انتهاك حرية العبادة: وزراء خارجية 9 دول يدينون منع المصلين من الوصول للأقصى وكنيسة القيامة

القدس
القدس

أصدر وزراء خارجية تسع دول محورية (مصر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، قطر) بيانًا مشتركًا أدانوا فيه بأشد العبارات القيود المستمرة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة. 

وأكد الوزراء رفضهم القاطع لمنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، واستهجانهم لمنع بطريرك اللاتين وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين. إن هذا التحرك الدبلوماسي الجماعي يمثل جبهة موحدة ترفض بوضوح أي محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة، معتبرين أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتعديًا غير مقبول على الحق الإنساني الفطري والمكفول دوليًا في الوصول الحر وغير المقيد إلى أماكن العبادة وأداء الشعائر الدينية بكرامة وأمان.

الوضع التاريخي والقانوني: تأكيد السيادة الإسلامية والحق الحصري للأوقاف الأردنية

شدد البيان المشترك على حقيقة قانونية وتاريخية ثابتة، وهي أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، ولا يقبل القسمة أو الشراكة. وجدد الوزراء تأكيدهم على أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة وصاحبة الاختصاص الحصري والكامل بإدارة كافة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه. وفي هذا السياق، أبرز الوزراء بطلان أي ادعاءات سيادية لإسرائيل على القدس المحتلة بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، مؤكدين أن محاولات فرض واقع جديد عبر القوة العسكرية أو القيود الإدارية لن تمنح الاحتلال شرعية قانونية، بل تزيد من عزلة إسرائيل الدولية وتعرض الوضع القائم (Status Quo) لخطر الانهيار، مما يستوجب وقفًا فوريًا لكافة الإجراءات التي تعيق وصول المصلين وتستهدف الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.

إغلاق الأقصى وتحذيرات من التصعيد: 30 يومًا من المنع تهدد الأمن الإقليمي

أبدى وزراء الخارجية قلقهم البالغ وإدانتهم لاستمرار سلطات الاحتلال في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين لمدة 30 يومًا متتالية، وهي الفترة التي شملت أيامًا مباركة من شهر رمضان، مما يشكل انتهاكًا خطيرًا لالتزامات إسرائيل الدولية. وحذر البيان من أن هذه الإجراءات التصعيدية والاستفزازية لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين حول العالم تحمل في طياتها مخاطر حقيقية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وقد تؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

 إن فرض القيود على حرية العبادة في أقدس الأوقاف الإسلامية والمسيحية ليس مجرد إجراء أمني داخلي كما يدعي الاحتلال، بل هو سياسة ممنهجة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها ومصادرة حقهم الديني، وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا يتجاوز لغة الإدانات التقليدية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن وقف هذه الانتهاكات وحماية المقدسات من العبث الإسرائيلي المستمر.

رسالة للمجتمع الدولي: ضرورة إلزام الاحتلال بوقف الانتهاكات وحماية المقدسات

اختتم الوزراء بيانهم بدعوة صريحة ومباشرة للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته التاريخية والقانونية تجاه القدس، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بالتوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فورًا، وإزالة كافة الحواجز والقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة. وأكد الوزراء على ضرورة الامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين والمسيحيين إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وضمان احترام حرمة هذه الأماكن المقدسة. إن الرسالة الموجهة للعالم اليوم هي ضرورة تفعيل أدوات الضغط الدولية لإجبار القوة القائمة بالاحتلال على الانصياع للقانون الدولي، والكف عن ممارساتها غير القانونية التي تستهدف تغيير معالم القدس الجغرافية والديمغرافية والدينية، لضمان بقاء المدينة المقدسة واحة للعبادة والسلام وليس ساحة للصراع والانتهاكات الممنهجة التي تكرس نظام الفصل العنصري والتمييز الديني.