الأسطورة والسينما.. كيف أعاد أحمد السقا صياغة أفلام الأكشن دون "دوبلير"؟
يُعتبر الفنان أحمد محمد صلاح الدين السقا، المولود في 29 فبراير 1968، علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية الحديثة، حيث نجح في إعادة صياغة مفهوم "نجم الأكشن" من خلال تقديم المشاهد الخطرة بنفسه، رافضًا الاستعانة بالـ "دوبلير" في أصعب التحديات.
السقا، وهو ابن المخرج المسرحي الراحل صلاح السقا وجده المطرب الكبير عبده السروجي، لم يعتمد على خلفيته العائلية فحسب، بل صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، حيث تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1993 بتقدير امتياز وكان الأول على دفعته. بدأت رحلته بأدوار صغيرة في أعمال كبرى مثل "النوّة" و"ومن الذي لا يحب فاطمة"، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت مع أفلام جيل التسعينيات الذهبي مثل "صعيدي في الجامعة الأمريكية" و"همام في أمستردام"، ليتحول بعدها إلى بطل مطلق في "شورت وفانلة وكاب" عام 2000، ومن ثم يسيطر على شباك التذاكر بأعمال تاريخية مثل "مافيا" و"الجزيرة".
في فجر عام 2026، تصدر النجم أحمد السقا محركات البحث بعد وقوعه ضحية في برنامج المقالب "رامز ليفل الوحش" الذي يقدمه الفنان رامز جلال.
وخلال الحلقة، اتسم السقا بالثبات الانفعالي رغم قوة المقلب، إلا أن الجزء الأكثر إثارة كان حديثه الصريح عن حياته الشخصية. وأكد السقا خلال البرنامج أن خصوصيته خط أحمر، مطالبًا الجميع بعدم التدخل في شؤونه العائلية، خاصة بعد انتشار أنباء انفصاله الرسمي عن زوجته مصممة الأزياء مها الصغير في منتصف عام 2025. وصرح السقا قائلًا: "الزواج قسمة ونصيب، وربنا يصلح الحال، لكن حياتي ملك لي وحدي"، وهو ما حسم الجدل حول شائعات عودتهما أو ارتباطه مرة أخرى، واضعًا حدًا للتكهنات التي طاردته لشهور طويلة.
ضريبة النجومية: حينما واجه السقا الموت وجهًا لوجه
لم تكن مسيرة أحمد السقا مجرد نجاحات على الشاشة، بل كانت رحلة محفوفة بالمخاطر والإصابات التي كادت تنهي حياته أو مسيرته في أكثر من مناسبة.
ففي فيلم "أفريكانو"، تعرض السقا لموقف مميت أثناء القفز من شلال حقيقي، بينما في "الجزيرة" تعرض لإصابة بليغة في عينه اليسرى كادت تفقده بصره بسبب انفجار "فشنك". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رُوي عن تعرضه لمواجهة مع قرش حقيقي أثناء تصوير "شورت وفانلة وكاب" في عرض البحر. هذه المجازفات، التي شملت أيضًا اشتعال النيران في جسده بفيلم "إبراهيم الأبيض" وإصابات الرباط الصليبي المتكررة، هي ما منحت السقا مصداقيته الفريدة لدى الجمهور، وجعلته "فارس السينما المصرية" الذي يرفض الحلول الوسطى في الأداء.
موسم "العتاولة" واستمرار السيطرة الدرامية
على صعيد الدراما التلفزيونية، يعيش السقا حالة من التوهج الفني مع نجاح مسلسل "العتاولة" في جزئه الأول، والتحضير للنسخة الثانية لعام 2026. شخصية "نصار" التي قدمها السقا أعادت تقديم البطل الشعبي بصورة عصرية ممزوجة بالأكشن والدراما الاجتماعية العميقة.
وقد شهد المسلسل تعاونًا تاريخيًا مع رفيق دربه طارق لطفي والنجم باسم سمرة، مما أعاد للأذهان النجاحات الجماعية التي ميزت بدايات السقا. هذا النجاح يأتي بعد سلسلة من الأعمال التلفزيونية القوية مثل "ولد الغلابة" و"خطوط حمراء"، ليؤكد السقا أنه كما يمتلك مفاتيح شباك التذاكر السينمائي، فإنه يمتلك أيضًا قلوب مشاهدي الشاشة الصغيرة في مختلف أنحاء الوطن العربي.
الهوايات الشخصية والجانب الآخر من الفارس
بعيدًا عن أضواء الكاميرا، يُعرف أحمد السقا بشخصيته الفريدة وهواياته التي تعكس انتمائه للبيئة المصرية الأصيلة، وأبرزها عشق الخيول العربية. يمتلك السقا إسطبلًا ومزرعة في منطقة نزلة السمان، وهو خيال ماهر يمارس الرماية وكرة القدم باحترافية.
ولم يكتفِ السقا بالتمثيل فقط، بل امتدت موهبته إلى كتابة الأغاني، حيث تعاون مع المطرب محمد نور في عدة أعمال، بالإضافة إلى مشاركاته الغنائية في أفلامه.
هذا المزيج بين القوة البدنية والموهبة الفنية المرهفة هو ما جعل السقا يحصل على جائزة "الإنجاز الإبداعي" من مهرجان الجونة السينمائي عام 2021، تقديرًا لمجمل أعماله التي شكلت وعي جيل كامل من محبي الفن السابع.
مستقبل "فارس الأكشن" في خارطة الفن العربي
يظل أحمد السقا نموذجًا للفنان الذي يطور من أدواته باستمرار، متحديًا الزمن والإصابات. وسواء كان ذلك من خلال فيلمه القادم "أحمد وأحمد" مع أحمد فهمي، أو من خلال مشاريعه الدرامية المستمرة، يثبت السقا أن النجومية الحقيقية تُبنى بالجهد والمجازفة والصدق مع النفس.
ورغم تقلبات حياته الشخصية في الآونة الأخيرة، يظل التركيز الأساسي للسقا هو الحفاظ على إرثه الفني واحترام جمهوره الذي يراه دائمًا "الفارس" الذي لا يترجل عن صهوة جواده مهما كانت الصعاب، ليبقى اسمًا محفورًا في ذاكرة السينما والدراما العربية لسنوات طويلة قادمة.
