شبح الحرب النووية يعود.. فرنسا تعيد تدوير مواد "البلوتونيوم" لمواجهة التحديات الراهنة

اليوم السادس لحرب
اليوم السادس لحرب إيران

دخلت الحرب الإقليمية الواسعة يومها السادس وسط تصعيد عسكري غير مسبوق هز أركان الشرق الأوسط ووصلت ارتداداته إلى العواصم الكبرى، حيث شهدت الساعات الماضية انفجارات عنيفة هزت عدة مدن إسرائيلية إثر رشقات صاروخية مكثفة أطلقت من الداخل الإيراني، وفي المقابل، لم يهدأ القصف الجوي الإسرائيلي والأمريكي المركز على الأهداف الاستراتيجية والمدن الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والميدانية، هذا الصراع المتسارع لم يكتفِ بتغيير الخارطة الأمنية للمنطقة، بل أعاد تشكيل الأولويات الدولية، حيث بدأت المخاوف تتسرب إلى العاصمة الأوكرانية كييف من احتمالية تهميش قضيتها وانصراف الأنظار العالمية والتمويل العسكري نحو جبهة إيران المشتعلة، مما يضع حكومة زيلينسكي في مأزق سياسي وعسكري أمام تراجع التغطية الإعلامية والاهتمام الدبلوماسي.

مخاوف أوكرانية

كشفت تقارير صحفية صادرة عن "برلينر تسايتونغ" أن الدوائر المقربة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعيش حالة من القلق المتزايد من أن تؤدي الحرب على إيران إلى نسيان النزاع في أوكرانيا، فمنذ نهاية الأسبوع الماضي، تركز اهتمام وسائل الإعلام وصناع القرار العالمي بشكل شبه كامل على الصراع بين إيران وإسرائيل وحلفائهما، بينما تراجعت أخبار خطوط الجبهة الأوكرانية إلى المراتب المتأخرة، ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي أن الجانب الأمريكي بدأ يظهر بوادر نفاد صبر تجاه المطالب الأوكرانية حتى قبل اندلاع المواجهة مع إيران، مما يعزز فرضية أن واشنطن قد تعيد توجيه مواردها العسكرية والمالية لدعم حليفتها إسرائيل في حربها المفتوحة مع طهران، وهو ما تصفه كييف بالكابوس السياسي الذي قد يطيل أمد الحرب في شرق أوروبا.

الاستنفار النووي

وفي تطور دراماتيكي يعيد للأذهان أجواء الصراع بين القوى العظمى، أعلنت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوتران، أن باريس بدأت بالفعل في استخدام مواد مشعة متبقية من حقبة الحرب الباردة لإنتاج رؤوس حربية نووية جديدة، وأوضحت فوتران أن فرنسا تمتلك مخزونات كافية من اليورانيوم والبلوتونيوم المستخرج من رؤوس حربية سابقة لتنفيذ برنامج التوسع النووي الذي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون، هذا الإعلان قوبل برد فعل حاد من المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي وصفت الخطوة بأنها "مزعزة للاستقرار"، وتأتي هذه التحركات الفرنسية في وقت تتزايد فيه التوترات النووية العالمية، مما يشير إلى أن باريس تستعد لأسوأ السيناريوهات في ظل التصعيد العسكري الإقليمي والدولي الراهن.

جبهة لبنان

لم يقتصر القصف على الداخل الإيراني، بل امتدت نيران الحرب لتطال الأراضي اللبنانية بشكل عنيف، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة فجر اليوم الخميس استهدفت قرى وبلدات في جنوب لبنان، وشمل القصف بلدات النبطية، وإقليم التفاح، وعبا، والشهابية، وكفر رمان، والكفور، وغيرها من المناطق الحيوية، وأسفرت الغارات عن تدمير منشآت وبنى تحتية، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ضحايا ومدنيين في غارة استهدفت شقة سكنية بمخيم البداوي في طرابلس، هذا التصعيد على الجبهة اللبنانية يؤكد أن الصراع لم يعد محصورًا في جغرافيا محددة، بل تحول إلى حرب إقليمية شاملة تسعى فيها الأطراف لفرض معادلات ميدانية جديدة بالحديد والنار وسط عجز دولي عن احتواء الموقف.

تعنت واشنطن

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، نجح حلفاء الرئيس دونالد ترامب في مجلس الشيوخ في عرقلة مشروع قرار كان يهدف إلى وقف العمليات القتالية ضد إيران واشتراط الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، هذا التصويت يعكس دعمًا سياسيًا قويًا لإدارة ترامب في المضي قدمًا بحملتها العسكرية، رغم الانقسام الواضح في الشارع الأمريكي، وفي وقت تؤكد فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الشعب الأمريكي يساند قرارات الرئيس، تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة "سي بي إس" و"يوغوف" إلى أن أكثر من 54% من الأمريكيين يعارضون استمرار الحرب لعدة أشهر، هذا التضارب بين الموقف الرسمي والنبض الشعبي يضع إدارة ترامب أمام تحدي سياسي داخلي كبير قد تظهر آثاره في الانتخابات المقبلة.

صراع الإرادات

بينما تستمر الانفجارات في هز المدن الإسرائيلية والإيرانية على حد سواء، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من عدم اليقين المطلق، فمن جهة، تحاول القوى الإقليمية إثبات قدرتها على الردع عبر الرشقات الصاروخية والغارات الجوية، ومن جهة أخرى، تسعى القوى الدولية مثل فرنسا والولايات المتحدة لتعزيز قدراتها العسكرية والنووية لضمان التفوق في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل وسط الدخان، إن اليوم السادس من هذه الحرب لم يكن مجرد استمرار للقتال، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن دخول العالم في حقبة من المواجهات المباشرة التي قد لا تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، بل قد تمتد لتغير موازين القوى في أوروبا وآسيا، مما يجعل من دعوات التهدئة مجرد صرخات في وادٍ سحيق من الطموحات العسكرية والسياسية.