"دعوة مسكين قلبت الموازين": كيف رزق نقيب الأشراف بـ 4 توائم بعد طول انتظار؟
شهدت الساحة الإعلامية تفاعلًا واسعًا مع التصريحات الإنسانية العميقة التي أدلى بها سماحة السيد محمود الشريف، نقيب الأشراف ووكيل مجلس النواب السابق، خلال استضافته في برنامج "كلم ربنا" مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب عبر راديو 9090، حيث كشف الشريف عن تفاصيل حياتية لم تُنشر من قبل، بدأت بفصل مؤلم امتد لـ 17 عامًا من الحرمان من الإنجاب، وأوضح الشريف أن تلك السنوات كانت مليئة بالدماء والدموع والمناجاة المستمرة للخالق عز وجل، حيث كان طلبه الوحيد والملح هو أن يرزقه الله بطفل يملأ عليه حياته هو وزوجته، مؤكدًا أن الصبر في تلك المرحلة كان هو الزاد الوحيد لمواجهة نظرات المجتمع وألم الوحدة الساكن في جوانح البيت، وهي التجربة التي صقلت إيمانه وجعلته أكثر قربًا من فهم معنى اللجوء الخالص لله في ساعات الشدة.
واستطرد الشريف في حديثه مؤكدًا أن الإنسان قد يطرق أبواب السماء طويلًا، لكن الله يختار التوقيت المناسب والسبب الذي قد لا يخطر على بال بشر، مشيرًا إلى أن حياته كانت عبارة عن حوار صامت ومستمر مع الله، يسأله اليقين قبل العطاء، والرضا قبل المنع، حيث لم يتطرق اليأس إلى قلبه رغم مرور العقد الأول ثم الثاني من الزواج دون بارقة أمل طبية تلوح في الأفق، وهو ما جعل القصة اللاحقة بمثابة معجزة إلهية تجسد قول الحق سبحانه "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"، لتبدأ نقطة التحول من مشهد إنساني بسيط بطله رجل فقير الحال قرر الله أن يجعل على يديه مفتاح الفرج لنقيب الأشراف بعد كل تلك السنين العجاف.
معجزة الرجل الفقير
روى السيد محمود الشريف موقفًا غيرًا مجرى حياته بالكامل، حينما زاره شخص بسيط يطلب فرصة عمل شاكيًا ضيق حاله لكونه أبًا لأربعة توائم ولا يستطيع الإنفاق عليهم، فما كان من الشريف إلا أن سعى في حاجته حتى وفق في توفير عمل له، وأوضح الشريف أن رد فعل هذا الرجل كان مذهلًا، إذ دخل المسجد المقابل للمنزل يوم الجمعة وتوجه للقبلة ونادى بصوت عالٍ ودموع الفرح تملأ عينيه داعيًا: "يا رب كما أكرمتني ارزقه بـ 4 توائم"، وأضاف الشريف بذهول أن هذا الرجل اختفى تمامًا بعد ذلك ولم يعثر له على أثر، لكن المفاجأة وقعت بعد أيام قليلة حينما شعرت زوجته بآلام الحمل، ليؤكد له الأطباء أنها حامل ليس في طفل واحد بل في أربعة توائم، في مطابقة حرفية لدعوة ذلك الرجل "الأشعث الأغبر" الذي ربما لو أقسم على الله لأبره.
بين الفتح والفقد
لم تتوقف غرائب هذه الرحلة عند حد الحمل، بل امتدت لتشمل لحظات الولادة والاختيارات الروحية للأسماء، حيث حكى الشريف عن سفره للمدينة المنورة قبيل الولادة خوفًا من تحذيرات الأطباء بشأن خطورة الحمل، وهناك استبشر خيرًا بسماع آية "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا" بصوت الشيخ الحذيفي في المسجد النبوي، وكشف الشريف عن طريقته في تسمية أبنائه، حيث كان يفتح المصحف مع خروج كل مولود لتكون أول آية يقع عليها بصره هي المصدر، فكانت "رحمة" و"إسراء" و"محمد" و"أحمد"، في تجسيد حي لارتباطه الوجداني بالقرآن الكريم، إلا أن الحياة لم تدم على وتيرة الفرح المطلق، إذ وضع الله نقيب الأشراف في اختبار عظيم آخر بوفاة اثنين من توائمه، وهما محمد ثم إسراء، وهو ما استقبله بقلب صابر مؤمن بفلسفة أن "أخذ الله هو عين العطاء".
واستكمل الشريف حديثه المؤثر موضحًا أن الله عوضه لاحقًا بمولودة جديدة، اقترن ميلادها برؤية منامية لسلفه السيد كامل يسن، نقيب الأشراف الأسبق، الذي أبلغه برسالة من النبي صلى الله عليه وسلم بتسميتها "فاطمة الزهراء"، لتكون هي السكينة التي تداوي جراح فقده لأبنائه الآخرين، وأكد الشريف في ختام حديثه لبرنامج "كلم ربنا" أن رحلته الطويلة علمته دروسًا لا تنسى في أدب الحوار مع الخالق، مشددًا على أن الرضا هو الدرجة الأسمى التي يجب أن يصل إليها المؤمن، فالفضل الحقيقي هو الرضا بما قسمه الله سواء كان عطاءً أو منعًا، مشيرًا إلى أن فاطمة الزهراء هي الآن قرة عينه وعوضه الجميل عن سنوات الصبر ومحطات الوجع، لتظل قصته نبراسًا لكل من طال انتظاره لفرج الله.
تفاصيل البرنامج والرسالة
يعد برنامج "كلم ربنا" الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب على راديو 9090، منصة فريدة تبرز الجوانب الروحية في حياة الشخصيات العامة والمسؤولين، حيث نجح في تسليط الضوء على الجانب الإنساني العميق للسيد محمود الشريف بعيدًا عن أروقة البرلمان والعمل السياسي، وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة نجاحات لشركة "المتحدة" للإنتاج الإعلامي في تقديم محتوى قيمي يلمس مشاعر الجمهور المصري، وقد تركت كلمات نقيب الأشراف أثرًا بالغًا في نفوس المستمعين، خاصة حديثه عن الرضا واليقين، وكيف أن "المنع فضل، والفضل رضا، والرضا لمن يرضى"، لتتحول قصته من مجرد خبر عن إنجاب توائم إلى درس حي في الصبر والإيمان واليقين بفرج الله القريب مهما طالت سنوات الحرمان.
