واشنطن وبروكسل تلوحان بتهدئة دبلوماسية بعد أزمة حادة أثارها مبعوث ترامب
أبدت كلٌّ من الولايات المتحدة وبلجيكا إشارات واضحة على احتواء التوتر الدبلوماسي الذي اندلع مؤخرًا، عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها السفير الأميركي لدى بروكسل بيل وايت وأدت إلى أزمة سياسية وقانونية بين الجانبين.
وقالت وزارة الخارجية البلجيكية، الثلاثاء، إن الوقت قد حان «لقلب الصفحة»، مؤكدة أن بلجيكا والولايات المتحدة تربطهما علاقات تحالف تاريخية وروابط عميقة، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على «أجندة إيجابية».
وجاء ذلك عقب اجتماع وُصف بتهدئة التصعيد، جمع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بالسفير الأميركي.
وكان وايت قد فجّر موجة انتقادات واسعة الأسبوع الماضي، بعدما وجّه رسالة مطوّلة هاجم فيها تحقيقًا قضائيًا بلجيكيًا بحق ثلاثة رجال يهود في مدينة أنتويرب، يعملون في إجراء طقوس الختان الديني، واصفًا القضية بأنها «معاداة للسامية»، كما انتقد وزير الصحة البلجيكي فرانك فاندنبروك بلهجة حادة، ما اعتُبر تدخلًا مباشرًا في شؤون القضاء البلجيكي.
ويخضع الرجال الثلاثة للتحقيق للاشتباه في إجراء عمليات ختان دون إشراف طبي، وهو ما يخالف القانون البلجيكي. وعمّق السجال عندما طالب السفير الأميركي زعيم الحزب الاشتراكي الفلمنكي «فورويت» كونر روسو بحذف مقطع مصوّر شبّه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعناصر وكالة الهجرة الأميركية بـهتلر، ملوّحًا بمنعه من دخول الولايات المتحدة.
ورغم اللهجة التصالحية التي اعتمدتها الخارجية البلجيكية، شددت على أن القضاء في البلاد «مستقل ومحايد»، ولا يمكن أن يخضع لأي ضغوط سياسية أو دبلوماسية، رافضة في الوقت نفسه أي استهداف شخصي لمسؤولين بلجيكيين.
وأشارت الوزارة إلى أن السفير الأميركي أبدى استعداده للتراجع عن فكرة فرض قيود سفر على روسو. وبعد الاجتماع، قال وايت للتلفزيون البلجيكي إن المحادثات كانت «إيجابية» وإن العلاقات بين البلدين «عادت إلى المسار الصحيح»، في مؤشر على سعي الطرفين لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.
