السيسي يجدد الرفض القاطع للتهجير: قضية فلسطين جوهر النزاع والقدس عاصمتها
شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، اليوم الإثنين 9 مارس 2026، فعاليات الندوة التثقيفية الثالثة والأربعين التي نظمتها القوات المسلحة بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية، وذلك في إطار احتفالات الدولة المصرية بيوم الشهيد والمحارب القديم، حيث تأتي هذه الاحتفالية لتعكس أسمى معاني الوفاء لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقدموا أرواحهم فداءً لتراب مصر المقدس، وحضر الفعاليات كوكبة من كبار رجال الدولة، يتقدمهم المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بالإضافة إلى قادة الأفرع الرئيسية ولفيف من الوزراء والشخصيات العامة وأسر الشهداء والمصابين الذين يمثلون رمزًا للصمود والتضحية في سبيل رفعة الوطن واستقراره.
عروض فنية وتقنيات حديثة تُحيي ذاكرة الشهداء
بدأت الاحتفالية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تبعها برنامج حافل بالفقرات الوجدانية والوطنية التي استهدفت ترسيخ قيم الوعي وحب الوطن في نفوس الأجيال الصاعدة، حيث تم عرض فقرة استثنائية بعنوان "شهدائنا في قلوبنا" استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لاستحضار رسائل وقيم الشهداء، كما تضمن البرنامج عرضًا مصورًا من النصب التذكاري بساحة الشعب بالعاصمة الإدارية الجديدة، انتهى بعزف سلام الشهيد في مشهد مهيب يربط بين تضحيات الماضي وإنجازات الحاضر، وتخلل الندوة أفلام تسجيلية مؤثرة منها "حتى لا ننسى"، و"حلم الشهيد"، و"المهمة حماية وطن"، واختتمت الفقرات الفنية بأوبريت "100 مليون فدائي" وأغنية "أنت البطل"، والتي جسدت تلاحم الشعب المصري خلف قيادته وجيشه لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه المنطقة في هذا الظرف الدقيق من تاريخ العالم.
رسائل الرئيس السيسي حول القضية الفلسطينية وغزة
ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة تاريخية أكد فيها أن قضية فلسطين تظل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، مشددًا على موقف مصر الثابت والرافض تمامًا لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، واصفًا ذلك بأنه "خط أحمر" لن تسمح مصر بتجاوزه، كما أعلن الرئيس دعم مصر للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة ضمن إطار خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، معتبرًا إياها محطة فارقة لإنهاء المأساة الإنسانية، وحذر السيسي من أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله، مؤكدًا ضرورة الشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع وإطلاق مسار سياسي يقود لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل ينهي صراعات المنطقة ويحمي الشعوب من ويلات الحروب والدمار.
تحذيرات من الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي
انتقل الرئيس السيسي في حديثه إلى ملف الأمن القومي المائي والإقليمي، حيث وجه تحذيرًا شديد اللهجة من محاولات إشعال الفتن في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي، واصفًا هذه التحركات بأنها مغامرات بالغة الخطورة لن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها الكارثية، وأكد أن مصر تنادي دائمًا بالتعاون والتكامل مع الأشقاء في دول حوض النيل لتحقيق التنمية المشتركة، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية تهدد حاضر ومستقبل شعوبها، وشدد الرئيس على أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحل النزاعات، مشيرًا إلى أن مصر ستبقى صمام الأمان والاستقرار في المنطقة، ولن تتوانى عن حماية مقدرات شعبها وحقوقه التاريخية بكل حزم وقوة في إطار القوانين والمواثيق الدولية المعنية.
الوضع الاقتصادي وتأثيرات الحرب الإقليمية
وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن الرئيس السيسي الشعب المصري بأن الاقتصاد الوطني يقع حاليًا في "منطقة الأمان" وفقًا لتقارير المؤسسات الدولية، رغم جسامة التحديات العالمية والإقليمية، وكشف الرئيس لأول مرة عن حجم الخسائر الضخمة التي تكبدتها مصر بسبب الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث قاربت خسائر إيرادات قناة السويس وحدها عشرة مليارات دولار، بالإضافة إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة الأخرى، وأعرب عن أمله في ألا تترتب على الحروب الجارية تداعيات إضافية تؤثر على مسيرة البناء، مشيدًا بوعي الشعب المصري الذي وصفه بأنه "السند الحقيقي" للوطن، وبإصراره على العمل وتأهيل الكوادر وتمكين النوابغ لتبوأ مصر المكانة التي تستحقها بين الأمم المتقدمة كدولة قوية قادرة على قهر الصعاب وتجاوز الأزمات.
