من أحلام الإذاعة المدرسية إلى رئاسة شبكة القرآن الكريم.. محطات في حياة هاجر سعد الدين
كشفت الدكتورة هاجر سعد الدين، الرئيس التاريخي لشبكة إذاعة القرآن الكريم، عن تفاصيل واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرتها المهنية، وذلك خلال لقائها في برنامج "كلم ربنا" مع الإعلامي أحمد الخطيب عبر الراديو 9090 في رمضان 2026، حيث استعادت ذكريات توليها رئاسة الشبكة في ظروف صعبة، وكيف ألهمها الله فكرة غير مسبوقة تتمثل في نقل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من مكة المكرمة والقدس الشريف في ليلة واحدة، وأوضحت الدكتورة هاجر أنها سعت لتحقيق إنجاز لم يحدث في تاريخ الإذاعة من قبل، عبر نقل صلاة العشاء مباشرة من "المسجد الحرام" ثم نقل صلاة الفجر في نفس الليلة من "المسجد الأقصى"، مشيرة إلى أن إحساسها بجلال الحدث ورغبتها في إسعاد الناس وتقديم رسالة إعلامية تليق بقدسية المناسبة كانا الدافع الأكبر وراء هذا المشروع الطموح الذي عرضته على الأستاذ حمدي الكنيسي وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه بتكليف فريق عمل متميز للربط بين العاصمتين المقدستين.
صراع مع التشويش وسجدة شكر في محراب العمل الإذاعي
وصفت الدكتورة هاجر سعد الدين تنفيذ البث المباشر من القدس بأنه كان "أشبه بالمستحيل" نظرًا لوجود تشويش تقني كبير وصعوبة بالغة في التقاط الإشارة، مما جعل احتمالات الفشل تطغى على فرص النجاح، إلا أنها لم تستسلم وظلت تشجع فريق العمل في غرفة الكنترول على تكرار المحاولات ودعاء الله بالتدخل والتوفيق، وقبل صلاة العشاء بأقل من دقيقة واحدة، حدثت المعجزة التقنية وتم التقاط الإشارة بنجاح، مما دفعها للسجود بشكل لا إرادي في مكتبها سجدة شكر طويلة بكت خلالها من شدة الفرح والامتنان لله، مؤكدة أن تلك السجدة وحلاوتها لا تزال حاضرة في وجدانها حتى اليوم، حيث كان للمردود الإيجابي لهذا البث صدى واسع في مصر والعالم العربي والإسلامي، كونه الربط الإذاعي الأول الذي ينقل صلاة الفجر بكل تفاصيلها من المسجد الأقصى الذي عرج منه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا.
من طابور الصباح إلى قمة الهرم الإذاعي الديني في مصر
تحدثت الدكتورة هاجر سعد الدين عن جذور عشقها للإذاعة الذي بدأ منذ طفولتها وتحديدًا في طابور الصباح المدرسي، حيث تمنت منذ صغرها أن تصبح مذيعة، وهو الحلم الذي دفعها للالتحاق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ثم الانضمام للإذاعة المصرية عام 1969 بعد اجتيازها اختبارات شاقة أمام لجنة ضمت عمالقة مثل "بابا شارو" والأستاذ أحمد طاهر، واستعرضت مسيرتها التي استمرت 28 عامًا في البرامج الدينية بالبرنامج العام، قبل أن تنتقل لإذاعة القرآن الكريم لتتدرج في المناصب من مدير عام لبرامج الأسرة والمجتمع الإسلامي وصولًا إلى منصب نائب رئيس الشبكة ثم رئاسة هذه المؤسسة العظيمة، مشددة على أن مسارها المهني كان محاطًا بفضل الله وتوفيقه، وأن الإعلام في جوهره "رسالة" تتطلب الأمانة المطلقة والإتقان التام، داعية كل إنسان لاتقاء الله في عمله لأنه يمثل القيمة الحقيقية للفرد.
علاقة خاصة مع الخالق ويقين بالله في الأفراح والأحزان
في ختام حديثها الإيماني، أكدت الدكتورة هاجر سعد الدين أن علاقتها بالله عز وجل هي المحرك الأساسي لكل خطواتها، واصفة الخالق بأنه "كل حاجة" في حياتها، سواء في لحظات الفرح أو الأحزان، وأشارت إلى أنها عندما تلجأ للمناجاة والحديث مع الله، قد تعجز الكلمات عن وصف ما بداخلها، ليقينها بأن الله مطلع على كل التفاصيل قبل أن تنطق بها، ويأتي ظهورها في برنامج "كلم ربنا" ضمن احتفاليات "المتحدة" وشبكة "الراديو 9090" بليلة القدر ورمضان 2026، ليسلط الضوء على قيمة الرموز الإعلامية التي أسست للوعي الديني الوسطي في مصر، وكيف يمكن لليقين الصادق أن يفتح الأبواب المغلقة ويحول الأفكار المستحيلة إلى واقع ملموس يخدم الأمة الإسلامية ويعزز من ارتباطها بمقدساتها في مكة والقدس الشريف.
