تفاصيل فيلم "برشامة": ريهام عبد الغفور تجسد شخصية راقصة تبحث عن شهادة الثانوية

ريهام عبد الغفور
ريهام عبد الغفور

في مسيرة فنية اتسمت بالهدوء الظاهر والاختيارات الصاخبة في عمقها، تظل الفنانة ريهام عبد الغفور واحدة من أبرز الممثلات اللاتي راهن على التنوع لا الانتشار، وعلى الصدق لا البريق السريع، فهي ابنة الفنان الكبير الراحل أشرف عبد الغفور، التي لم تركن يومًا إلى اسم العائلة بقدر ما سعت بكل قوتها إلى تأسيس حضورها الخاص والمتفرد، عبر تقديم أدوار مركبة تميل دائمًا إلى المناطق الرمادية، حيث لا يوجد أبطال مطلقون ولا أشرار كاملون، بل بشر يخطئون ويصيبون، وعلى مدار سنوات طويلة،

 تنقلت ريهام بين الدراما التلفزيونية والسينما بخطى محسوبة وذكية، فاختارت شخصيات تحمل هشاشة إنسانية واضحة، ونجحت في أن تترك أثرًا يتجاوز حدود العمل نفسه، ومع تصاعد نضجها الفني في عام 2026، باتت تميل أكثر إلى الأدوار التي تطرح أسئلة جوهرية، وهو ما جعل الجمهور يترقب ظهورها في كل عمل جديد بوصفه تجربة درامية مختلفة تمامًا عما سبقتها.

فيلم برشامة وعودة سينمائية مغايرة

ومع فيلم "برشامة"، تعود ريهام عبد الغفور إلى شاشة السينما من زاوية مغايرة تمامًا، حيث تمزج في هذا العمل بين الكوميديا السوداء والموقف الاجتماعي الناقد، في تجربة تبدو قائمة على كسر التوقعات والاقتراب من نبض الشارع المصري، 

وصرحت ريهام عبد الغفور بأن فيلم "برشامة" يمثل عودة مختلفة لها، موضحة أنها تحمست للعمل منذ قراءة فكرته التي وصفتها بأنها غير تقليدية وتحمل طابعًا خاصًا، وأضافت أنها تجسد خلال أحداث الفيلم شخصية "راقصة" تسعى جاهدة للحصول على شهادة الثانوية العامة، مشيرة إلى أن هذا التناقض الصارخ في ملامح الشخصية أتاح مساحة واسعة للكوميديا القائمة على المواقف الإنسانية، وأكدت أن الدور جديد كليًا عليها ولم تقدمه من قبل، حيث كانت تبحث عن تجربة تخرجها من "المنطقة الآمنة" التي اعتاد عليها الجمهور، وتضيف إلى رصيدها الفني كممثلة تجيد اللعب بكل الألوان الدرامية.

تحديات التصوير داخل لوكيشن واحد

وأشارت ريهام إلى أن كواليس تصوير "برشامة" كانت من أكثر التجارب متعة في مشوارها، لافتة إلى حالة الانسجام الكبيرة بين فريق العمل، وعلى رأسهم الفنان هشام ماجد، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأداء أمام الكاميرا، 

وأوضحت أن تصوير معظم أحداث الفيلم تم داخل "لوكيشن" واحد فقط، وهو لجنة الامتحان، مما شكل تحديًا حقيقيًا للممثل والمخرج في الحفاظ على تنوع الإيقاع التمثيلي في مساحة مكانية محدودة، وقالت إن الفيلم يعتمد بشكل أساسي على كوميديا الموقف المرتبطة بالواقع المعاش، حيث يطرح مواقف قريبة من حياة الناس لكن من زاوية ساخرة وخفيفة تلمس قضية "الغش" والتعليم بشكل غير مباشر، وعن التشابه بينها وبين الشخصية، أكدت ريهام بفكاهة أنها لم تكن أبدًا من الطلاب الذين يعتمدون على الغش خلال سنوات دراستها، مؤكدة أن الفيلم يراهن على تفاعل الجمهور مع بعده الاجتماعي المغلف بإطار كوميدي بسيط.

حكاية نرجس والنجاح الدرامي في رمضان

على الجانب الدرامي، كشفت ريهام عبد الغفور عن كواليس مسلسلها "حكاية نرجس" الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2026 وحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا واسعًا، ونشرت ريهام عبر حساباتها الرسمية صورًا تكشف خطوات وضع "المكياج" الصعبة، وكيف تحولت ملامحها الرقيقة لتناسب شخصية "نرجس"، تلك السيدة التي تخطف الأطفال وتبيعهم نتيجة ضغوط نفسية واجتماعية قاهرة، 

وظهرت ريهام في الصور مع الماكر عمرو عبد الله، معربة عن امتنانها للفريق الذي ساعدها في تجسيد هذه الشخصية المعقدة، ويدور المسلسل حول امرأة في الثلاثينيات تواجه تنمرًا مجتمعيًا قادرًا على تدمير النفس بعد طلاقها ووصمها بالعقم، ما يدفعها للانخراط في سلسلة من الأكاذيب والجرائم لتكوين أسرة وهمية، وقد شاركها البطولة نخبة من النجوم مثل حمزة العيلي وسماح أنور، تحت قيادة المخرج سامح علاء والمنتج محمد مشيش.

رسالة إنسانية ونهاية دراماتيكية مثيرة

ولم يتوقف تأثير مسلسل "حكاية نرجس" عند الشاشة فقط، بل امتد ليوجه رسالة إنسانية للشاب "إسلام"، صاحب قصة الاختطاف الحقيقية التي ألهمت صناع العمل، حيث وجهت ريهام رسالة له تتمنى فيها أن يعثر على أهله الحقيقيين ويستعيد أوراقه الثبوتية، معربة عن أملها في أن يكون المسلسل سببًا في زيادة تعاطف الناس مع قضيته، 

وأثارت نهاية المسلسل حالة واسعة من التفاعل، حيث انقسم المشاهدون بين إدانة "نرجس" لجرائمها، وبين التعاطف معها كضحية لضغوط المجتمع، وشهدت الحلقة الأخيرة مواجهة مأساوية بين نرجس وابنها المختطف "يوسف" الذي واجهها بتحليل الـDNA، لتنتهي الأحداث بانتحار نرجس في مشهد درامي مؤثر، وقد تألقت ريهام في تجسيد هذا الدور الصعب بملابس بسيطة ودون مساحيق تجميل، معتمدة فقط على تعبيرات وجهها وقدرتها على تلوين صوتها لتعبر عن مزيج نادر من القهر والاضطراب النفسي.