظل عالم مضطرب يبحث دائمًا عن الأقوياء.