سيناريو "الانتفاضة الكردية".. كيف يخطط نتنياهو وترامب لمستقبل الحرب مع إيران؟
كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، استنادًا إلى مصادر مطلعة ورفيعة المستوى، عن إجراء الرئيس ترامب اتصالًا هاتفيًا عالي الأهمية يوم الأحد الماضي مع اثنين من أبرز القادة الأكراد في إقليم كردستان العراق.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت شديد الحساسية، حيث تركزت المباحثات حول تداعيات الحرب الدائرة مع إيران وما قد تسفر عنه من تغييرات في الخارطة السياسية والعسكرية للمنطقة. ويشير التقرير إلى أن هذه الاتصالات جرت في ظل انتشار آلاف الجنود على طول الحدود الإيرانية العراقية الممتدة، والذين يسيطرون حاليًا على مناطق استراتيجية وحاكمة قد تكتسب أهمية بالغة مع تطور العمليات العسكرية، خاصة وأن أكراد العراق يرتبطون بروابط قومية واجتماعية وثيقة مع الأقلية الكردية داخل إيران، مما يجعلهم رقمًا صعبًا في معادلة الصراع الإقليمي الراهن.
ترامب والقطبين الكرديين: بارزاني وطالباني
أوضح التقرير أن ترامب تحدث بشكل مباشر مع قادة الفصيلين الكرديين الرئيسيين في العراق، وهما مسعود بارزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني) وبافل طالباني (رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني)، وذلك بعد يوم واحد فقط من بدء حملة القصف الجوي المكثف يوم السبت.
ووفقًا لمصادر وصفت محتوى المكالمات بأنه "حساس للغاية"، فقد امتنع البيت الأبيض عن الإدلاء بأي تفاصيل رسمية حول مضمون الوعود أو المطالب المتبادلة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التواصل مع القطبين الكرديين في آن واحد يعكس رغبة واشنطن في ضمان استقرار الجبهة الداخلية الكردية وتوحيد رؤيتها تجاه أي تحركات مستقبلية قد تستهدف العمق الإيراني أو المناطق الحدودية المشتركة التي تشكل ممرات حيوية للإمداد والتحرك العسكري.
بصمات نتنياهو في البيت الأبيض
أشارت المصادر إلى أن هذه المكالمات لم تكن محض صدفة، بل جاءت تتويجًا لشهور من الجهود الحثيثة والضغوط التي بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الإدارة الأمريكية بتبني "الخيار الكردي". ومن المعروف تاريخيًا أن إسرائيل ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة مع المكونات الكردية في سوريا والعراق وإيران منذ عقود طويلة. ولفت تقرير أكسيوس إلى أن نتنياهو، الذي يتبنى سياسة تغيير النظام في طهران، دافع بقوة عن الدور الكردي خلال اجتماعاته الخاصة في البيت الأبيض مع ترامب، مؤكدًا أن الأكراد يمثلون القوة القادرة على "الانتفاض" في اللحظة المناسبة لتغيير موازين القوى من الداخل، وهي الرؤية التي يبدو أنها بدأت تجد طريقها للتنفيذ الفعلي.
سيناريو الانتفاضة وتغيير الموازين
نقل المسؤولون عن كواليس اللقاءات بين نتنياهو وترامب، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدم خطة محكمة تعتمد على فهم دقيق للطبيعة الديموغرافية والسياسية للأكراد.
وبحسب المسؤول: "عندما جلس نتنياهو مع ترامب لساعات، كان قد جهز تصورًا كاملًا حول كيفية تحرك المجموعات الكردية وتوقيت انتفاضها ضد النظام في طهران".
ويقوم هذا التصور على استغلال حالة السخط الشعبي والروابط العابرة للحدود لدفع الملايين نحو التحرك الميداني بالتزامن مع الضربات العسكرية الخارجية. هذا الرهان الإسرائيلي على "القومية الكردية" كأداة للضغط الاستراتيجي يمثل أحد أخطر أوراق اللعبة في الحرب الحالية، كونه يمس مباشرة بوحدة الأراضي الإيرانية والأمن القومي الإقليمي لكافة الدول المجاورة.
صمت رسمي وتكهنات دولية
من جانبها، التزمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، جانب الحذر في تصريحاتها، حيث رفضت التعليق المباشر على فحوى مكالمات ترامب مع القادة الأكراد، واكتفت بالإشارة إلى أن الرئيس على تواصل مستمر مع العديد من الحلفاء والشركاء في المنطقة لضمان تنسيق المواقف.
هذا الصمت الرسمي يزيد من التكهنات حول طبيعة "الصفقة" أو التفاهمات التي تمت بين واشنطن وأربيل والسليمانية، وما إذا كانت تتضمن دعمًا عسكريًا مباشرًا أو غطاءً سياسيًا لمطالب كردية قديمة مقابل الانخراط في المجهود الحربي ضد إيران. إن المنطقة الآن تترقب نتائج هذه الاتصالات، وما إذا كانت الحدود العراقية الإيرانية ستتحول من جبهة مراقبة إلى منطلق لعمليات تغير وجه الشرق الأوسط.
