ترامب وضغوط الداخل: أسعار البنزين وخطة "اليورانيوم" المقترحة
انعكس خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب،، بشأن العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، على أسواق النفط والعملات النفيسة بشكل فوري وعنيف، مما أحدث حالة من الارتباك في البورصات العالمية، فبمجرد انتهاء الخطاب الذي تضمن وعيدًا بتصعيد الهجمات،
زادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.88 دولار أو ما يعادل 4.8 بالمئة، لتستقر عند مستوى 106.04 دولار للبرميل بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس 2 أبريل، ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمنأى عن هذه الارتفاعات، حيث قفزت عقوده الآجلة بمقدار 4.17 دولار أو بنسبة 4.2 بالمئة، لتصل إلى 104.29 دولار للبرميل،
وتأتي هذه التحركات السعرية الحادة في وقت ينظر فيه العالم بعين القلق والترقب إلى حرب إيران التي دخلت شهرها الثاني، خاصة في ظل التهديدات المستمرة والمباشرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل شريان الحياة للطاقة العالمية ويمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي النفط المستهلك دوليًا، مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك ويهدد بموجة تضخمية غير مسبوقة في الاقتصاديات الكبرى.
تراجع الملاذات الآمنة وتذبذب أسعار الذهب والفضة
على النقيض من الانفجار السعري في قطاع الطاقة، شهدت المعادن النفيسة حركة تصحيحية وهبوطًا ملحوظًا عقب خطاب ترامب، حيث هبط الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 2 بالمئة، ليصل إلى 4650.23 دولار للأوقية، بينما كانت الفضة هي الخاسر الأكبر بتراجع تجاوزت نسبته 3 بالمئة، لتستقر عند 72.48 دولار للأوقية،
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التراجع في الملاذات الآمنة قد يعود إلى حالة اليقين التي حاول ترامب بثها بشأن قوة الموقف العسكري الأميركي وقرب حسم الصراع، مما دفع بعض المستثمرين للتخلي مؤقتًا عن الذهب والاتجاه نحو صفقات المضاربة في النفط أو الدولار، ورغم هذا الهبوط، لا تزال أسعار المعادن عند مستويات مرتفعة تاريخيًا مقارنة بالسنوات الماضية، مما يشير إلى أن المخاوف الجيوسياسية لا تزال هي المحرك الأساسي للاستثمار العالمي في عام 2026، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية في منطقة الشرق الأوسط.
ترامب وضغوط الداخل: أسعار البنزين وخطة "اليورانيوم" المقترحة
ركز الرئيس ترامب في خطابه الأخير بشكل أساسي على إيران، متوعدًا بشن ضربات شديدة تستمر لمدة تتراوح بين "أسبوعين أو 3 أسابيع" لإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية، كما أشار إلى "خطة اليورانيوم" التي قدمها الجيش الأميركي، والتي تلمح إلى احتمالية التوجه لاستخراج اليورانيوم بالقوة أو السيطرة على المنشآت النووية،
ويحاول ترامب من خلال هذه الجداول الزمنية المتغيرة إقناع الناخب الأميركي بأن الحرب محددة المدة وقاربت على نهايتها، في محاولة لتهيئة الرأي العام ومعالجة الاستياء المتزايد بين الأميركيين الذين يعارض معظمهم الصراع ويشعرون بالغضب تجاه الارتفاع القياسي في أسعار البنزين داخل المحطات المحلية، وقد اعترف ترامب بإيجاز بهذه المخاوف، مؤكدًا أن الأسعار ستعود إلى الانخفاض قريبًا، لكنه لم يلتزم بجدول زمني واضح لإنهاء الحرب، مكتفيًا بوصف الارتفاع الحالي بأنه "قصير الأجل" ونتيجة مباشرة لما وصفه بالهجمات الإرهابية المختلة التي يشنها النظام الإيراني على ناقلات النفط التجارية في الممرات الدولية.
تحذيرات دولية من تضرر الاقتصاد الأوروبي في أبريل الجاري
في ظل هذا التصعيد، حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة من أن اضطرابات الإمدادات العالمية بدأت بالفعل في التأثير المباشر على هيكل الاقتصاد الأوروبي خلال شهر أبريل الحالي، حيث تعتمد أوروبا بشكل كبير على تدفقات النفط والغاز العابرة للممرات المائية المتأثرة بالصراع،
وإذا استمر إغلاق أو تهديد مضيق هرمز، فإن القارة العجوز قد تواجه أزمة طاقة خانقة تؤدي إلى إغلاق مصانع وارتفاع تكاليف المعيشة، وتتزايد الضغوط على الإدارة الأميركية لإيجاد ممر آمن للناقلات، بينما تستمر إيران في استخدام ورقة النفط كأداة ضغط استراتيجية في الحرب، ومع دخول شهر أبريل 2026، تبدو الأسواق العالمية في حالة استنفار قصوى، حيث تراقب كل حركة عسكرية في الخليج، بينما تظل أسعار الخام رهينة للتصريحات السياسية المتبادلة، مما يجعل التوقعات المستقبلية تميل نحو مزيد من التقلب والارتفاع إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة سريعة تضمن استقرار الملاحة البحرية الدولية.
