ذي اتلانتك: حرب إيران فشل استخباراتي لأمريكا مختلف عما حدث فى العراق

الحرب على إيران
الحرب على إيران

وصفت مجلة ذى أتلانتك الأمريكية الحرب التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بالفشل الاستخباراتي، ولكن ليس بالشكل الذى حدث فى الحرب الأمريكية على العراق.

وأشارت المجلة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت دقيقة ومتسقة في تقديراتها قبل الحرب بشأن قدرات إيران ونواياها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها. وخلافًا لما زعمه الرئيس ترامب لتبرير قراره، أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن النظام الإيراني لم يكن يستعد لاستخدام سلاح نووي، ولم يكن يمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. 

كما حذرت من أنه من المرجح أن تشن إيران، ردًا على أي هجوم عسكري أمريكي هجومًا على الدول المجاورة في الخليج العربي وتحاول إغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية. كل هذا كان معروفًا قبل الحرب وتم عرضه على الرئيس ترامب. لقد كان هذا نجاحًا استخباراتيًا.

إلا أن "الغزوة" التي أطلقها ترامب، والتي وصفها بأنها أكبر عملية عسكرية أمريكية خلال ولايته الثانية، أدت إلى سلسلة من الكوارث. فإيران تسيطر الآن على المضيق، حيث تخطط لفرض رسوم على السفن، وباتت قادرة على التحكم في تدفقات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والمواد الكيميائية الحيوية للصناعات التحويلية على مستوى العالم. ولا يزال النظام الذي يدّعي ترامب أنه أطاح به قائمًا. بينما ستقوم دول الخليج المجاورة، التي تعتمد سبل عيشها على تصدير الطاقة وتوفير أماكن آمنة للزيارة والعيش والعمل، بتجميع أسلحة جديدة وإعادة النظر في شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وقارنت المجلة بين التقييم الاستخباراتي قبل حرب العراق بمثيله قبل حرب إيران، وقالت إنه قبل عقدين من الزمان، تبنى الرئيس الأمريكي وقتها جورج دبليو بوش معلومات تبين لاحقًا أنها خاطئة بشان امتلاك النظام العراقي أسلحة دمار شامل. فكانت النتيجة كارثة. أما اليوم، فيتجاهل الرئيس ترامب تقييمات أثبتت صحتها، فيحدث ما كان متوقعًا.

لكن ثمة قصور في الاستخبارات هنا أيضًا، وفقا لذى أتلانتيك، وإن كان ليس من النوع المعتاد.

فرغم أن الاستخبارات أصابت في توقعاتها، لكن الرئيس اتخذ مسارًا مختلفًا. وأدت إخفاقات أجهزة الاستخبارات السابقة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية إلى تغييرات جذرية تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الأخطاء. وقد نجحت هذه الإصلاحات في جوانب عديدة. لكنها لم تستطع تفسير قرار صانع قرار أغرته النجاحات العسكرية السابقة، فظن أن القوات المسلحة الأمريكية، تحت قيادته الملهمة، وربما المُلهمة إلهيًا، لا يمكن أن تتعثر أبدًا.

انتقد بعض حلفاء ترامب عدم تقديمه تبريرًا علنيًا للحرب، كما فعلت إدارة بوش. لكن لو أنه عرض المعلومات الاستخباراتية بدقة، لكانت الحقائق قد عارضت مهاجمة إيران، أو على الأقل عارضت عدم توجيه ضربة قبل استنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية. ولعل هذا هو السبب في تجاهل الرئيس، ثم تحريفه لاحقًا، لما قاله له مستشاروه.