سباق في السماء.. 700 طلعة إسرائيلية فوق إيران مقابل صواريخ ومسيّرات إيرانية

متن نيوز

تُعدّ الطلعات الجوية مؤشرًا أساسيًا على مستوى التقدم العسكري في أي نزاع مسلح. وفي الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تكشف الأرقام المعلنة عن تفاوت واضح في طبيعة النشاط الجوي بين الطرفين.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفّذ أكثر من 700 طلعة جوية داخل الأراضي الإيرانية خلال فترة قصيرة، مستخدمًا آلاف القنابل والذخائر في عمليات وُصفت بالمكثفة وغير المسبوقة، وفق ما نقلته تايمز أوف إسرائيل. ويُعد هذا الرقم مرتفعًا مقارنة بعمليات سابقة كانت تُنفذ على مسافات أقصر وبوتيرة أقل.

وبحسب ما أورده موقع المونيتور، فإن مصدرًا عسكريًا إسرائيليًا رفيع المستوى أرجع هذه القدرة التشغيلية العالية إلى الدعم اللوجستي، لا سيما عبر عشرات طائرات التزود بالوقود الأمريكية، ما أتاح للطائرات الإسرائيلية البقاء لفترات أطول في الأجواء وتنفيذ عدد أكبر من الطلعات يوميًا.

غياب أرقام إيرانية رسمية

في المقابل، لم تصدر تقارير رسمية حديثة تكشف عن عدد طلعات جوية نفذتها القوات الجوية الإيرانية، كما لا توجد مؤشرات موثوقة على تنفيذها عمليات جوية تقليدية بالكثافة نفسها داخل أجواء معادية.

وبدلًا من ذلك، أشارت تقارير إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف متعددة في المنطقة، شملت مواقع إسرائيلية وأمريكية في الخليج، حيث تصدت لها أنظمة الدفاع الجوي. إلا أن هذا النوع من العمليات لا يُصنَّف ضمن “الطلعات الجوية” التقليدية لسلاح الجو، بل يندرج ضمن أنماط مختلفة من النشاط العسكري الجوي.

اختلاف في العقيدة العسكرية

ونقلت وكالة الأناضول أن سلاح الجو الإسرائيلي يعتمد على تنفيذ طلعات كثيفة لضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى، فيما يركّز الرد الإيراني غالبًا على استخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات بدلًا من الطيران الحربي التقليدي.

كما أشار تحليل نشرته مجلة FW Magazine إلى أن الدعم الأمريكي بطائرات التزود بالوقود عزّز قدرة إسرائيل على تكثيف عملياتها الجوية مقارنة بعمليات سابقة كانت تعتمد فيها على مواردها الذاتية المحدودة.

وتوضح المقارنات أن عدد الطلعات المنفذة خلال أيام قليلة في النزاع الحالي يقترب من إجمالي الطلعات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في عمليات سابقة استمرت أسابيع. فعلى سبيل المثال، خلال حرب “الأسد الصاعد” (Rising Lion) عام 2025، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي نحو 1500 طلعة خلال 12 يومًا، بينما جرى تنفيذ أكثر من 700 طلعة في النزاع الحالي خلال فترة أقصر بكثير.

ويعكس هذا التصاعد في وتيرة الطلعات الجوية تحولًا ملحوظًا في طبيعة العمليات العسكرية، خاصة مع امتداد الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية، بدعم لوجستي وتقني يعزز القدرة على الاستمرار والتكثيف.