بين التصعيد وإرسال قوات برية.. سيناريوهات ترامب للتعامل مع إيران

متن نيوز

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة تتعلق بالملف النووي الإيراني، وسط حرب مستمرة منذ 11 يومًا. وتواجه الإدارة الأمريكية قرارًا حاسمًا بين اللجوء إلى الخيار العسكري لتدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، أو الاكتفاء بسياسة الاحتواء عبر الضغوط السرية، أو محاولة إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة.

غير أن أي خيار يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد يصعب احتواؤها، وفي الوقت نفسه لا تحظى أي مواجهة طويلة بشعبية داخل الولايات المتحدة. ومع تصاعد الصراع، تتضح أمام البيت الأبيض خمسة مسارات محتملة تحدد المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران.

تصعيد حملة القصف
أحد الخيارات الأكثر وضوحًا هو تكثيف الهجمات الجوية على البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، بهدف تقويض قدرة طهران على تطوير سلاح نووي ومنعها من إعادة بناء قدراتها المتضررة. وقد شهدت الأيام الماضية ضرب منشأة للتعقيم بالإشعاع في أصفهان، في إطار عملية عسكرية واسعة نفذتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي استهدفت مواقع نووية رئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان باستخدام قاذفات وطائرات مسيرة وصواريخ متقدمة. ورغم الأضرار، لا يزال البرنامج النووي الإيراني قادرًا على التعافي جزئيًا.

إرسال قوات برية أمريكية
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في نشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية، بهدف السيطرة على مواقع البرنامج النووي أو تأمين المواد النووية. ورغم أن هذا الانتشار قد يكون محدودًا، إلا أنه قد يفتح الباب سريعًا أمام حرب أوسع، نظرًا لاتساع مساحة إيران وتطور بنيتها العسكرية والدفاعية، ما يجعل أي تدخل بري محفوفًا بمخاطر صراع طويل ومكلف.

الحرب الخفية والعمليات السيبرانية
خيار ثالث يعتمد على تصعيد الحرب الخفية عبر العمليات السيبرانية والاستخباراتية، لإبطاء البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عسكرية مباشرة. قد تشمل هذه العمليات استهداف أنظمة الاتصالات العسكرية، البنية التحتية للطاقة، أو المعدات المستخدمة في التخصيب، إضافة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الخاصة بالبرنامج النووي. لكن فعالية هذا الخيار اليوم أقل من الماضي، بعد تطوير إيران لقدراتها الدفاعية السيبرانية.

التفاوض على اتفاق نووي
على الرغم من التصعيد العسكري، يظل الخيار الدبلوماسي مطروحًا، خاصة بعد مفاوضات غير مباشرة جرت قبل أسابيع قليلة من اندلاع المواجهة الأخيرة في مسقط وجنيف. وقد تسمح الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية للأميركيين بالضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق نووي أكثر صرامة، يشمل قيودًا على التخصيب، تفتيشًا دوليًا موسعًا، وربما قيودًا إضافية على برنامج الصواريخ الباليستية.

فرض تغيير النظام
السيناريو الأكثر غموضًا يتعلق بمحاولة الدفع نحو تغيير النظام في طهران عبر استغلال الضغوط الاقتصادية والاحتقان الشعبي. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إضعاف القيادة الإيرانية من الداخل، مستفيدة من موجة الاحتجاجات الأخيرة التي تفجرت نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والغضب الشعبي، على أمل أن تزيد الضغوط الداخلية من تأثير الحرب والعقوبات على النظام الإيراني.