تفاصيل قرار وزيرة الثقافة والرقابة برفع التصنيف العمري لفيلم "سفاح التجمع" إلى +18

من فيلم فيلم سفاح
من فيلم فيلم سفاح التجمع

شهدت إيرادات شباك التذاكر المصري منافسة شرسة وقوية خلال الساعات الماضية من شهر مارس لعام 2026، حيث نجح فيلم "سفاح التجمع" في إحداث مفاجأة مدوية بانتزاع المركز الثاني من فيلم "إيجي بيست"، وذلك فور عودته إلى دور العرض السينمائي عقب قرار الإفراج عنه من قبل الجهات الرقابية، وحقق الفيلم الذي يقوم ببطولته النجم أحمد الفيشاوي إيرادات بلغت نحو 2 مليون و254 ألف جنيه من خلال عرضه على 48 شاشة سينمائية فقط، وهو رقم يعكس كثافة إقبال الجمهور وتلهفه لمشاهدة العمل بعد أزمة منعه، متفوقًا بذلك على فيلم "إيجي بيست" الذي تراجع للمركز الثالث بإيرادات بلغت مليون و825 ألف جنيه رغم تفوقه في عدد شاشات العرض التي وصلت إلى 89 شاشة، وفي سياق متصل، واصل فيلم "برشامة" تصدره المطلق لقائمة الإيرادات محققًا نحو 8 ملايين و841 ألف جنيه عبر 98 شاشة عرض، في حين تذيل فيلم "فاميلي بيزنيس" القائمة بإيرادات قاربت 730 ألف جنيه من خلال عرضه على 55 شاشة، مما يشير إلى تغير واضح في ذائقة الجمهور التي اتجهت نحو أفلام الإثارة والتشويق المستوحاة من قصص واقعية.

تأتي هذه العودة القوية لفيلم "سفاح التجمع" بعد أزمة رقابية عاصفة واجهت العمل قبل ساعات قليلة من طرحه المخطط له في موسم عيد الفطر المبارك، حيث قرر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية منع الفيلم من العرض بدعوى وجود اختلافات جوهرية بين النسخة النهائية المعروضة والنسخة التي حصلت على الموافقة الرقابية المبدئية، وهو ما دفع المنتج أحمد السبكي لتقديم تظلم عاجل أسفر عن تشكيل لجنة عليا برئاسة وزيرة الثقافة لبحث الأزمة وإيجاد مخرج قانوني وفني، وانتهى الأمر بالموافقة على إعادة عرض الفيلم بعد إجراء التعديلات المطلوبة وحذف عدد من المشاهد محل الاعتراض التي رأت اللجنة أنها قد لا تتناسب مع التصنيفات العمرية العامة، ومع ذلك، تم رفع التصنيف العمري للفيلم رسميًا إلى "+18" لضمان حماية الفئات العمرية الصغيرة، نظرًا لطبيعة القصة الصادمة التي يتناولها العمل والتي تستعرض جوانب نفسية وإجرامية معقدة تطلبت حزمًا في الرقابة قبل السماح بوصولها للجمهور.

أحمد الفيشاوي ومحمد صلاح العزب.. رؤية فنية لقصة حقيقية مثيرة للجدل

يُعد فيلم "سفاح التجمع" بمثابة محطة فنية هامة في مسيرة الفنان أحمد الفيشاوي، حيث يجسد شخصية مستوحاة من قصة حقيقية شغلت الرأي العام المصري لفترات طويلة، ويمثل الفيلم التجربة الإخراجية الأولى للمؤلف محمد صلاح العزب، الذي تولى أيضًا كتابة السيناريو والحوار، مما منح العمل وحدة في الرؤية الفنية والدرامية، وقد نجح العزب في توظيف قدرات الفيشاوي التمثيلية لتقديم أداء نفسي عميق يجمع بين الهدوء المريب والاندفاع الإجرامي، وهو ما جعل الفيلم يتصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي فور الإعلان عن فك حظره، ويرى النقاد أن نجاح الفيلم في تحقيق إيرادات مرتفعة بمركز وصيف رغم قلة عدد الشاشات المتاحة له يعود إلى الفضول الجماهيري الكبير والترويج غير المباشر الذي أحدثته أزمة المنع، بالإضافة إلى القوة التسويقية التي يتمتع بها المنتج أحمد السبكي في توزيع أفلامه، مما يمهد الطريق لاستمرار الفيلم في حصد الأرقام القياسية خلال الأسابيع القادمة من الموسم السينمائي.

وعلى الجانب الآخر، تثير المنافسة بين "سفاح التجمع" وفيلم الصدارة "برشامة" تساؤلات حول مستقبل السينما المصرية في عام 2026، حيث يبدو أن الأعمال التي تعتمد على "الأكشن" والدراما الواقعية أصبحت هي الحصان الرابح، بينما تراجعت الأفلام الكوميدية والعائلية مثل "فاميلي بيزنيس" إلى مراكز متأخرة، ويراقب الموزعون والمنتجون باهتمام شديد حركة شباك التذاكر في الأيام المقبلة، خاصة مع توقعات بزيادة عدد شاشات عرض "سفاح التجمع" بعد نجاحه في اختبار الإيرادات الأول، ومن المنتظر أن تشهد المنافسة جولة جديدة من الصراع مع اقتراب طرح أعمال سينمائية أخرى، ولكن يبقى "سفاح التجمع" هو الحدث الأبرز في الموسم الحالي بفضل خلطة "الفيشاوي-السبكي-العزب" التي استطاعت كسر حاجز المنع والوصول لقمة المنافسة، مؤكدة أن السينما المستمدة من واقع المجتمع تظل الأكثر قدرة على جذب الجمهور وتحقيق النجاح التجاري والفني رغم كل التحديات الرقابية والإنتاجية.