آسيا في مرمى النيران.. لماذا تعتبر الصين والهند الأكثر تضررًا من أزمة المضائق؟

أزمة الطاقة إلى أوروبا
أزمة الطاقة إلى أوروبا

أفادت قناة "القاهرة الإخبارية" نقلًا عن وكالة الأنباء الفرنسية، بتسجيل ارتفاع قياسي في أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة بلغت 22% في مستهل تعاملات الأسبوع الحالي. 

وتأتي هذه القفزة المفاجئة كترجمة فورية للمخاوف الجيوسياسية المتصاعدة عقب الهجوم العسكري الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف استراتيجية في إيران، والذي أسفر عن مقتل عدد من كبار القيادات، وعلى رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من الاحتمالات العسكرية التي تهدد استقرار ممرات الطاقة العالمية.

وتأثرت عقود "تي تي إف" (TTF) الهولندية، والتي تعد المعيار المرجعي لأسعار الغاز في القارة العجوز، بشكل مباشر بالأنباء الواردة من طهران، حيث قفزت الأسعار لتتجاوز حاجز الـ 38 يورو للميغاواط/ساعة. 

ورغم أن هذه المستويات لا تزال دون القمم التاريخية المسجلة في بدايات العام، إلا أن سرعة الارتفاع تعكس قلق المستثمرين من احتمالية تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال (LNG) القادمة من منطقة الخليج العربي، خاصة وأن مضيق هرمز يعد الشريان الحيوي لنحو خُمس تجارة الغاز المسال عالميًا، وأي اضطراب في حركته يعني دخول الأسواق في حالة من "الشح الهيكلي".

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الدول الأوروبية تبدو الأكثر عرضة للمخاطر في هذه المرحلة، نظرًا لاعتمادها المتزايد على الغاز المسال لتعويض النقص في الغاز الروسي منذ عام 2022. 

وفي ظل انخفاض مستويات المخزونات الاستراتيجية وحاجة القارة لإعادة ملء خزاناتها خلال الصيف، فإن أي توقف لشحنات الغاز من قطر أو الإمارات بسبب العمليات العسكرية سيفجر منافسة شرسة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات البديلة، ما قد يدفع الأسعار للارتفاع بنسبة تصل إلى 130% وفقًا لتقديرات بنك "غولدمان ساكس" في حال استمرار الأزمة لأكثر من شهر.

ميدانيًا، بدأ التأثير يظهر بالفعل من خلال تقارير تفيد بتغيير مسارات بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال أو تأخير تحميلها من موانئ المنطقة ريثما تتضح الصورة الأمنية. 

هذا الارتباك اللوجستي يضيف أعباءً مالية إضافية تتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين على مخاطر الحرب وزيادة استهلاك الوقود للرحلات التي قد تضطر للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهي تكاليف ستنتقل بالضرورة إلى المستهلك النهائي في أوروبا، ما يهدد بعودة موجات التضخم التي كافحت البنوك المركزية لسنوات من أجل كبح جماحها.

وعلى الرغم من الوعود الأمريكية بأن هذه الضربات تهدف إلى تمهيد الطريق للدبلوماسية والقضاء على التهديدات، إلا أن أسواق الطاقة لا تزال تنظر بعين الريبة إلى "سيولة" الوضع الراهن. 

فالرد الإيراني، وإن كان أقل مما توقعته واشنطن في ساعاته الأولى، لا يزال يمتلك القدرة على تعطيل الملاحة في النقاط الحساسة، وهو ما يجعل علاوة المخاطر الجيوسياسية مهيمنة على المشهد الاقتصادي، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ترتيبات سياسية أو تصعيد عسكري إضافي قد يغير خارطة الطاقة الدولية للأبد.

ختامًا، يضع هذا الارتفاع المفاجئ صناع القرار في الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ صعب لاستكمال خطط تأمين الطاقة بعيدًا عن مناطق الصراعات الملتهبة. 

فبينما كانت القارة تسعى للاستقرار، جاءت "حرب إيران" لتعيد التذكير بهشاشة سلاسل الإمداد العالمية وترابطها الوثيق، حيث يمكن لصاروخ واحد في الشرق الأوسط أن يرفع فاتورة التدفئة في أقصى شمال أوروبا، مما يفتح الباب مجددًا أمام نقاشات التحول الطاقي والبحث عن بدائل أكثر أمانًا واستدامة.