الثلاثاء 14 أبريل 2026
booked.net

من الذكاء الاصطناعي إلى الطب.. جامعة القاهرة تقود مصر نحو نادي الكبار في البحث العلمي

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

تواصل جامعة القاهرة كتابة فصول جديدة من التميز الأكاديمي والريادة العلمية، حيث أثبتت مرة أخرى أنها العمود الفقري للبحث العلمي في جمهورية مصر العربية والمنطقة الإقليمية.

 فوفقًا لأحدث التقارير التحليلية الصادرة في مارس 2026 والمستندة إلى قاعدة البيانات العالمية، نجحت الجامعة في اكتساح المشهد البحثي بتصدرها المركز الأول في 25 مجالًا بحثيًا فرعيًا من أصل 30 مجالًا خضعت للتقييم.

 هذا الإنجاز ليس مجرد رقم عابر، بل هو انعكاس لاستراتيجية الدولة المصرية الطموحة نحو التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة، حيث أصبحت جامعة القاهرة القوة الدافعة لإنتاج العلوم وتطوير الحلول المبتكرة للتحديات التنمية.

 وقد جاء هذا التفوق ليؤكد أن الجامعة لا تكتفي بالكم البحثي بل تضع الجودة والتأثير الدولي في مقدمة أولوياتها، مما جعل الأبحاث الصادرة عنها مرجعًا عالميًا في كبرى الدوريات العلمية المرموقة.

تحليل المشهد البحثي وتفوق جامعة القاهرة في "سكوبس"

كشف التقرير التحليلي للفترة من 2018 وحتى مارس 2026 عن نمو استثنائي في الإنتاج العلمي لجامعة القاهرة، حيث أظهرت المؤشرات الكمية والنوعية تحسنًا مذهلًا في ترتيب الجامعة عالميًا، خاصة خلال عام 2025 الذي شهد طفرة في عدد الأبحاث المنشورة ومعدلات الاستشهاد العلمي وتتوزع صدارة الجامعة على ثمانية مجالات رئيسة تشمل قطاعات حيوية تمس الأمن القومي والتنمية المستدامة مثل الصحة، والطاقة، والمياه، والذكاء الاصطناعي، والبيئة.

 إن هذا التنوع الواسع في خريطة البحث العلمي يبرهن على قدرة جامعة القاهرة على مواكبة الثورات التكنولوجية المعاصرة، حيث لم تعد الجامعة مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحولت إلى خلية نحل بحثية تساهم بفعالية في صياغة مستقبل العلوم وتطبيقها لخدمة المجتمع والدولة تحت إشراف نخبة من أكفأ الباحثين والعلماء.

العلوم الطبية والذكاء الاصطناعي.. قمم تعتليها جامعة القاهرة

تجلت ريادة جامعة القاهرة بشكل صارخ في مجالات العلوم الطبية والصحية، حيث سجلت أرقامًا قياسية في نسب المساهمة القومية، فقد تصدرت الجامعة مشهد البحث في علم الأمراض بنسبة (19.2%)، وعلم الأورام بنسبة (19.02%)، وعلم أمراض الدم بنسبة (17.6%)، كما أظهرت تفوقًا كبيرًا في علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتصوير الطبي، وهي تخصصات تتطلب بنية تحتية تقنية وفكرية متطورة.

 ولم يقتصر التميز على الطب فحسب، بل امتد ليشمل "علوم المستقبل"، حيث احتلت الجامعة المركز الأول في أبحاث الذكاء الاصطناعي بنسبة (16.5%)، مما يعكس رؤية الجامعة في دمج التقنيات المتقدمة ونظم الاتصالات في منظومتها البحثية، هذا الوجود القوي في قطاعات الصحة العامة والأوبئة والطاقة يضمن لجامعة القاهرة مكانة سيادية كمركز إقليمي للابتكار، ويدعم قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات المناخية والصحية بكفاءة علمية عالية.

د. محمد سامي عبد الصادق: استراتيجية متكاملة لدعم النشر الدولي

من جانبه، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن هذه النتائج المشرقة هي نتاج جهد شاق واستراتيجية متكاملة وضعتها الجامعة لتوفير بيئة أكاديمية محفزة للابتكار.

وأشار إلى أن الجامعة تولي اهتمامًا خاصًا بدعم الباحثين وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لتعزيز النشر الدولي في الدوريات ذات التأثير العالي.

 وأوضح عبد الصادق أن تصدر الجامعة لـ 25 مجالًا بحثيًا واحتلالها المركز الثاني في 4 مجالات أخرى هو ثمرة ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الدولة وخطط التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، مشددًا على أن الجامعة مستمرة في تطوير قدراتها ورفع تنافسيتها العالمية لتظل دائمًا في طليعة المؤسسات التعليمية القادرة على الجمع بين التميز العلمي والخدمة المجتمعية الفعالة، بما يسهم في بناء مواطن مصري قادر على الإبداع والقيادة.

رؤية مستقبلية نحو التخصصات البينية والتقنيات المتقدمة

وفي سياق متصل، أوضح الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا نوعيًا في نوعية الأبحاث المدعومة.

 حيث سيتم التركيز بشكل مكثف على "التخصصات البينية" التي تدمج بين أكثر من علم لإنتاج حلول مبتكرة، وأكد السعيد أن الجامعة تضع نصب عينيها تعزيز التعاون الدولي مع كبرى الجامعات العالمية، مما يساهم في زيادة تأثير الأبحاث المنشورة ورفع معدلات الاستشهاد بها.

إن هذا التحسن النوعي يؤكد انتقال جامعة القاهرة من مرحلة التركيز على الكم البحثي إلى مرحلة التأثير العلمي الملموس عالميًا، وهو ما يدعم مكانتها كمنصة إقليمية متميزة في البحث العلمي والابتكار، مشيرًا إلى أن الجامعة تعمل حاليًا على تحديث المعامل البحثية ودعم المشروعات التي تخدم قطاع الصناعة والاقتصاد الوطني بشكل مباشر.