إيران على مفترق طرق.. اغتيال خامنئي يفتح أخطر أزمة دستورية وسياسية منذ الثورة
يفتح اغتيال آية الله علي خامنئي الباب أمام أخطر أزمة دستورية وسياسية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.
برحيل المرشد الذي أمسك بمفاصل السلطة لنحو 37 عامًا، تجد طهران نفسها أمام انتقال قيادة بالغ الحساسية، يتم على الأرجح خلف أبواب مغلقة وفي ظل تصعيد عسكري غير مسبوق.
اغتيال استراتيجي لقمة القيادة
قُتل خامنئي (86 عامًا) في غارة أميركية–إسرائيلية استهدفت مجمعه بطهران أثناء اجتماع مع كبار مساعديه، ما أدى إلى سقوط عدد من الشخصيات المحورية في بنية النظام، وفق ما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
ويأتي ذلك في سياق عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، ما يضع النظام أمام تحدٍ مزدوج: إدارة تداعيات الحرب وضمان انتقال سلس للسلطة في أعلى هرم السلطة.
آلية انتقال السلطة مؤقتًا
بموجب الدستور الإيراني، تم تفعيل ترتيبات انتقال القيادة عبر تشكيل مجلس مؤقت يتولى مهام المرشد الأعلى إلى حين انتخاب خلف دائم.
يضم المجلس الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجي، إضافة إلى عضو من مجلس صيانة الدستور يتم اختياره عبر مجلس تشخيص مصلحة النظام. ويتولى المجلس المؤقت جميع صلاحيات القيادة، في محاولة للحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة ومنع أي فراغ دستوري، رغم استمرار العمليات العسكرية.
مجلس الخبراء واختيار المرشد الجديد
الجهة المخوَّلة دستوريًا باختيار المرشد الجديد هي مجلس خبراء القيادة، هيئة دينية تضم 88 رجل دين يُنتخبون كل 8 سنوات بعد تدقيق صارم من مجلس صيانة الدستور.
وينص القانون على أن يتم اختيار المرشد الجديد «في أسرع وقت ممكن»، إلا أن العملية تجري تقليديًا في سرية شبه كاملة، بعيدًا عن الإعلام، في ظل وفاة عدد من الشخصيات المؤثرة وتعقّد المشهد الأمني، ما يزيد الضبابية حول آليات التوافق داخل المؤسسة الدينية الحاكمة.
خلفاء محتملون وصراع النفوذ
قبل اغتياله، كان يُنظر إلى الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي كأبرز المرشحين لخلافة خامنئي، لكن وفاته في حادث مروحية عام 2024 أعادت خلط الأوراق داخل معسكر المحافظين.
حاليًا، تتجه الأنظار إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، رجل دين لم يشغل مناصب تنفيذية رسمية، لكنه يُعتقد أنه يمتلك نفوذًا داخل دوائر الحرس الثوري والمؤسسة الدينية. إلا أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن قد يثير جدلًا واسعًا باعتباره خطوة نحو تكريس «سلالة دينية»، في تناقض مع الخطاب الثوري الذي أطاح بحكم الشاه عام 1979.
رهانات إقليمية وصلاحيات مطلقة
المرشد الإيراني هو صاحب السلطة العليا في الدولة، القائد العام للقوات المسلحة، المشرف على الحرس الثوري، وصاحب الكلمة الفصل في السياسات الدفاعية والخارجية والملف النووي.
وخلال العقود الماضية، عزز خامنئي نفوذ الحرس الثوري ليصبح لاعبًا أمنيًا واقتصاديًا وإقليميًا رئيسيًا، ما يجعل هوية المرشد الجديد مؤثرة مباشرة على توجهات إيران الإقليمية وعلاقاتها الدولية.
لحظة مفصلية
في بلد لم يعرف سوى مرشدين خلال أكثر من أربعة عقود، تمثل الأيام المقبلة لحظة حاسمة قد تحدد شكل السلطة في إيران لعقود قادمة، وربما موازين القوى الإقليمية بأكملها.
السؤال الأبرز: هل ستنجح المؤسسة الحاكمة في إنتاج توافق سريع يحافظ على استقرار النظام، أم أن صراع الأجنحة سيطفو على السطح في مرحلة انتقالية قد تعيد رسم ملامح إيران؟
