"المرشد المرفوض".. كيف توحدت واشنطن والمعارضة الإيرانية ضد "توريث" السلطة لمجتبى؟
أعلن مجلس خبراء القيادة رسميًا في مساء الأحد، 8 مارس 2026، اختيار آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائدًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية. جاء هذا القرار في جلسة استثنائية عُقدت "عبر الإنترنت" لأسباب أمنية، لملء الفراغ الذي خلفه والده علي خامنئي بعد مقتله في غارات جوية أمريكية-إسرائيلية استهدفت طهران في 28 فبراير 2026.
موقف المعارضة الإيرانية: "جمهورية وراثية"
أثار تعيين مجتبى موجة من الرفض العنيف من قبل أطياف المعارضة (في الداخل والخارج):
شبهة التوريث: اعتبرت المعارضة أن النظام قد "أنهى فعليًا مبادئ ثورة 1979" التي قامت ضد الحكم الوراثي، واصفين الخطوة بأنها تحول إلى "ملكية مقنعة".
ضغوط الحرس الثوري: أشارت تقارير معارضة (مثل إيران إنترناشيونال) إلى أن تعيين مجتبى لم يكن إجماعًا فقهيًا، بل نتيجة ضغوط هائلة من قيادات الحرس الثوري لتأمين استمرارية النظام وحماية مصالحهم الاقتصادية والأمنية وسط الحرب.
الانقسام داخل "الخبراء": قاطع ما لا يقل عن 8 أعضاء من مجلس الخبراء الجلسة احتجاجًا على فرض الاسم، معتبرين أن مجتبى يفتقر إلى السيرة الفقهية الطويلة والقبول الشعبي.
ردود الفعل الدولية: رفض وحذر
قوبل التعيين بمواقف دولية حادة تعكس حجم التوتر العسكري في المنطقة:
الولايات المتحدة (إدارة ترامب): جاء الرد الأمريكي شديد اللهجة؛ حيث صرح الرئيس دونالد ترامب بأن مجتبى خامنئي "غير مقبول" بالنسبة لواشنطن، قائلًا: "لن يدوم طويلًا إذا لم يحصل على موافقتنا". كما وصفه بأنه شخص "لا وزن له" ولن يجلب السلام للمنطقة.
إسرائيل: اعتبرت القيادة الإسرائيلية أن تغيير الوجوه لا يغير من جوهر التهديد الإيراني، مشددة على أن العمليات العسكرية ستستمر ما دام استمر نهج "تصدير الثورة" والبرنامج النووي.
الاتحاد الأوروبي: أعربت عواصم أوروبية عن قلقها من أن يؤدي "التوريث السياسي" إلى انسداد قنوات الدبلوماسية وزيادة وتيرة القمع الداخلي، مما يجعل العودة لطاولة المفاوضات أمرًا شبه مستحيل.
3. الواقع الميداني: قيادة تحت القصف
لم يجد المرشد الجديد وقتًا للاحتفال؛ فهو يتسلم السلطة في ظروف استثنائية:
الجنازة المؤجلة: تأجلت مراسم تشييع والده عدة مرات بسبب استمرار القصف الجوي وعدم استقرار الوضع الأمني في طهران ومشهد.
اختبار الولاء: يعتمد استمرار مجتبى في منصبه بشكل كلي على مدى تماسك الحرس الثوري خلفه وقدرته على احتواء أي تمرد داخلي قد ينفجر نتيجة الغضب الشعبي من "التوريث" ومن تبعات الحرب الاقتصادية.
الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أوائل مارس 2026، عقب مقتل علي خامنئي وقبيل "تنصيب" مجتبى، كان بمثابة إعلان قطيعة كاملة مع أي محاولة لاستمرار النهج السابق.
أهم التفاصيل والمحاور التي تضمنها هذا الخطاب المثير للجدل:
1. الرفض الشخصي لـ "مجتبى خامنئي"
وصف ترامب مجتبى خامنئي بعبارات قاسية وغير مسبوقة في الأعراف الدبلوماسية، حيث قال:
"ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي": صرح صراحة بأنه لن يعترف بأي سلطة تنتقل عبر الوراثة في طهران.
وصفه بـ "خفيف الوزن" (Lightweight): اعتبر أن مجتبى لا يمتلك الكاريزما أو الشرعية الكافية لقيادة دولة، وأنه مجرد امتداد لوالده "الذي دمر بلاده".
تحذير من "الملكية المقنعة": قال ترامب إن أمريكا لن تسمح لـ "ديكتاتورية دينية" بأن تتحول إلى "ملكية وراثية".
2. التدخل في "اختيار البديل" (نموذج فنزويلا)
أثار ترامب ضجة كبرى عندما أعلن أنه يريد أن يكون شريكًا في اختيار المرشد القادم، ومن أبرز ما جاء في هذا السياق:
نموذج ديلسي رودريغيز: قارن ترامب الوضع في إيران بما فعله في فنزويلا (حيث دعمت واشنطن تعيين ديلسي رودريغيز بعد إطاحة مادورو)، قائلًا: "يجب أن أكون مشاركًا في التعيين لضمان شخص يجلب التناغم والسلام".
"من الداخل وليس الخارج": لفت ترامب الأنظار حين ألمح إلى أنه يفضل شخصية من داخل النظام الحالي (تكنوقراط أو معتدل) بدلًا من دعم "رضا بهلوي" (ابن الشاه)، مبررًا ذلك بأن الشخص من الداخل قد يكون أكثر قدرة على السيطرة وتجنب انهيار الدولة الشامل.
3. التهديد بـ "الاستسلام غير المشروط"
وضع ترامب سقفًا مرتفعًا جدًا لأي تعامل مع القيادة الجديدة:
لا مفاوضات قبل الاستسلام: صرح بوضوح: "لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا بالاستسلام غير المشروط".
الخوف من "تكرار الخطأ": برر ترامب تشدده بأنه لا يريد أن يأتي شخص "سيء كوالده" ثم تضطر أمريكا للعودة للحرب بعد 5 سنوات، مؤكدًا: "يجب أن يحصل المرشد القادم على موافقة واشنطن لكي يستمر".
4. كشف "فشل الخيارات البديلة"
في لحظة صراحة نادرة، اعترف ترامب بأن الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية (عملية Epic Fury) قد قتلت معظم الشخصيات التي كانت واشنطن تعول عليها كبدلاء معتدلين، حيث قال:
"معظم الأشخاص الذين كانوا في أذهاننا [كبدلاء] قد ماتوا.. لقد كانت الضربات دقيقة لدرجة أنها أطاحت بالمرشحين المفضلين لدينا أيضًا."
