الانتقالي يدعو للاحتشاد الجماهيري رفضًا لإغلاق مقراته

 المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي الجنوبي

أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بيانًا سياسيًا شديد اللهجة، كشف فيه عن تطورات خطيرة تمس النسيج الاجتماعي والعمل السياسي في العاصمة عدن، مؤكدًا أن قيادة المجلس استنفدت كافة الوسائل السلمية والحوارية لإعادة فتح مقرات هيئاته العليا التي تعرضت للإغلاق القسري. 

وأشار البيان إلى أن المجلس سعى منذ اللحظات الأولى بمسؤولية وطنية عالية عبر التواصل مع السلطة المحلية والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي في معاشيق للوقوف على أسباب هذا الإجراء، إلا أن تلك الجهود قوبلت بحالة من التهرب الجماعي ورمي المسؤولية على أطراف أخرى، مما يعكس تخبطًا إداريًا وسياسيًا يهدف في جوهره إلى محاصرة الحامل السياسي للقضية الجنوبية وإخراجه من المشهد العام.

كواليس "التنصل الجماعي" ومحاولات الاستهداف الممنهج

أوضح البيان أن الأطراف السياسية والعسكرية في عدن تذرعت بعدم إصدار أوامر مباشرة بالإغلاق، محاولين إلقاء اللوم على عضو مجلس القيادة الرئاسي أبي زرعة المحرّمي، وهو ما اعتبره الانتقالي مشهدًا يجسد غياب المسؤولية الوطنية وتوجهًا ممنهجًا لاستهداف مكتسبات شعب الجنوب. 

ويرى المجلس أن استمرار حالة "التسويف والمماطلة" وإدارة الظهر للمطالب الشرعية بتمكين أعضاء المجلس من ممارسة مهامهم، هو محاولة مكشوفة لمصادرة الإرادة السياسية الجنوبية وتفكيك القوات المسلحة التي تم تطهير الأرض بها في مطلع يناير 2026. إن هذا الانسداد السياسي، حسب البيان، يضع المنطقة أمام منعطف خطير يهدد الاستقرار الذي تحقق بدماء الشهداء، ويفتح الباب أمام تداعيات شعبية لا يمكن التنبؤ بمدى قوتها.

دعوة للاحتشاد الجماهيري وحماية المكتسبات الوطنية

ردًا على سياسات التضييق والقمع، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي كافة قواعده وأنصاره وأبناء الشعب الأحرار إلى الاحتشاد السلمي الكبير في العاصمة عدن يوم الأربعاء القادم، الموافق 1 أبريل 2026، وذلك أمام مبنى الجمعية العمومية بمديرية التواهي. 

تهدف هذه الفعالية إلى إرسال رسالة واضحة برفض سياسة "كم الأفواه" والمطالبة بفتح المقرات دون قيد أو شرط، مع التأكيد على التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية الجنوبية. وحذر المجلس في بيانه من مغبة استمرار قمع الأنشطة الجماهيرية أو محاولة تحويل العقيدة القتالية للقوات الجنوبية لتصبح أداة في صراعات خارجية لا تخدم المشروع الوطني الجنوبي، مشيدًا في الوقت ذاته ببعض أفراد الحراسات الذين رفضوا قمع إخوانهم رغم تعرضهم للفصل والتعسف.

آفاق المواجهة والتمسك بالنهج السلمي للتحرير

ختم المجلس الانتقالي بيانه بالتأكيد على أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بالوسائل الأمنية أو بمصادرة العمل السياسي، مشددًا على أن استمرار الممارسات الاستفزازية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الشعبي. 

إن المجلس الذي قاد مراحل التحرير يرى اليوم أن هناك محاولات لتمكين قوى "احتلالية" من جغرافيا الجنوب مجددًا عبر بوابة التفكيك الإداري والعسكري، وهو ما لن يسمح به شعب الجنوب الذي يمتلك من الوعي ما يكفي لإفشال هذه المؤامرات. ويظل التمسك بالنهج السلمي هو الخيار الاستراتيجي للمجلس، مع الاحتفاظ بكامل الحق في حماية إرادة الشعب وضمان بقاء الجنوب كطرف أصيل وقوي في أي تسوية سياسية قادمة، وفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى.