سيناريوهات ما بعد مهلة ترامب.. هل تقترب المنطقة من تدخل بري محتمل؟

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

أكد محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، أن المهلة الزمنية التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجانب الإيراني تبدو في جوهرها "شكلية" وغير مؤثرة على مجريات الأحداث الميدانية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة وتصاعد حدة الاشتباكات، وأشار أبو شامة إلى أن المشهد الحالي لا يعكس وجود أي بوادر لتهدئة حقيقية على الأرض، بل على العكس، فإن استمرار الضربات المتبادلة واستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية يشير بوضوح إلى أن مسار التصعيد هو الخيار القائم حاليًا لدى الطرفين، رغم كل الأحاديث الدبلوماسية عن مهل زمنية أو فرص للتفاوض، مما يضع المنطقة أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة مع غياب التوافق على الحد الأدنى من شروط خفض التصعيد.

استهداف منشآت الطاقة وفشل المسار الدبلوماسي

أوضح أبو شامة في تصريحاته لقناة "القاهرة الإخبارية" أن تعمد استهداف المناطق المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية في إيران، ورد طهران بالمثل عبر ضرب أهداف استراتيجية مرتبطة بالطاقة لدى الطرف الآخر، يؤكد أن هذه "المهلة" لم تُحترم كفرصة لخفض التوتر، بل استُغلت لتعزيز التموضع العسكري، ولفت مدير المنتدى الاستراتيجي إلى أن الأنباء المترددة بشأن رفض إيران لشروط التفاوض التي وضعتها الإدارة الأمريكية تعزز فرضية انسداد الأفق السياسي، حيث يرى الطرفان أن المكاسب الميدانية هي اللغة الوحيدة القادرة على فرض شروط اللعبة، وهو ما يجعل فرص الحلول الدبلوماسية محدودة للغاية في الوقت الراهن، خاصة مع غياب الرغبة الحقيقية في تقديم تنازلات جوهرية تمس صلب الصراع الإقليمي.

تضارب المواقف الإيرانية وتعقيدات الوساطة الإقليمية

تطرق أبو شامة إلى حالة التضارب الواضح في التصريحات الصادرة عن المسؤولين في طهران، حيث نفت بعض المصادر الإيرانية وجود أي مفاوضات جارية، سواء كانت مباشرة مع الجانب الأمريكي أو عبر وسطاء إقليميين، وأشار بشكل خاص إلى تراجع الحديث عن المسار الذي كان يتم الإعداد له عبر باكستان، معتبرًا أن غياب هذا المسار يعكس مدى تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط بالأزمة، حيث لم تعد القنوات التقليدية قادرة على احتواء حجم الفجوة بين المطالب الأمريكية والخطوط الحمراء الإيرانية، مما يترك الساحة مفتوحة أمام لغة الصواريخ والطائرات المسيرة لتكون هي المحرك الأساسي للأحداث في غياب أي "ضمانات" دولية للتهدئة.

"حيرة الأهداف" وتناقض الخطاب الأمريكي الأخير

حلل مدير المنتدى الاستراتيجي الخطاب الأخير للرئيس دونالد ترامب، موضحًا أنه حمل مؤشرات قوية على وجود حالة من "الحيرة" في تحديد الأهداف النهائية لهذه المواجهة، فمن جهة يتحدث ترامب عن عدم رغبته في توسيع دائرة الأهداف داخل العمق الإيراني، ومن جهة أخرى يؤكد التزامه المطلق بدعم الحلفاء وعلى رأسهم إسرائيل في عملياتهم العسكرية، ويرى أبو شامة أن هذا التناقض في الخطاب الأمريكي يعكس تخبطًا قد ينعكس سلبًا على مسار العمليات خلال المرحلة المقبلة، حيث تجد واشنطن نفسها بين مطرقة الرغبة في إنهاء الصراعات وسندان الالتزامات الأمنية تجاه حلفائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

سيناريوهات المستقبل: بين الضربات المستمرة والتدخل البري

اختتم محمد مصطفى أبو شامة رؤيته الاستراتيجية بطرح احتمالين رئيسيين لما بعد انتهاء المهلة الأمريكية؛ الاحتمال الأول يتمثل في استمرار الضربات العسكرية بنفس الوتيرة الحالية دون الانزلاق نحو حرب شاملة، وهو سيناريو "الاستنزاف المتبادل"، أما الاحتمال الثاني والأخطر فهو تطور الأوضاع نحو تدخل بري محتمل، خاصة في ظل تزايد المؤشرات الميدانية والتحركات العسكرية التي رصدت خلال الساعات الأخيرة، وأكد أن المشهد يظل مفتوحًا على كافة الاحتمالات، مع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار حالة الغموض التي تغلف الخطوات التالية للإدارة الأمريكية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بلحظة الحسم أو العودة لمسار التهدئة في ظل هذه الأجواء المشحونة.