بتروجت تدخل عصر الطاقة النووية كأول شركة مصرية تشارك في مشروع "الضبعة"
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال أعمال الجمعية العامة لشركة "بتروجت"، أن الشركة نجحت في ترسيخ مكانتها كذراع تنفيذية وتصنيعية رائدة لقطاع البترول المصري، ليس فقط على المستوى المحلي بل كعلامة ذات قيمة تنافسية كبرى في الأسواق الدولية.
وأوضح الوزير أن بتروجت تمثل ركيزة أساسية في تنفيذ المشروعات البترولية والقومية ومشروعات البنية التحتية العملاقة، مستندة إلى خبرات متراكمة وسجل حافل بالنجاحات، وأشاد الوزير بشكل خاص بالدور الحيوي الذي لعبته الشركة في إدارة وتنفيذ مشروع ربط وتشغيل سفن التغييز، وهو المشروع الذي ساهم بشكل مباشر في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لكافة قطاعات الدولة المصرية، مما يعكس القدرة العالية للشركة على التعامل مع المشروعات الاستراتيجية ذات البعد القومي في توقيتات قياسية وبكفاءة فنية عالمية تضاهي كبرى شركات المقاولات الدولية.
وشدد المهندس كريم بدوي على أن الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية في كافة المشروعات المنفذة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مسؤولية أساسية وأخلاقية تضع حماية العنصر البشري على رأس الأولويات، مشيرًا إلى أن التميز في معايير السلامة يعد عاملًا مؤثرًا في سمعة الشركات وقدرتها على اجتذاب حجم أعمال جديد ونمو استثماراتها.
وفي هذا السياق، كشف التقرير السنوي للشركة عن تحقيق نتائج أعمال استثنائية خلال عام 2025، حيث نجحت بتروجت في تسجيل حجم أعمال وتعاقدات جديدة داخل مصر وخارجها بقيمة بلغت 121 مليار جنيه، مقارنة بنحو 112 مليار جنيه في عام 2024، وهذا النمو المستمر يبرهن على مرونة الشركة وقدرتها على تجاوز التحديات العالمية والتقلبات الجيوسياسية والظروف الاستثنائية التي أثرت على صناعة المقاولات عالميًا في الآونة الأخيرة.
اقتحام مجالات الطاقة النووية والمشروعات العالمية
شهد عام 2025 تحولًا استراتيجيًا في محفظة مشروعات شركة بتروجت، حيث أعلن المهندس وليد لطفي، رئيس الشركة، عن دخول بتروجت رسميًا في مجال المشروعات النووية لتصبح أول شركة مصرية تشارك في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، وهو ما يعد نقلة نوعية في قدرات الشركة الفنية والهندسية.
كما استعرض رئيس الشركة المشاركة الفعالة لبتروجت في مشروع "نيوم" العملاق بالمملكة العربية السعودية، والذي يعد أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في العالم، بالإضافة إلى التوسع في الأسواق الإقليمية عبر شراكات استراتيجية رفعت عدد الأسواق الفعلية والمستهدفة للشركة إلى 28 دولة، وتوجت هذه الجهود بحصول الشركة على شهادة SCC العالمية في السلامة، وهي الشهادة التي تفتح الأبواب أمام بتروجت للعمل كمقاول معتمد في دول الاتحاد الأوروبي، مما يعزز من تواجد العلم المصري في كبرى المشروعات الهندسية بالقارة العجوز.
وأوضح المهندس وليد لطفي أن الشركة تمكنت من تأمين حجم أعمال وتعاقدات مستقبلية ضخمة بقيمة تصل إلى 246 مليار جنيه ممتدة حتى عام 2029، مما يضمن استدامة النمو والتدفقات النقدية للشركة خلال السنوات القادمة.
وفي إطار دعم التصنيع المحلي، تعمل بتروجت حاليًا على إنشاء مركزين جديدين لتصنيع المعدات ومكونات المشروعات في منطقتي العلمين والتبين بمصر، بالتوازي مع توسيع مراكزها التصنيعية خارج الحدود، حيث تمتلك مراكز في العراق والإمارات وجارٍ إنشاء مركز جديد في المملكة العربية السعودية، وقد حظيت هذه المراكز باعتمادات دولية رفيعة المستوى من كبرى شركات الطاقة العالمية مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وسوناطراك الجزائرية، مما يجعل من بتروجت مركزًا إقليميًا لتصنيع المعدات البترولية المتطورة.
تطوير الكوادر البشرية والاستراتيجية المستقبلية
تولي شركة بتروجت اهتمامًا فائقًا لبناء القدرات البشرية وتطوير الكفاءات، حيث أطلقت برنامجًا متكاملًا لتطوير القيادات التنفيذية، مع التركيز بشكل خاص على مديري المشروعات لضمان إدارة العمليات الميدانية وفق أحدث النظم الإدارية.
كما لفت رئيس الشركة إلى الانتهاء من تجهيز مدرسة السلامة وإدارة المخاطر بمنطقة العين السخنة، التابعة لقطاع البترول المصري، والتي تم إنشاؤها بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتي "بكتل" و"بي بي" العالميتين، وتهدف هذه المدرسة إلى تدريب الكوادر البشرية على أعلى مستويات السلامة العالمية، مما يساهم في خلق جيل جديد من الفنيين والمهندسين القادرين على العمل في البيئات الخطرة والمعقدة بأمان تام، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة التنفيذ وتقليل المخاطر في كافة المواقع الإنشائية التابعة للقطاع.
وفي ختام اجتماع الجمعية العامة، أشار المهندس وليد لطفي إلى أن الشركة بدأت بالفعل في إعداد الخطة الخمسية الاستراتيجية الجديدة للفترة من 2027 وحتى 2031، والتي تهدف إلى استكمال مسيرة التوسع الدولي وتعزيز القدرة التنافسية للشركة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة بجانب البترول والغاز.
وتسعى بتروجت من خلال هذه الخطة إلى تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وزيادة الحصة السوقية لها في القارة الأفريقية والشرق الأوسط وأوروبا، مؤكدة التزامها بدورها كقاطرة لقطاع المقاولات والخدمات البترولية في مصر، وبما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتعزيز الصادرات الخدمية وتوطين الصناعات الثقيلة، لتظل بتروجت دائمًا فخرًا للصناعة المصرية في كافة المحافل الدولية.
