الأربعاء 15 أبريل 2026
booked.net

الأوقاف تفعل آليات المساءلة: لا ظهور إعلامي للأئمة دون تصريح مسبق وترشيح رسمي

الأوقاف
الأوقاف

جددت وزارة الأوقاف تعميمها الصادر لكافة منسوبيها بضرورة الالتزام الصارم بضوابط الظهور الإعلامي والعمل الدعوي، مؤكدة تفعيل آليات المساءلة القانونية والإدارية لضمان الانضباط المؤسسي الكامل، ويأتي هذا التحرك في أعقاب موجة واسعة من الجدل أثارها الداعية مظهر شاهين خلال ظهوره في برنامج "كلام الناس"، حيث أدلى بتصريحات اعتبرها الكثيرون، ومن بينهم وزارة الأوقاف، غير متسقة مع طبيعة رسالة الإمام ومكانة رجل الدين، وشددت الوزارة في بيانها على عدم جواز الظهور الإعلامي لأي من المنسوبين إلا بعد الحصول على تصريح مسبق وترشيح رسمي، في إطار تنسيق كامل مع مختلف وسائل الإعلام، وذلك لضمان تقديم خطاب ديني يتسم بالرصانة والوقار ويحقق الغايات المنشودة من نشر العلم والوعي بعيدًا عن السجالات التي قد تسيء لصورة المؤسسة الدينية في المجتمع.

وتعود تفاصيل الأزمة التي سرعت من وتيرة هذه القرارات إلى تصريحات مظهر شاهين ذات الطابع "الخفيف" والمجامل للإعلامية ياسمين عز، والتي تحولت سريعًا إلى محور نقاش واسع وسجال علني مع علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، حيث انتقد الأخير هذه التصريحات بشدة عبر منصة "إكس"، متسائلًا عن مدى مواءمة مثل هذا الخطاب مع الالتزامات الأخلاقية والسلوكية التي يفرضها الزي الأزهري، ورغم محاولات شاهين لتوضيح مقصده بأن حديثه جاء في إطار "المزاح"، إلا أن وزارة الأوقاف دخلت على خط الأزمة بشكل حاسم، معتبرة أن ما ورد في المقطع المصور لا يعكس منهجها، وقامت باستدعاء شاهين للتحقيق، حيث أقر بعدم توفيقه في تصريحاته واعتذر عنها رسميًا، متعهدًا بالالتزام بالضوابط الجديدة وعدم الظهور إعلاميًا دون إذن مسبق.

المظهر والخطاب: معايير الأوقاف للداعية بين شاشات الإعلام ومنابر المساجد

تضمن تعميم وزارة الأوقاف توجيهات مشددة بشأن "حسن الظهور" من حيث الشكل والموضوع والخطاب والفكر، مؤكدًا أن الداعية يجب أن يكون نموذجًا يحتذى به سواء داخل المسجد أو خارجه، وسواء كان ظهوره عبر شاشات وسائل الإعلام التقليدية أو أثير الإذاعة، وصولًا إلى المنصات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وترى الوزارة أن الفضاء الرقمي والبرامج التلفزيونية هي امتداد للمنبر، وبالتالي يجب أن تظل محكومة بقواعد الانضباط والوقار، إن التحصين من التطرف ونشر مكارم الأخلاق يتطلب خطابًا واعيًا يبتعد عن الهزل أو المجاملات التي قد تفهم في غير سياقها، وهو ما دفع الوزارة للتأكيد على ضرورة ترسيخ قيم البناء الحضاري وفقه العمران في كل كلمة تصدر عن منسوبيها للجمهور العام.

هذا التوجه الجديد يهدف إلى حماية المجتمع من السيولة الفكرية وضمان أن يكون المتحدث باسم الدين على قدر المسؤولية العلمية والوطنية، وأوضحت الوزارة أن الأهداف الاستراتيجية لرسالتها الدعوية تتمثل في تعزيز الانتماء الوطني ودعم استقرار الدولة من خلال خطاب ديني مستنير، وبموجب الضوابط الجديدة، سيخضع أي ظهور إعلامي لعملية تقييم فكرية وموضوعية مسبقة، لضمان أن المحتوى المقدم يخدم المقاصد الرفيعة للدين والوطن، كما قررت الجهات المختصة إحالة أي واقعة خروج عن النص إلى الإدارات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مما يضع كافة العاملين بالوزارة أمام مسؤولية مباشرة تجاه ما يصدر عنهم من أقوال أو أفعال في الفضاء العام.

تداعيات السجال العلني وفرض آليات المساءلة القانونية

أثبتت أزمة مظهر شاهين وسجاله مع علاء مبارك أن الخطاب الدعوي في العصر الرقمي يحتاج إلى ضوابط تتجاوز مجرد المعرفة الفقهية لتشمل مهارات التواصل الإعلامي الرصين، فالانتقادات التي وجهت لشاهين ركزت في جوهرها على "هيبة العالم"، وهو ما دفع وزارة الأوقاف للتشديد على أن صورة الإمام هي ملك للمؤسسة وللجمهور وليست ملكًا شخصيًا لصاحبها، وتأكيد الوزارة على تفعيل آليات المساءلة عند الاقتضاء يعكس رغبة حقيقية في إنهاء حالة "الظهور العشوائي" التي قد تؤدي إلى بلبلة في الفهم الديني أو تثير نزاعات لا طائل منها، إن اعتذار شاهين وتعهده بالالتزام بالضوابط يمثل بداية مرحلة جديدة من "المأسسة الإعلامية" للعمل الدعوي في مصر.

وفي الختام، تؤكد وزارة الأوقاف أن الهدف الأسمى من هذه الإجراءات هو الحفاظ على مكانة المؤسسة الدينية ودورها المحوري في تشكيل الوعي الجمعي، فالبناء الحضاري لا يقوم إلا على أساس من القيم الأخلاقية المتينة والخطاب المنضبط الذي يجمع ولا يفرق، ويعزز من قيم المواطنة الصالحة، إن التزام الأئمة والخطباء بهذه الضوابط سيسهم بلا شك في تقديم صورة مشرفة للدين الإسلامي وللمؤسسة الأزهرية العريقة، مما يغلق الباب أمام المتربصين أو الراغبين في إثارة الفتن، ويضمن أن تظل الرسالة الدعوية منارة للهدى والرشاد على شاشات الإعلام وفي رحاب المساجد على حد سواء، ليبقى الانتماء للوطن والتحصين من الفكر المتطرف هما البوصلة الحقيقية لكل منسوبي الأوقاف.