قصف مخبأ تحت الأرض.. كواليس جديدة حول عملية اغتيال خامنئي
دخلت الساحة الإيرانية مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية عقب مقتل المرشد الإيراني الأسبق علي خامنئي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، خاصة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف موقع مرتبط به في العاصمة طهران.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 طائرة حربية شاركت في قصف مخبأ كان يُستخدم من قبل خامنئي في طهران، مشيرًا إلى أن الموقع لا يزال يُستعمل من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين حتى بعد مقتله. ويعكس هذا الإعلان مستوى التصعيد المتزايد بين إسرائيل وإيران، في ظل الصراع غير المباشر بين الجانبين في أكثر من ساحة إقليمية.
وجاءت هذه التطورات بعد وفاة خامنئي عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد أن قاد إيران لمدة 36 عامًا، وهي فترة شهدت تحولات سياسية كبيرة في الداخل الإيراني وتوترات مستمرة مع الغرب ودول المنطقة. وينحدر خامنئي من مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران وأكثرها قدسية لدى الشيعة، لاحتضانها مرقد الإمام علي بن موسى الرضا. كما دُفن والده في المدينة نفسها، وفق ما أوردته وكالة "فرانس برس".
وفي ظل هذا الفراغ القيادي، تتجه الأنظار إلى مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدستورية المخولة باختيار المرشد الأعلى في إيران. ونقلت وكالة أنباء فارس عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن المشاورات الجارية داخل المجلس دخلت مراحلها النهائية، مشيرة إلى أن إعلان اسم المرشد الجديد قد يتم قريبًا.
وأكدت المصادر أن خامنئي لم يعيّن خليفة له قبل وفاته، ما جعل مسؤولية اختيار القائد الجديد تقع بالكامل على عاتق مجلس خبراء القيادة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توازنات معقدة داخل المؤسسة الدينية والسياسية في البلاد.
ويرى مراقبون أن اختيار المرشد الجديد لن يكون مجرد قرار ديني أو دستوري، بل خطوة سترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو العلاقات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد مع إسرائيل والضغوط الغربية المستمرة على طهران.
ومع اقتراب الإعلان عن المرشد الجديد، تبدو إيران أمام لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل النظام، وتحدد مسار سياستها في السنوات المقبلة.
