دراما الصحة والتعدين.. هل تضحي زامبيا بسيادتها مقابل مليار دولار أمريكي؟

متن نيوز

تواجه الولايات المتحدة انتقادات واسعة بتهمة "الاستغلال بلا خجل" بعد تسريب مسودة اتفاقية تمويل صحي مع زامبيا بقيمة تتجاوز مليار دولار، وسط تحذيرات من أن البلاد قد تحصل على صفقة غير عادلة من إدارة  دونالد ترامب.

اضطرار زامبيا

 

وتكشف مسودة مذكرة تفاهم لخمس سنوات، اطلعت عليها صحيفة الجارديان، أن زامبيا قد تضطر لقبول شروط أسوأ من اتفاقيات مماثلة أبرمتها واشنطن مع 16 دولة أفريقية أخرى. وتشمل الشروط إلزام لوساكا بمنح الولايات المتحدة الوصول إلى بياناتها الصحية لمدة عشر سنوات – وهو أطول بكثير من أي اتفاقيات سابقة، كما يرتبط أي تمويل صحي باتفاقية سرية محتملة قد تفتح قطاع التعدين الزمبي أمام مصالح أميركية.

 

وقالت آسيا روسل، مديرة منظمة الصحة: "هذه الشروط أسوأ بكثير من الاتفاقيات الأخرى. الولايات المتحدة تشترط خدمات صحية حيوية مقابل استغلال الثروات المعدنية للبلاد. إنه استغلال بلا خجل وغير أخلاقي، وأيضًا خطر كبير، لأن معاملة برامج الصحة كأداة تفاوض تلحق الضرر بالجميع."

 

وتأتي هذه الاتفاقيات بعد أن قامت إدارة ترامب بتفكيك معظم وكالة التنمية الفيدرالية الأمريكية، لتوجيه التمويل الصحي مباشرة إلى الحكومات بدلًا من المنظمات المانحة، مع اشتراط زيادة الاستثمارات المحلية من الدول الشريكة.

 

وفي حالة زامبيا، تعرض واشنطن تمويلًا صحيًا بقيمة 1.012 مليار دولار مقابل التزام لوساكا بتعيين 40 ألف عامل صحي جديد والمساهمة بـ400 مليون دولار إضافية في الخدمات الصحية خلال خمس سنوات، مع تحسين أداء القطاع الصحي، بينما يبلغ ميزانية الصحة لعام 2026 نحو 1.3 مليار دولار. وإذا أخفقت زامبيا في الوفاء بأي بند، يمكن لواشنطن إنهاء الاتفاق وسحب التمويل.

 

وأكد جوليوس كاديزيا، رئيس هيئة منظمات المجتمع المدني في زامبيا، دعمه لأهداف الاتفاق مثل تحسين الخدمات وزيادة التمويل المحلي، لكنه حذر من أن أي إخفاق قد يضع النظام الصحي بالكامل في خطر، قائلًا: "أنا مصاب بفيروس HIV، وإذا تضرر برنامج الـHIV في زامبيا سأكون أول الضحايا، إلى جانب مئات الآلاف من الناس."

 

ويطالب ناشطو المجتمع المدني بتعديل الاتفاقية، وأهم مطالبهم حذف أي شروط لمشاركة البيانات الصحية مع الولايات المتحدة، خصوصًا مع إلزام زامبيا بالكشف أي مسببات أمراض جديدة خلال 25 عامًا، وهو ما لم يرد في اتفاقيات مماثلة لدول أفريقية أخرى.

 

وفي ديسمبر الماضي، أكدت السفارة الأميركية في زامبيا أن الاتفاقية الصحية مشروطة بـ "التعاون في قطاع التعدين وإصلاحات اقتصادية واضحة لتحسين الوصول الأميركي للبلاد".