تصعيد متبادل في "حرب الطاقة".. برنت يصعد 5 دولارات والوسيط الأمريكي يلحق بالركب
شهدت تعاملات سوق النفط العالمية اليوم الخميس 19 مارس 2026 تحولات دراماتيكية، حيث قفز سعر خام برنت خلال التداولات الآسيوية بأكثر من 5 دولارات ليصل سعر البرميل إلى 112.86 دولار، وتأتي هذه الارتفاعات القياسية والمتسارعة على خلفية الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية للطاقة في دول الخليج العربي، وذلك ردًا على الضربة العسكرية التي استهدفت حقل "بارس الجنوبي" للغاز، وهو ما أثار مخاوف عميقة لدى المستثمرين بشأن أمن الإمدادات في واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط في العالم، وفي ذات السياق، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.5% ليصل إلى 98.69 دولار للبرميل، مما يعكس حالة القلق الشاملة التي تسيطر على الأسواق العالمية في ظل التدفق المتواصل للأنباء عن تضرر البنية التحتية النفطية وتزايد احتمالات اتساع رقعة المواجهات العسكرية، وهو ما دفع شركات الشحن والتأمين إلى مراجعة مخاطر العمل في المنطقة ورفع الكلفة التشغيلية بشكل فوري.
وكان خام برنت قد أنهى تعاملات أمس الأربعاء مرتفعًا بنسبة 3.8%، مستفيدًا من الزخم التصعيدي في منطقة الشرق الأوسط، في حين استقر خام غرب تكساس الأمريكي تقريبًا دون تغيير يذكر، مما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين الخامين، حيث يتم تداول الخام الأمريكي حاليًا بخصم يعد الأكبر منذ 11 عامًا مقارنة بخام برنت، وتعود أسباب هذا التباين الحاد إلى استمرار الولايات المتحدة في عمليات السحب المكثف من الاحتياطيات الاستراتيجية النفطية لتهدئة الأسعار محليًا، فضلًا عن الارتفاع الهائل في تكاليف الشحن البحري عبر المضايق المتأثرة بالحرب، بينما استمرت الهجمات المتجددة على منشآت الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي في تقديم دعم قوي لأسعار برنت، مما جعل الخام العالمي أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية الراهنة، وسط توقعات المحللين بأن يواصل النفط رحلة الصعود إذا لم يتم احتواء الأزمة العسكرية وتأمين ممرات التجارة البحرية.
الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة لمواجهة مخاطر تضخم الحرب
وعلى الجانب الاقتصادي الكلي، قرر البنك الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير في اجتماعه المنعقد أمس الأربعاء، مفضلًا التريث ومراقبة المشهد الجيوسياسي المعقد، حيث برر صناع السياسة النقدية هذا القرار برغبتهم في تقييم التداعيات الاقتصادية الشاملة المترتبة على الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وأعرب مسؤولو الفيدرالي عن مخاوفهم من احتمالية عودة معدلات التضخم للارتفاع من جديد مدفوعة بقفزات أسعار الطاقة، وهو ما قد يقوض الجهود السابقة للسيطرة على الأسعار، وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة البنوك المركزية العالمية لهذه الصدمة النفطية الجديدة، خاصة في ظل الشلل الجزئي الذي يهدد سلاسل التوريد العالمية للوقود والمواد الخام، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي لمعدلات النمو والاستقرار المالي خلال النصف الأول من عام 2026.
إن استهداف المنشآت النفطية في الخليج لا يمثل مجرد تهديد لدول المنطقة، بل يعد ضربة لقلب الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من ضغوط تضخمية، حيث حذر خبراء الطاقة من أن استمرار استهداف مصافي النفط ومحطات التحميل قد يؤدي إلى نقص حقيقي في المعروض لا يمكن تعويضه عبر المخزونات الاستراتيجية لفترات طويلة، ومع تصاعد وتيرة "حرب الطاقة"، بدأت الأسواق المالية في تسعير سيناريوهات أكثر تشاؤمًا تشمل احتمالية وصول أسعار النفط إلى مستويات تفوق 150 دولارًا للبرميل في حال إغلاق كامل لمضيق هرمز، مما يستدعي تنسيقًا دوليًا عاجلًا لخفض حدة التوتر، وتظل أسعار النفط رهينة للتطورات الميدانية وسرعة استعادة القدرات الإنتاجية للمنشآت المتضررة، في وقت تبحث فيه الدول المستوردة عن بدائل عاجلة لتأمين احتياجاتها الطارئة بعيدًا عن بؤرة الصراع المشتعلة.
