بدر عبد العاطي يوجه بسرعة إنهاء إجراءات شحن جثامين ضحايا حادث الغرق إلى مصر

بدر عبد العاطي
بدر عبد العاطي

تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والهجرة وشؤون المصريين بالخارج ببالغ الأسى والاهتمام، تداعيات الحادث الأليم لغرق مركب هجرة غير شرعية كان قد انطلق من إحدى الدول المجاورة متوجهًا إلى السواحل اليونانية يوم 22 فبراير الجاري. وحسب التقارير الأولية، كان على متن المركب المنكوب نحو خمسين مهاجرًا من جنسيات مختلفة، من بينهم 21 مواطنًا مصريًا واجهوا مصيرًا مأساويًا وسط أمواج المتوسط. وأسفر الحادث حتى الآن عن مصرع 3 مواطنين مصريين تم تأكيد وفاتهم، بينما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين، حيث تواصل السلطات المعنية جهودها المضنية في عمليات البحث والإنقاذ بمساندة من الأطراف الدولية والإقليمية للوصول إلى أي ناجين محتملين أو انتشال جثامين المفقودين في المنطقة التي شهدت غرق السفينة.

تحرك دبلوماسي عاجل وتوجيهات وزارية

في إطار حرص الدولة المصرية على رعاية مواطنيها وتأمين حقوقهم في الخارج، أصدر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، توجيهات فورية ومشددة للسفارة المصرية في أثينا بضرورة تكثيف اتصالاتها مع كافة السلطات اليونانية المعنية على أعلى المستويات. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى المتابعة الدقيقة واللحظية لتداعيات الحادث، ودعم جهود انتشال المفقودين في أعماق البحر، مع التشديد على ضرورة التعاون التام لتحديد هويات الضحايا. كما وجه الوزير بسرعة إنهاء كافة الإجراءات الإدارية والقانونية والطبية اللازمة لإعادة جثامين المتوفين إلى أرض الوطن بأقصى سرعة ممكنة، تقديرًا لحجم الفاجعة التي ألمت بذويهم وتخفيفًا لمعاناتهم في هذا الوقت العصيب.

إجراءات السفارة في أثينا واستقبال أسر الضحايا

من جانبها، أعلنت السفارة المصرية في أثينا عن فتح قنوات تواصل مباشرة ومستمرة لاستقبال أسر وأقارب المتوفين والمفقودين الذين يتواجدون في الأراضي اليونانية أو يتواصلون من مصر، وذلك لترتيب وإنهاء الإجراءات اللوجستية اللازمة لنقل الجثامين. وتعمل البعثة الدبلوماسية حاليًا كخلية نحل بالتنسيق مع المستشفيات وجهات التحقيق اليونانية لتسهيل استخراج شهادات الوفاة وتصاريح الشحن الجوي للجثامين. وأكدت السفارة أنها لن تدخر جهدًا في الوقوف بجانب العائلات المصرية المكلومة، وتقديم كافة أشكال الدعم النفسي والقانوني، مع الاستمرار في الضغط من أجل مواصلة عمليات البحث عن المفقودين الـ 18 أملًا في العثور على أي خيط يقود إلى أماكن تواجدهم.

تحذيرات الخارجية من مخاطر الهجرة غير القانونية

وفي سياق متصل، جددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج مناشدتها القوية والملحة للمواطنين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء الوعود الزائفة التي تروج لها عصابات الهجرة غير الشرعية ومافيا الاتجار بالبشر. وأهابت الوزارة بالشباب المصري الابتعاد تمامًا عن التفكير في السفر عبر الطرق غير القانونية واللجوء إلى "قوارب الموت"، مهما كانت الدوافع أو الضغوط الاقتصادية، مؤكدة أن هذه المسارات لا تؤدي إلا إلى هلاك محقق وضياع للأرواح والمستقبل. وأكد البيان أن الحفاظ على سلامة المواطن المصري هو الأولوية القصوى، مشددًا على ضرورة اللجوء إلى القنوات الشرعية للسفر والعمل بالخارج لضمان الحماية القانونية والإنسانية الكاملة.

ختامًا، تظل واقعة غرق مركب 22 فبراير جرحًا نازفًا يذكر بمخاطر الهجرة غير النظامية وتوحش العصابات التي تتاجر بأحلام الشباب. إن الدولة المصرية، ممثلة في وزارة خارجيتها، تواصل الليل بالنهار لإنهاء فصول هذه المأساة بكرامة، سواء من خلال البحث عن المفقودين أو إعادة الضحايا ليواروا الثرى في أرض وطنهم. ويبقى الأمل معقودًا على وعي المواطنين بمخاطر هذه الرحلات القاتلة، لكي لا تتكرر هذه المشاهد الحزينة مرة أخرى على شواطئ المتوسط، ولكي تظل الروح المصرية مصونة ومحمية من غدر البحار ومطامع تجار الأرواح.