مسيرة علمية وإذاعية حافلة لأول سيدة ترأس إذاعة القرآن الكريم

د. هاجر سعد الدين
د. هاجر سعد الدين

شهدت احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر، حضورًا مميزًا للدكتورة هاجر سعد الدين، المذيعة التاريخية والرئيسة الأسبق لإذاعة القرآن الكريم، حيث ألقت كلمة مؤثرة أعربت فيها عن تقديرها البالغ للخطوة التاريخية المتمثلة في إطلاق التطبيق الرقمي الخاص بالإذاعة، ووجهت الدكتورة هاجر شكرها العميق للرئيس عبد الفتاح السيسي على استجابته لتطوير هذه المنصة العريقة، مؤكدة أن هذا التطبيق يمثل حماية حقيقية للتراث الصوتي المصري ونشرًا للفكر الوسطي في الفضاء الرقمي، وشهدت المنصة لفتة إنسانية راقية من الرئيس السيسي، الذي طلب من الدكتورة هاجر أن تجلس أثناء إلقاء كلمتها بدلًا من الوقوف، تقديرًا لسنها وقيمتها العلمية والإذاعية الكبيرة، وهي اللفتة التي لاقت استحسانًا واسعًا من الحضور والمتابعين عبر شاشات التلفزيون، معبرة عن مدى تقدير الدولة لرموزها المخلصين الذين أفنوا حياتهم في خدمة الدعوة والإعلام الهادف.

مسيرة علمية وإذاعية حافلة لأول سيدة ترأس إذاعة القرآن الكريم

تُعد الدكتورة هاجر سعد الدين، المولودة في نوفمبر 1946 بمحافظة المنوفية، نموذجًا فريدًا للمرأة المصرية الناجحة التي جمعت بين العلم الشرعي والتميز الإعلامي، فقد حصلت على ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية من جامعة الأزهر عام 1967، وواصلت رحلتها الأكاديمية حتى نالت الماجستير ثم الدكتوراه في الفقه عام 1990، وبدأت مسيرتها الإذاعية في البرنامج العام قبل أن تنتقل إلى إذاعة القرآن الكريم لتسطر تاريخًا جديدًا، حيث كانت أول سيدة تتولى رئاسة هذه الشبكة العظيمة في الفترة من 1998 حتى 2006، وخلال رحلتها، قدمت برامج حفرت في وجدان المستمعين مثل "موسوعة الفقه الإسلامي" و"فقه المرأة"، ونجحت في كسر التحديات الاجتماعية التي كانت تعتبر صوت المرأة عائقًا، لتثبت أن العلم والوقار هما المعيار الحقيقي للقبول، مما أهّلها للحصول على جائزة "رسول السلام" من الأمم المتحدة عام 1996 تقديرًا لدورها التنويري في دعم قضايا المرأة العربية.

تطبيق إذاعة القرآن الكريم وتحول رقمي برؤية عالمية

يأتي إطلاق التطبيق الرقمي لإذاعة القرآن الكريم، الذي أشادت به الدكتورة هاجر سعد الدين، ليمثل نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها الإذاعة لمستمعيها في عام 2026، حيث يتجاوز التطبيق فكرة البث المباشر ليشمل مزايا ذكية مثل تحديد موقع أقرب مسجد، وتوفير قاعدة بيانات شاملة للفتاوى، وإمكانية الوصول إلى القراء المفضلين والابتهالات النادرة، وأشارت الدكتورة هاجر إلى أن هذا التحول الرقمي يضمن بقاء الإذاعة في صدارة المشهد الإعلامي العالمي، خاصة وأنها كانت تتلقى طوال مسيرتها مئات الرسائل التي تستفسر عن المحتوى الديني، وهو ما يوفره التطبيق الآن بضغطة زر واحدة، إن هذا التطوير الذي تم بمتابعة رئاسية يعكس حرص الدولة على حماية "دولة التلاوة المصرية" وتسهيل وصولها للشباب والأجيال الجديدة بلغتهم العصرية، مع الحفاظ على الهوية الدينية المعتدلة التي تميزت بها الإذاعة منذ انطلاقها في ستينيات القرن الماضي.

إرث هاجر سعد الدين وعطاء مستمر في محراب الإذاعة

لم تتوقف الدكتورة هاجر سعد الدين عن العطاء بعد بلوغها سن التقاعد، بل استمرت في تقديم برنامجها الشهير "موسوعة الفقه الإسلامي" الذي يُبث يوميًا بعد منتصف الليل، لتبقى همزة وصل بين التراث الفقهي العريق وقضايا العصر الحديث، وخلال كلمتها في احتفالية ليلة القدر 2026، استعادت ذكريات عملها كمديرة لبرامج المرأة والأسرة والمجتمع الإسلامي، وكيف تدرجت في المناصب حتى أصبحت رئيسًا للجنة الموحدة لاختبار القراء والمبتهلين، وأكدت هاجر سعد الدين أن نجاح تطبيق الإذاعة هو ثمرة جهود أجيال تعاقبت على هذا الصرح، مشيرة إلى فخرها بجيل الشباب المبدعين مثل القارئ "عمر علي" الفائز بجائزة دولة التلاوة، مما يؤكد أن مصر ولّادة بالمواهب والقامات، وأن إذاعة القرآن الكريم ستظل المنارة التي تهتدي بها القلوب، مدعومة اليوم بأحدث الوسائل التقنية والرعاية القيادية المباشرة.