تصعيد أمريكي ضد إيران.. ضربات تستهدف تدمير الأسطول البحري

متن نيوز

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تمضي نحو القضاء على البحرية الإيرانية بالكامل، في خطوة تعكس تصاعد التوتر العسكري في المنطقة. ويأتي هذا التصريح في وقت يرى فيه محللون أن واشنطن تعتبر القدرات البحرية الإيرانية تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة والتجارة العالمية، خصوصًا في منطقة الخليج التي تمر عبرها كميات ضخمة من النفط والغاز.

ووفقًا لبيانات صادرة عن United States Central Command، فإن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير أكثر من 30 سفينة حربية إيرانية خلال العمليات الأخيرة، من بينها سفينة استُهدفت قرب سريلانكا في المحيط الهندي بواسطة غواصة أمريكية. وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تقليص القدرات البحرية الإيرانية التي قد تعطل حركة الملاحة الدولية.

في المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن طهران قد تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج الغاز الطبيعي العالمي، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات النفط.

قوة بحرية مزدوجة

تعتمد إيران في بنيتها البحرية على قوتين منفصلتين منذ الثورة الإسلامية، الأولى هي البحرية النظامية التابعة للدولة، والتي تعمل بطريقة تقليدية مشابهة لبحريات الدول الأخرى، وتشغّل سفنًا حربية وغواصات قادرة على العمل في المياه العميقة.

أما القوة الثانية فهي بحرية Islamic Revolutionary Guard Corps، التي تعتمد على أساليب حرب غير تقليدية في الخليج. وتركز هذه القوة على استخدام الزوارق السريعة الهجومية، ونشر الألغام البحرية، وتنفيذ عمليات تكتيكية سريعة تهدف إلى إرباك السفن العسكرية والتجارية، خصوصًا في مضيق هرمز.

كما تمتلك إيران أسطولًا من الغواصات المتنوعة، بينها غواصات روسية من فئة كيلو، إضافة إلى غواصات محلية الصنع مثل فئات قادر ونهانغ، المصممة للعمل بكفاءة في المياه الضحلة للخليج.

ومن بين القطع البحرية اللافتة في الأسطول الإيراني سفينة IRIS Shahid Bagheri، وهي حاملة طائرات مسيّرة جرى تحويلها من سفينة تجارية، وتضم مدرجًا بطول 180 مترًا لإطلاق طائرات مسيرة من طراز "شاهد". كما تشغل إيران السفينة IRIS Makran التي تعمل كقاعدة بحرية عائمة لدعم العمليات الخاصة والمروحيات، إضافة إلى السفينة الحربية IRIS Dena المجهزة بصواريخ كروز مضادة للسفن.

استراتيجية الردع الأمريكية

تشير القيادة المركزية الأمريكية إلى أن البحرية الإيرانية كانت الهدف الرئيسي للعمليات العسكرية الأخيرة، حيث تم إغراق أو تدمير أكثر من 30 قطعة بحرية، من بينها حاملة الطائرات المسيّرة "شهيد باقري" التي جرى تدميرها في الساعات الأولى من بدء العمليات.

كما استهدفت الضربات قطعة بحرية أخرى مخصصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، في إطار محاولة أمريكية لتعطيل القدرات الهجومية الإيرانية في الخليج.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف أساسًا إلى تقليص قدرة إيران على تهديد حركة السفن في مضيق هرمز، وحماية خطوط إمدادات النفط والغاز العالمية. كما تسعى واشنطن إلى إضعاف القدرات التكتيكية لبحرية الحرس الثوري، بما في ذلك عمليات زرع الألغام البحرية واستخدام الزوارق السريعة المسلحة.

ويؤكد خبراء عسكريون أن تدمير السفن الإيرانية لا يقتصر على تقليل القدرات القتالية لطهران، بل يحمل أيضًا رسالة ردع واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك بقوة لمنع أي محاولة لتعطيل الملاحة الدولية أو تهديد أمن الطاقة العالمي.